عندما ينبذ الرئيس الإسرائيلي وثيقة حماس في القمامة فلأنه يقف على أرضية صلبة.

بسم الله الرحمن الرحيم

آلته العسكرية رابضة على أكثر من 85 من مساحة فلسطين، ويتحكم في سياسات الدول العظمى من خلال الصهاينة في مجلس الشيوخ الأمريكي وغيره وعنده قدرة عسكرية جبارة مع جهاز (الموساد) الذي يربك خصومه ويقتلهم متى ما أراد، وحتى تنجلي الأمور قف عند مساحة الدولة الفلسطينية المتنازع على حكمها مابين الفلسطينيين فتح (الضفة) وحماس (غزة).

1 – مساحة الضفة الغربية 5844 كيلو متر، وتشكل 21.6% من المساحة الإجمالية.

2 – مساحة قطاع غزة 365 كيلو متر مربع ويشكل 1.35% من المساحة الإجمالية.

لا يوجد مقارنة ما بين الجيش الإسرائيلي وحماس لنثبتها، حتى وإن كانت حماس تمتلك الآلاف من الصواريخ والجنود،

إذا أردت أن تنتصر فعليك أن تعرف عدوك قبل أن تعرف صديقك.

وأن تعرف نقاط ضعفك قبل أن تتيقن من نقاط قوتك. هناك ثلاث نقاط في ظهر المقاومة يجب التوقف عندها

 الأول: جواسيس الموساد في قطاع غزة.

الثاني: خصومك في الضفة المتمثلة في منظمة التحرير.

والأخير: السياسة المصرية التي تغلق معبر رفح تحت أي ذريعة كانت.

هذه الثلاثة في نظري هي المهلكات بالنسبة لحكومة حماس.

فماذا نريد من كتائب القسام أن تفعل إذا كان ظهرها عار وجوانبها محاصرة وأمامها عال (إسرائيل وقواتها)

والداعم الوحيد لها عسكريا إيران الشيعية وحماس سنية وينطبق عليها قول العرب:

المستجير بعمرو حين كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار

وهناك سؤالان مغيران يجب التوقف عندهما، ومن يستطيع الإجابة بمنطق بعيد عن الأوهام يتمكن من حل معضلة القضية الفلسطينية

الأول:

هل إسرائيل لديها القدرة الصاروخية لحرق غزة كاملة؟
إذا كان لديها فلماذا لا تحرق (قطاع غزة) وتنتهي من إرهابها كما يقولون!
بالمقابل، هل كتائب القسام ممثلة في حماس لديها القدرة على حرق تل أبيب؟
إن لم يكن لديها فلماذا لا تلق بسلاح وتنصاع للسلام كما يقال؟

وحتى لا نترك السؤالان بدون إجابة، نقول أن جميع كبار القائدة العسكرين يعلمون أن إسرائيل لديها القدرة الصاروخية على حرق غزة كاملة ويعلمون أيضًا أن حماس لا تملك سلاحًا يحرق أو يدمر تل أبيب!

التقارير تقول إن إسرائيل تمتلك السلاح النووي من الستينيات الميلادية،السؤال إذا كانت تمتلك الصواريخ النووية فلماذا لم تستخدمها في حروبها مع العرب في 73 عندما تقدم المصريون والسوريين؟ ولماذا لم تستخدمها في غزة ومع حزب الله؟

أتصور أن هناك أربعة إجابات

1. الأول: أنهم لا يمتلكون السلاح النووي، الثاني: أنهم يمتلكونه ولكن لم يضطروا إليه حتى يستخدموه وأن انتصار العرب في 73م مجرد تمثيليات، الثالث: يمتلكونه، ولكنهم يتسلون كما يذهب عالية القوم إلى الصحراء للصيد مع أن عندهم القدرة لجلبها إلى قصورهم بدون هذا الطريق ولكنهم يستمتعون. وأخيرا: إن هذه الحروب والمقاومات تقدم لهم خدمات تجهلها الدول وفصائل المقاومة، ونحن هنا لا نتهم أحدًا لا من الجيوش العربية ولا المقاومة الإسلامية بالخيانة ولكن مجرد أسئلة.

معادلة نحتاج لفك رموزها وهي: كلما ازدادت أعداد صواريخ حماس ازدادت طرديًّا مساحة الأرض التي تملكها إسرائيل. إذا فما الفائدة من الصواريخ؟!

يقول عز وجل:

(فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ)

(فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ)

موسى نبي الله خائفًا يترقب

النبي صلى الله عليه وسلم خرج مهاجرًا متخفيًا فهؤلاء أنبياء الله استخفوا وخافوا.

ليست الشجاعة دائمًا المواجهات، ولكن أحيانًا البعد عن أعين الناس وتقديم التنازلات لمصلحة أمتك تعتبر شجاعة، بل ومن أعظم القربات إلى الله.

الشهادة مطلب كل مسلم رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسول صل الله عليه وسلم، وقد طمأننا رسول الهدى عليه الصلاة والسلام بقوله: (من طلب الشهادة صادقًا أعطيها ولو لم تصبه) وفي الرواية الأخرى: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) معنى الرواية الأولى مفسر من الرواية الثانية، ومعناهما جميعًا: أنه إذا سأل الشهادة بصدق أعطي من ثواب الشهداء، وإن كان على فراشه. وفيه: استحباب سؤال الشهادة، واستحباب نية الخير، فإذا كنت من الصادقين في طلب الاستشهاد فلا تحتاج أن تقتل نفسك أحيانا!

(أثبتت التجارب الأخيرة التي مرت على بعض أبناء الإسلام أن المحتل أرحم من أبناء الوطن أحيانا)!

هل حماس ينقصها وثيقة؟ أو ينقصها تنازلات؟

أقرأ معي شروط صلح الحديبية

نصّت بنود اتفاقيّة صلح الحديبيّة على عددٍ من الشّروط وهي: أن توضع الحرب بين الطّرفين لمدّة عشر سنوات إلاّ إذا حصل اعتداءٌ من أحد الأطراف على الآخر. أن يعود المسلمون هذه السّنة إلى المدينة المنوّرة ثمّ يأتوا إلى مكّة المكرّمة في السّنة القادمة لأداء مناسك العمرة. أنّه من أراد أن يدخل في حلف المسلمين دخل فيه، ومن أراد أن يدخل في عهد الكفّار دخل فيه. أنّه من أتى المسلمين من قريش مؤمنًا ردّ إليهم، ومن أتى قريشًا من المسلمين لم يردّ إلى المدينة.

أكثر من هذه التنازلات لا يوجد في تاريخ الإسلام!

المهم أن الذي قدم هذه التنازلات جيش تعداده 1800 جندي من خيرة أهل الأرض في حينه يقوده خير من مشى على الأرض صل الله عليه وسلم، وكانوا يريدون العمرة فقط ومع هذا لم يعودوا إلى المدينة فقط، ولكن قبلوا شروط مشركي مكة فتنبه!

لنستوعب تاريخ الوثائق يجب أن نقف عند كتاب محمد حميد الله رحمه الله الوثائق السياسية في الإسلام

وعدد الوثائق التي جمعها الدكتور «حميد الله» 373 وثيقة. والكتاب ينقسم على أربعة أقسام: القسم الأول يشتمل على وثائق الرسول قبل الهجرة، والقسم الثاني يحتوي على الوثائق التي كُتبت بعد الهجرة، يبدأ هذا القسم بالوثيقة المكتوبة في تحديد الواجبات والحقوق بين المهاجرين والأنصار واليهود، وتُعتبر هذه الوثيقة أول دستور للإسلام. ثم ذكر الوثائق الخاصة بالعلاقات مع الروم والفرس وبين القبائل العربية. ويحتوي القسم الثالث على الوثائق التي كُتِبَت في عهد الخلافة الراشدة، سجل فيها وثائق خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي – رضي الله عنهم – على الترتيب. ويشتمل القسم الرابع على ملحقات ذُكر فيها العهود مع اليهود والنصارى والمجوس، ثم ألحق به الوثائق التي عثر عليها فيما بعد.

لن أتطرق لجميع المعاهدات والوثائق في تاريخ المسلمين ولكن سأقف على الوثيقة العمرية لارتباطها بالقدس موضوع مختصرنا هذا.

الوثيقة العمرية هذا نصها

«بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أعطى عبد الله، عمر، أمير المؤمنين، أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود.

وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن. وعليهم أن يُخرِجوا منها الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا أمنهم. ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بِيَعهم وصلبهم حتى يبلغوا أمنهم. فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن شاء سار مع الروم. ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم.

وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.

كتب وحضر سنة خمس عشرة هجرية.

شهد على ذلك: خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان نحن الآن 1438هـ أي مضى قرابة 1423سنة على تاريخ هذه الوثيقة، وما زلنا نجهل حقيقة الوثائق».

لا يعني بحال أنني إذا نصحتك أكون كارهًا لك، بل العكس هو الصحيح أن صديقك من صدقك لا من صدقك.

(الفلسطينيين وأهل غزة تحديدًا بدهم يعيشوا)!

والله أعلم بما تخفي السرائر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

اسرائيل الشقيقة
عرض التعليقات
تحميل المزيد