النيوليبرالية هي فكر أيديولوجي مبني على الليبرالية الاقتصادية التي هي المكوّن الاقتصادي لليبرالية الكلاسيكية والذي يمثل تأييد الرأسمالية المطلقة وعدم تدخل الدولة في الاقتصاد. سياسة جديدة تعتمدها الدول المتقدمة في العالم الأول من احتكار كلي لاقتصاد الوطني  عن طريق تخفيض الضرائب لأغنياء وزيادة أعباء الحياة على الطبقة الكادحة من حرمانهم من أبسط حقوقهم عن طريق الترويج لها في وسائل الإعلام المسيسة من قبل الطبقة الأرستقراطية كسياسة جديدة تخدم مصالح الشعوب من تطوير اقتصادي واجتماعي دون أن تتعرض سوى لانتقادات خجولة وتحظى بحالة قدسية من تشويش على الحقيقة.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏8‏ أشخاص‏، و‏أشخاص يبتسمون‏‏

يقوم أكبر الأغنياء الذين يشكلون ربع واحد في المئة بالتبرع بثمانين في المائة من مجمل التبرعات السياسية في أمريكا مما يجعل لوبيات الضغط على احتكار السياسة وتحويل الديموقراطية إلى خدمة لمصلحة الأقلية على حساب تهميش أغلبية الشعب من تآكل للطبقة الوسطى التي تشكل التهديد الأكبر على الحكومات لذلك تعمل الدول العظمى على زيادة ثراء الصفوة الحاكمة وصاحبة القرار السيادي وزيادة نسبة الطبقة الكادحة لكي لا تفكر ألا في قوت يومها مع اضطهاد وتقليل الطبقة الوسطى التي تحظى بالقوة اللازمة للمشاركة في العمل السياسة والثورة على القمع والظلم.

تعمل الليبرالية الجديدة على معاملة الدولة في الداخل والخارج على أنها عبارة عن سوق لتصريف البضاعة سواء عن طريق خلق حروب في الشرق الأوسط كأفغانستان والعراق التي كلفت التريليونات من الميزانية الأمريكية بالترويج للدفاع عن الأمن القومي بنهب أموال دافعي الضرائب من الشعب الأمريكي الذي يصل تعداده لـ350 مليون مواطن إلى زيادة ثروة بضعة ألاف من رجال الأعمال.

العدو الأول للديموقراطية والانتخابات سياسة النيو ليبرالية التي تعمل على مصادرة أصوات الشعب ومنجزاته إلى ديموقراطية صورية تعمل على خلق نظام أشبه بالنظام الشيوعي ذي الحزب الواحد ألا أنه نظام يقوم على اختيار وهمي بين حزبين الجمهوري والديموقراطي الذين يتحكمان بهم نفس الأشخاص ويحققان ذات السياسات التي لا تختلف سوى في القشور وتتوحد في الواقع بكافة تفاصيله في الدولة العميقة التي يكون رئيسها ليس سوى دمية يلقي الخطابات دون تحريك حقيقي للقرار خوفًا من أن يتعرض للتصفية كما حدث مع جون كينيدي من اغتيال على وسائل الإعلام في مدينة دالاس الذي انحاز للطبقة الكادحة.

تروج الأبواق الإعلامية في أمريكا لأسطورة السوق الحر بعدم تدخل الدولة في القطاع الخاص عن طريق جعل المنافسة بين الشركات والبقاء للأصلح والأكثر تكيفًا مع التغيرات والتقليل من أهمية الحكومات، إلا أن الواقع يشهد على تحول مركزي باحتكار الشركات العملاقة وحرصها على إفلاس الشركات الصغرى واستخدامها للنفوذ السياسي في الوصول إلى غايتها في الداخل وفي الخارج بالعولمة التي تقوم على إغراق الدول الناشئة بالبضائع من الدول المتقدمة لتجعلها تحت رحمتها باعتبارها دولًا مستهلكة دون أن تعطيها فرصة لإنشاء صناعتها الوطنية مما يجعلها خاضعة للقوى العظمى دون قرار سيادي، وتبقى في حالة ضعف دائم مع شلل اقتصادي يقودها إلى شلل سياسي واجتماعي كما يحدث في البلاد العربية منذ قرن من كونها أسواق استهلاكية لا تستطيع صناعة رغيف خبزها دون موافقة أمريكية.

يخصص رجال الأعمال جزءًا كبيرًا من انفاقاتهم للعلاقات العامة لإقناع الجماهير بأن الأوضاع الحالية أفضل من الأوقات السابقة والازدهار والنمو الاقتصادي سيجعل مستقبل الشعوب مزدهرًا، وبمحاولة إقناع الجماهير بأن النظام الحالي في القمة ولا يوجد له بديل أرقى مع أن التاريخ يراهن على أن قدرة الإنسان بتحقيق المستحيل ممكنة من خلال إلغاء العبودية والمساواة الجنسية والنقابات والحقوق المدنية والحرية إلا أن تطبيق الليبرالية الجديدة في شرقي آسيا وشرق أوروبا وأمريكا اللاتينية جعلها في حالة ضعف مع غليان للشارع وهشاشة الدول في المحافظة على حالة الاستقرار من إرادة الشعوب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد