المعارض الروسي أليكسي نافالني يرسم خريطة جديدة لروسيا بوتين وعلاقتها مع الدول المختلفة، حيث نرى شجاعة أليكسي نافالني وعدم خوفه، نافالني وبرجوعه من برلين وجه ضربة قوية لبوتين حيث اعتقد بوتين والمقربون له بأن نافالني لن يعود إلى روسيا وسوف يبقى في ألمانيا، ولكن نافالني قرر العودة رغم معرفته بأن السلطات الروسية سوف تعتقله، ورغم معرفته بأنه قد يموت من محاولة اغتيال أخرى.

قضية نافالني أصبحت القضية رقم واحد المتداولة في الإعلام الدولي وهذه دعاية للشعب الروسي وعن شجاعة الشعب الروسي في وجه الاستبداد السياسي الذي يمارسه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لسنوات بمحاولة اغتياله للمعارضين الروس واغتياله لقادة المعارضة الروسية، أمثال بوريس نيمتسوف ونيكيتا يسايف، يوم بعد يوم تتضح صورة فلاديمير بوتين الحقيقية للشعب الروسي وتنفتح عيون الشعب الروسي على المشكلات في الداخل الروسي بفضل تحقيقات نافالني.

تحقيقات نافالني هي تحقيقات لم تحدث في التاريخ الروسي الحديث، وهي خطوة مهمة نحو روسيا جديدة روسيا بعيدة عن الفساد والاستبداد السياسي، وهو بداية لظهور فكر سياسي جديد في روسيا.

أليكسي نافالني وبقدومه لروسيا أصبح قنبلة موقوتة لبوتين والأحزاب التي يمولها الكرملين، حيث يخشى الكرملين والأحزاب التي يمولها أن تخسر السلطة في روسيا، وبذلك سوف يكون لنفالني الدور السياسي الأهم في روسيا.

ماذا قالت الأحزاب البرلمانية عن نافالني في أول اجتماع لها هذه السنة؟

انتقد رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين وزعماء المعارضة البرلمانية أنشطة السياسي أليكسي نافالني خلال الاجتماع الأول لدورة الربيع. قال كل واحد منهم إن السيد نافالني لا ينبغي أن يشارك في السياسة.

وفقًا لفيجيسلاف فولودين، يجري استخدام اليكسي نافالني من قبل وزارة الخارجية الأمريكية وأجهزة المخابرات الغربية، وهو نفسه قد خان روسيا. «يجب أن يفهم الجميع أن كل ما يفعله هو تدعمه المخابرات الأجنبية. ومهمتنا منع التدخل الأجنبي أيًّا كان من ينتهج سياستهم هنا. وقال (نقلته إنترفاكس): «يجب الدفاع عن البلاد». ودعا إلى التعامل مع القضايا الجنائية التي فتحت ضده: «لديه الكثير من المحامين، ويتقاضون رواتب عالية – فليشرحوا أين انتهت حقوقهم ولكن في السياسة لا مكان لهم».

يعتقد زعيم الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية، جينادي زيوغانوف، أن وراء السيد نافالني «لا يوجد شيء سوى تنظيم الميدان الروسي، ولكن بالنسبة لنا يمكن أن يكون هذا الشيء غير جيد» (نقلًا عن ريا نوفوستي).

وفقًا لزعيم الحزب الليبرالي الروسي، فلاديمير جيرينوفسكي، لا يمكن اعتبار السيد نافالني زعيم المعارضة بسبب عمره وقال، في إشارة إلى نافالني: «قبل 30 عامًا كنت طالبًا في الصف السابع، وكنت تغش اختبارات الحسابية في مدرستك، وأنا كنت مرشحًا للرئاسة». وطالب السيد جيرينوفسكي المحاكم بفرض عقوبة شديدة على أليكسي نافاني. وقال:«من الضروري إصدار أحكام في جميع القضايا الجنائية، وليس المزاح وإرساله بعيدًا، بعيدًا عن موسكو، إلى الشمال – حيث توجد التندرا، حيث تتجمد الطيور وتسقط على الأرض أثناء الطيران».

ووصف زعيم حزب روسيا العادلة، سيرجي ميرونوف، السيد نافالني بالخائن الذي يسعى إلى «الوصول إلى السلطة بأي وسيلة ممكنة». في رأيه ، فإن السياسي «يعول باستخفاف على تلقي مكاسب سياسية لأفعاله» التي وعده بها «أعداء روسيا». في الوقت نفسه، قام السيد ميرونوف بسرد أسماء الشخصيات العامة السوفيتية والروسية الذين، على عكس أليكسي نافالني، يعتبر أنه من الضروري أن يفخر بهم:«هذا أندريه ساخاروف، وألكسندر سولجينتسين، وألكسندر زينوفييف. ونحن فخورون بموقفهم بحق، لأنهم أشاروا إلى النواقص، متمنين الخير لبلادهم وشعبهم وسعوا وراء أهداف إنسانية».

ولم يذكر زعيم حزب روسيا المتحدة في دوما الدولة، سيرجي نيفروف، الذي تحدث أيضًا في الاجتماع، السيد نافالني. وفي الوقت نفسه قال إن البرلمانيين بحاجة إلى «التحرك معًا نحو الانتخابات المقرر إجراؤها في سبتمبر» وتجنب «الخطاب المتطرف». وفقًا للسيد نيفيروف، يمكن أن تؤدي التصريحات الشعبوية إلى «انقسام في المجتمع».

ظاهرة الاحتجاجات في روسيا والربيع العربي

ظاهرة رجوع نافالني وخروج الناس إلى الشوارع للمطالبة بتحرير نافالني بعد اعتقاله يشبهها بعض المحليين السياسيين بأحداث الربيع العربي، وخصوصًا الاحداث التي وقعت في تونس؛ حيث شبه البعض تضحية نافالني بنفسه بحادثة إحراق الشاب التونسي محمد البوعزيزي نفسه في تونس وصفه كثيرون بأنه مطلق شرارة ثورات الربيع العربي حيث شبه البعض بأن نافالني فعل فعلة محمد البوعزيزي نفسها ولكن في روسيا، من أجل إشعال شرارة الاحتجاجات ضد بوتين في المناطق المختلفة في روسيا.

التحولات السياسية في روسيا تختلف كثيرًا عن التحولات السياسية في البلدان العربية، حيث في روسيا حدثت ثورة وتغيرات سياسية مهمة في عام 1917, 1991، 1993 هذه الأحداث البعض منها أعطى نتيجة إيجابية والبعض الآخر سلبية مثل أحدث انقلاب البلشفي في عام 1917 التي كانت حول مسار روسيا بالكامل وصنع نظام استبداد سياسي قتل وهجر ملايين الروس.

روسيا لن تكون أفضل بعد ثورة جديدة إن حدثت لأنها يمكن أن تتفكك، روسيا تحتاج إلى تعديلات قانونية ونظام سياسي جديد وإلى تغير سياسي شامل وتغير هرم السلطة، وإن حدثت ثورة فهي يمكن أن تسبب في المناطق التي ليست تحت سيطرة مركز روسيا بالكامل مثل بعض المناطق في القوقاز الشمالي ومناطق أخرى تسيطر عليها أقليات.

روسيا في الوقت الحالي لا تحتاج إلى ثورة دموية بل تحتاج إلى انتقال سلطة سلمي، ولكن احتمال حدوث ذلك ضعيف، لذلك يبقى خيار الضغط السياسي الذي سوف يضعف من إمكانيات بوتين والمقربين له، وسوف يفرض واقعًا جديدًا عليهم قد يفرض عليهم الاعتزال عن بعض من قراراتهم والسماح للمعارضة بخوض الانتخابات والدخول في السياسة الروسية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد