رغم جسامة العواقب الاقتصادية التي تحيق بالمناطق التي تتضرر من الكوارث الطبيعية، التي تتعرض دائمًا لفقدان نسب هائلة من بنيتها التحتية، ومن النظرة العامة لها بوصفها مواقع للاستثمار، وتحولها لمناطق غير قابلة للإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى العديد من الكوارث التي تؤدي إلى فقدان نسب من القوى العاملة، مثل إعصار تسونامي الذي اجتاح جنوب شرق آسيا في عام 2004، وأدى إلى مقتل عدد كبير من الصيادين في بلدان مختلفة، مثلوا إنهاكًا لسوق الصيد في بلدانهم، وصل إلى انتهاء هذا السوق في بقاع أخرى، مثل جزر المالديف على سبيل المثال، إلا أن الوضع لا يقتصر على المتضررين فحسب.

جزر المالديف

جانبٌ من هذه الكوارث، ينطوي دائمًا على منافع يتكسب منها مستغلو تلك الظروف، فالمالديف على سبيل المثال واجهت مشاكل متعددة قبل التسونامي في عزل الصيادين من الشاطئ، وترحيلهم، وإزالة أكواخهم التي كانت منتشرة على ضفاف الجزر، وكان وجود هؤلاء الصيادين العقبة الأم أمام شركات السياحة العالمية في الجزر، الأمر الذي لم تستطع الحكومة المالديفية على الإطلاق أن تسويه.

وكان إعصار تسونامي المخرج من تلك الأزمة، فقد أدى إلى مقتل آلاف الصيادين وإزالة أكواخهم، وسكنتهم الحكومة في مجموعة أخرى من الجزر أسمتها بـ«الجزر الآمنة» لعزلها عن السياق السياحي الذي أصبحت المالديف عليه في وقتنا الراهن.. وهنا أصبحت المالديف إمبراطورية سياحية تنجذب إليها شركات السياحة وتكسب مليارات الدولارات كل يوم جراء طبيعتها الخلابة.

المنطقة الخضراء

كذلك، فالمثال ينطبق على ما يعرف باسم «المنطقة الخضراء» في العراق، التي عزلتها القوات الأمريكية في فترة الاحتلال، وحولتها لمجتمع شركاتي بامتياز، أصبح يدر على شركات الأمن والسياحة والأعمال الحرة الأمريكية، أموالًا طائلة، وفصل تمامًا عن واقع الحرب في البلاد، بل إن فيلمًا هوليووديًا التفت لغرابة القضية وناقش الواقع التجاري للمنطقة الخضراء أثناء فترة الاحتلال الأمريكي للعراق أتى تحت اسم «المنطقة الخضراء».

وأشارت العديد من التقارير الأمريكية، إلى أن المكاسب التي كانت تحققها الشركات متعددة الجنسيات من المنطقة الخضراء، كانت دافعًا مهمًا لإبقاء القوات الأمريكية في العراق لأطول وقت بغية الانتفاع من مكاسبها، رغم خسائر الأرواح، والرأي العام العالمي الذي كان يوجه أصابع الاتهام دائمًا إلى الإدارة الأمريكية بشأن بقائها في العراق فيما بعد صدام حسين، وانتهاء فترة بول بريمر.

وبالتالي.. فإن الكوارث الطبيعية إلى جانب الأضرار الجسيمة التي تلحقها بالمناطق التي تحدث بها، تنطوي على منافع لمحترفي استغلال الأزمات، وهنا فالأمر يتعلق بثروات طائلة، ورؤوس أموال لا تنتهي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد