استمر حكم أسرة محمد علي باشا لمصر في الفترة ما بين 1805م و1953م، عاشت خلالها حياة من الترف والبذخ، ما صُودر من مقتنيات الأسرة، كان شاهدًا على ما تُرك من روائع المجوهرات لدور المجوهرات العالمية، مثل كوكو شانيل وتيفاني وشوبارد وفان كليف أند أربيلز وهاري وينستون وغيرها، وهذا ما أبرزته دور المجوهرات، بنشرها صورًا وتصميمات أصلية، لأهم ما صُنع من مجوهرات للأسرة، وأيضًا ما عُرض من روائع بمتحف قصر المجوهرات بالإسكندرية.

لقد امتلكت الملكة نازلي واحدة من أكبر وأروع مجموعات المجوهرات ولأكبر دور المجوهرات العالمية، والتي تم بيع جزء منها في مزاد سوثبي في بارك بيرنيت في عام 1975، لصالح البنك الفيدرالي الأميركي، والجزء الآخر تمت مصادرته بعد ثورة يوليو 1925، ليُعرض بمتحف قصر المجوهرات بقاعة الملك فاروق والملكة نازلي.

ومن ضمن روائع مجوهرات الملكة نازلي، القلادة التي حضرت بها فرح الأميرة فوزية، والتي  أعلنت دار مزادات سوثبي الأميريكية على موقعها الرسمي، عن عرض القلادة للبيع في 9 ديسمبر 2015 ، ومن المتوقع أن يتراوح سعرها  بين 3.6 مليون دولار إلى 4.6 مليون دولار.

القلادة من تصميم  دار المجوهرات “فان كليف آند أربليز”، عام 1939، وصُممت خصيصا، لكي تحضر الملكة الأم فرح ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران الأمير محمد رضا بهلوي، والذي يبلغ من العمر 19 عامًا، وقد أقيمت مراسم الزفاف بقصر عابدين، بحضور الملك فاروق وزوجته الملكة فريدة، والملكة نازلي.

كما ارتدت الملكة نازلي خلال الحفل أيضًا تاجًا وأقراطًا مشابهة للقلادة ومن روحها، صُنعا من دار مجوهرات فان كليف آند أربيلز، عام 1939.

 

ن1

من مجوهرات الملكة مازلي، قلادة من البلاتين مرصع بالألماس من تصميم دار مجوهرات فان كليف أند أربيلز، عام 1939، الصورة من تصوير فراند إيفرت من دار سوثبي للمزادات

 

ن2

صور للعائلة الملكية، بعد عقد قران العروسين، من جهة اليمين الملكة الأم المكلة نازلي، وفي المنتصف الأميرة فوزية وزوجها الأمير محمد رضا بهلوي ولي عهد إيران، وفي يسار الصورة، الملك فاروق ملك مصر والسودان، وزوجته الملكة فريدة، 30 مارس 1939، القاهرة

كما ارتدت الأميرة فوزية خلال حفل زفافها، طقمًا من الألماس من دار مجوهرات فان كليف أند أربيلز، صُمم خصيصًا لهذه المناسبة، ويتكون الطقم من قلادة وتاج وأقراط، حيث رُصع التاج وحده بمجموعة متنوعة من قطع الألماس، فزُين  بـ54 حجرًا من الألماس كمثري الشكل – pear-shaped، بلغ وزنها 92 قيراطًا، كما رُصع 530 حجرًا من الألماس من القطع باجيت baguette-cut، بلغ وزنها 72 قيراطًا.

ن3

 

ن4

قلادة وتاج مشابه لها، من مجوهرات المكلة نازلي في حفل زفاف الأميرة فوزية، من دار مجوهرات فان كليف آند أربيلز 1939 – الصورة من تصوير courtesy of Hprints

وقد رحلت الملكة نازلي عن مصر عام 1946  إلى الولايات المتحدة الأمريكية  في رحلة أخيرة بدافع العلاج، واصطحبت معها ابنتيها فايقة وفتحية، وهناك ارتبطت الأميرة فتحية بقصة حب وتزوجت من موظف صغير بالعلاقات العامة بالقنصيلة المصرية، يدعى رياض غالي قبطي مصري، وعارض الملك فاروق هذا الزواج، وفي عام 1950 قرر الملك فاروق تجريد الملكة “نازلي” من لقب الملكة الأم، والحجر عليها، وإلغاء وصايتها على الأميرة فتحية.

في السنوات الأخيرة  تصاعدت الخلافات الزوجية بين الأميرة فتحية ورياض غالي، لإدمانه الخمر وخسارته مبالغ كبيرة في المقامرة، بالإضافة إلى رفضه طلاقها، ومن ثم قررت الملكة نازلي الهروب مع الأميرة فتحية  إلى جزيرة هاواي في عام 1968 م، واستقرت بها لمدة 5 سنوات، وقد استغل رياض غالي توكيلا قد حررته له الملكة نازلي قبل عشر سنوات، ولم تفطن لإلغائه، متصورًا أنه لما يعد له قيمة، ليحصل بضمان مجوهرات الملكة نازلي على  قرض من أحد البنوك الأمريكية بمليوني دولار، ولم تستطع الملكة  نازلي أن تفي بسداد القرض، وفي فبراير عام 1973 أعلن البنك الفيدرالي الأمريكي إفلاسها، وتم حصر مجوهراتها وبيعها في مزاد علني من خلال دار سوثبي بارك للمزادات في 15 نوفمبر عام 1975 م.

ومن بين قطع المجوهرات التي بيعت في المزاد، التاج والقلادة المتشابهان اللذان ارتدتهما الملكة نازلي في حفل زفاف الأميرة فوزية، وقد بلغ سعرهما  267،500 دولار.

بعد ذلك عاشت الملكة نازلي في شقة متواضعة بحي الفقراء “ويست وود” في مدينة لوس أنجلوس، وقد حصلت الأميرة فتحية على حكم بالطلاق من رياض غالي بعد انفصالهما من سنة 1965، وفي العام 1976 قام رياض غالي بقتل الأميرة فتحية بإطلاق عدة رصاصات عليها ثم حاول الانتحار، وبعد وفاة ابنتها عاشت إلى أن توفيت في 29 مايو 1978، عن عمر يناهز 84 عامًا، ودفنت في الولايات المتحدة.

 

 

 

ن6

قلادة ماسية للملكة نازلي، ملكة مصر، بيعت في مزاد لدار سوثبي في بارك بيرنيت نيويورك 15 نوفمبر 1975، بلغ وزن الألماس 212 قيراطًا، وبلغ سعرها 140،000 دولار، أي ما يعادل 660 دولارًا للقيراط الواحد، الصورة courtesy of Clive Kandel Archives

 

 

ن7

صورة لتاج الألماس للملكة نازلي ملكة مصر، من مزاد دار سوثبي في بارك بيرنيت نيويورك 15 نوفمبر 1975، وصفه بأنه “الماس تيارا”، بلغ وزن الألماس 274 قيراطًا، كما بلغ سعره 127،500 $ أي ما يعادل 465 $ للقيراط الواحد. صور من courtesy of Clive Kandel Archives

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار, نازلى
عرض التعليقات
تحميل المزيد