قبل أسبوع تقابلت مع صديقتي الأديبة جواهر. واصطحبتها إلى مكان قريب من البحر يسمى: شاطئ كادي كوي بإسطنبول. كان يوما رائعًا من أيام الشتاء الباردة. ودار بيننا نقاش عن نوال. صديقتي جواهر تعتبر نوال المثال الأعلى وترفض أن يتم انتقادها، لذا تحرص في النقاش أن تقدم أجمل صورة عنها؛ بينما أنا أرى أن هذه هي المرأة المناضلة ولا ريب. بل هي المرأة التي جعلت اسمها مرادفًا للنضال حتى إذا ذُكر ترادفت إلى الأذهان كل مبادئ الحرية والنضال؛ تلك حقيقة موجودة بشخصيتها أذكرها وأقررها!

نوال: صاحبة الروح الطيبة والوجه الأنثوي الجميل. وكأن مِصر اختارتها دون غيرها لتكون فيلسوفة. بل اختارتها لتقول للعرب والعالم بأسره: بأن المرأة العربية قادرة على الدفاع عن قضاياها وتنتصر.  لذا توافرت كل الأسباب النفسية والاجتماعية لفيلسوفتنا فجاءت بهذه التركيبة النفسية العجيبة والثائرة على هذا العالم الذي يعاني من (الظلم والطبقية والذكورية والعنصرية).

والظلم والطبقية والأبوية قضايا أساسية تتمحور حولهما كل فلسفة الدكتورة نوال وفيهما تتضح رؤيتها الفلسفية والأخلاقية التي تنتقد منه النظام الأبوي القائم الذي تراه مهيمنًا على المجتمعات.

وإذا أردنا فهم هذه الشخصية علينا دراسة ذلك التراث الذي تركته لنا السيدة نوال السعداوي فهو المفتاح الفكري الذي يساعدنا على فهم فلسفتها للإنسان. وهو أيضًا البوابة الحقيقية لأفكار نوال ومعتقداتها.  ولن تجد في كل أطروحتها إلا النقد اللاذع للنظام الرأسمالي؛ وفي جميع كتبها موقف نسوي واضح تجاه المجتمع الذكوري ومنظومته الأخلاقية التي ترفضها؛ لأنها تُكرّس التسلط الأبوي على المرأة.

ولها نظرة واسعة حول الأخلاق والحرية إذ تراهما بصورة أكثر ليبرالية وحداثة من كونها محافظة؛ ولا فرق عندها بين الرجال والنساء إذ تعتقد بأن هذه المفاهيم أقرب إلى الميثيولوجيا من كونها حقيقة.

فهي تعطي أهمية قيمية للسلوك وتفصل بينه وبين الجانب النظري لذا تعتقد بأن الحجاب لا يقتصر على اللباس، بل الحجاب يعني انضباط السلوك الشخصي وأي قاعدة أخلاقية تأمر بالحجاب فهي محض خيال.

ولها آراء كثيرة حول الدين ولن نخصص هذا المقال للبحث عن آرائها حول الدين، بل يبحث مقالنا هذا في النزعة الإنسانية التي تنطلق منها نوال. لكي نفهم الدوافع الاجتماعية وراء النسوية السعداوية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد