موجة شديدة من الأمطار غطت بعض محافظات مصر في الوقت الحالي، ليست أمطارًا! بل سيولًا عارمة عصفت كل التوقعات، تدمر ما أمامها ولا تبقى أي أثر خلفها، ويا أسفاه لا يوجد من يخلصنا منها! في يومين فقط تصبح مصر وشوارعها عبارة عن بحيرات كبيرة، بل بحر كبير وله فروع في شوارعه ففي كل شارع بحيرة صغيرة، لكن في يومين فقط تعترف الطبيعة بعجز السلطات المصرية! أحقًّا نحن عاجزون أمام بعض المطر والرعد والبرق؟!! وقالت الطبيعة للسيسي: “مفيش“.

 

في خلال الأيام الماضية تساقطت أمطار على غير المتوقع في أغلب محافظات مصر، وبخاصة البحيرة والإسكندرية، أصبح الموضوع شبه درامي وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي! فالجميع لم يصدق ما وصلنا إليه، كيف لدولةٍ كبيرةٍ ومن المفترض أنها عظيمة الشأن أن تغلبها بعض الأمطار وتعجز الحكومة عن ردها! فالشوارع امتلأت بالمياه وعجزت حركة المرور في كثير من المدن والأحياء، وبعض القرى تم القضاء عليها تمامًا مثل قرية “عفونةبمحافظة البحيرة التي دُمرت بيوتها وكل شيء بها بسبب بعض الأمطار في فصل الخريف، فماذا سيفعلون إذا تعمق الشتاء؟!

 

امتلأت الشوارع بالمياه بشكل غير طبيعي، وأزعجنا جدًّا عدم رد الفعل السريع من المحافظ أو رئيس الحي أو رئيس مجلس المدينة، فمن المفترض عندما تحدث مثل هذه الأمطار الغزيرة يُسارعون على تصفية المياه في الطرق وتنظيفها، فهذه الأمطار تسببت في تعطيل معظم المؤسسات لأكثر من يوم في بعض المحافظات وخاصة البحيرة والإسكندرية منها المؤسسة التعليمية، وبعد انتهاء هذه الموجة ما زالت الدراسة في بعض المدارس معطلة بسبب غرقها بالمياه!

 

أمثلة حية للشوارع والقرى بعد سقوط الأمطار فيها

ونعرض أمامكم بعض الأمثلة والصور المنقولة من بعض المواقع الإخبارية التي توضح مدى تدهور الطرق ومدى عجز السلطات في مواجهة هذه الموجة في بعض محافظات مصر وخاصة البحيرة والإسكندرية.

 

ب

ب1

ب2

والكثير من الأمثلة الأخرى، يجب أن لا نغمي أعيننا عن هذا الموضوع فسيتكرر هذا السيناريو كثيرًا، وخاصة أن فصل الشتاء لم يزرنا بعد ولم يدخل بيتنا، بل ما زال وقت ليطرقَ على الباب! فماذا سيحدث لو طرق؟ وماذا سيحدث عندما يدخل وتتعمق فترة زيارته؟!

 

أصبحتُ أنتظر فصل الشتاء لكي يوضح لنا موقف السلطات لمواجهته ورؤية عجزهم في التخلص من بعض المياه المنتشرة في الطرق! أكانت مصر أول البلاد التي يزيد المطر فيها قليلًا؟ هناك بلاد تشهد السيول التي على حق، السيول التي إذا قدر الله وحدثت في مصر من الممكن أن تقضي تمامًا عليها! جنبنا الله إياها وأبعدها عنا، ولكن هل هذه البلاد تُدمَّر وتُخرَّب مثل ما حدث في مصر؟ هل يقفون عاجزين مكتوفي الأيدي أمام كل هذه المصاعب؟ هل يسمحون بأن يُضرَّ مواطن في بلادهم أو يمسّه سوء؟!

 

وصل عدد الوفيات تقريبًا في محافظتي البحيرة والإسكندرية إلى 15 حالة وفاة، منهم 12 في البحيرة و3 في الإسكندرية بسبب الأمطار الغزيرة التي غمرت البيوت والشوارع، وكان الرد الأول بعد ما حدث ذلك في الإسكندرية في البداية بإقالة محافظ الإسكندرية السابق “هاني المسيري” لكن هل تغير الحال بعد ذهابه؟ لم تتحرك بعوضة ولكن بدلًا من إصلاحها زادت سوءًا.

 

الإخوان أغرقوا الإسكندرية!

تعودنا سابقًا كل كارثة تحدث في البلاد يتم إلصاقها في الإخوان المسلمين ومن هم ضد الانقلاب، كنا تعودنا على ذلك وكان شيئًا طبيعيًّا أن يكون المتهمون في كل جريمة وكل ذبابة تموت هم الإخوان المسلمون، ولكن هذه المرة مختلفة عن كل المرات، تهمة جديدة عن كل التهم السابقة، لم يسبق لها مثيل، تهمتهم “إغراق الإسكندرية“، أخفِ ضحكتك يا هذا! فلو رآها شخص لكانت خطرًا عليك.

تهمة ذهبية من نوع خاص، وللأسف العيب ليس فيهم بل العيب والخطأ كل الخطأ على من يصدقونهم بشكل أعمى! من ينساقون وراء الأكاذيب والخدع ويكذّبون أعينهم وأصدقاءهم الذين طالما عاشوا معهم مقابل الذين يلعبون بعقولهم ويتحكمون فيها بما يريدون، وللأسف يوجد الكثير ممن يصدقون ويؤمنون بهذه الأكاذيب بل يوجد من يختلقون أكاذيب أخرى أكبر! أرأيتم أعجب من أمرنا؟!

 

كما نعلم أن لكل حدث فاعله ولكل فعل رد فعل، ولكن عندنا في مصر لكل تهمة وجريمة فاعلها موجود قبل أن تحدث، ورد الفعل يسبق الفعل ففي تهمةٍ مثل “عرب شركس” التي عُدم فيها أناسٌ لم يكن لهم أي ذنب، بل تم اعتقالهم قبل وقوع الحادثة!! ألديهم حاسة إضافية عنا؟!

 

تعوَّدنا على أن تكون كل حياتنا قائمة على الأكاذيب، ليس هذا فقط! بلدنا نفسها قائمة على الأكاذيب، حياتنا كلها أكاذيب، هواؤنا الذي نتنفسه في بلادنا أصبح معبأً بالأكاذيب، وشعب خاضع ومصدق لكل تلك الأكاذيب.

 

-سئمنا الأكاذيب وسئمنا مُصدقيها: فكيف سنعيش في دنيا وكل ما فيها

كـذب وخـداع والجهـل عنوانـها: فمـتى يــأتي النـور ويقتل جـاهليها!

 

الأكاذيب كثيرة وقائلوها أكثر مما نتوقع، ولكن هل ستستمر حياتنا مليئة بالأكاذيب؟ هل سيستمر الشعب يصدق كل من استعبده؟ هل سنظل ننقاد وراء السلطة وما يقولونه بدون تفكير هكذا كثيرًا؟ هل بعنا عقولنا ولم نعد في حاجة إليها؟ هذا ما ستبينه الأيام والشهور والسنوات القادمة بإذن الله تعالى، فمهما طال الليل لا بد من طلوع الفجر وزوال الظلام وشروق شمس النصر “وبكره تشوفوا مصر!“.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إسكندرية, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد