عضو كونجرس: أوباما مد الحشد بالأسلحة المتطورة.. ومقال يشي بحقائق!

الملك الفارسي قورش وعد اليهود بوطن في فلسطين وأعادهم إليها بعدما حطم بابل! نتانياهو سيخلّد وعد كوريش! العداء بين الفرس واليهود.. انحراف تاريخي! الدبلوماسيون الإيرانيون في أوروبا.. أنقذوا آلاف اليهود من الهولوكوست! السنّة.. خصم مشترك لإيران وإسرائيل!

الاتفاق الإيراني الإسرائيلي ضد العروبة والإسلام يرجع إلى عام 538 قبل الميلاد، عندما وعد ملك الفرس قورش Cyrus اليهود بجعل فلسطين وطنًا لهم ليبنوا هيكلهم فيها، وأعادهم إليها بعد ان حطم بابل بالتعاون مع يهود السبي البابلي. قد لا يعرف معظمنا كعرب عن هذا الوعد من ملك الفرس قورش، أو كوريش حسب لفظ نتانياهو، لليهود! نعرف فقط وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا عام 1917.

وفي خضم الأزمة الخليجية بين قطر والدول الخليجية الثلاث مع مصر، ثم الأزمة مع لبنان وحزب الله وإيران يعتقد العرب أن إسرائيل بالتعاون مع بعض العرب الخليجيين ستهاجم حزب الله وربما إيران. ولقناعتي التامة أن هذا لن يحدث على الإطلاق، اللهم إلا بطريقة مسرحية مرتبة، فقد بحثت لأكتب عن التعاون، بل التنسيق بين الحلفاء وأقصد إيران وإسرائيل، فوجدت ما وفّر عليّ عناء البحث جاهزًا وهو مقال كتبه ستانلي ويس Stanley A. Weiss – رجل الأعمال التنفيذي والكاتب في الشؤون الدولية – في النيويورك تايمز في 10/7/2006. وقد بيّن العلاقات الحميمة بين الفرس واليهود من قبل أكثر من 2,500 عام وإلى اليوم، وقد قمت بترجمة المقال دون أي تدخل مني. ثم وجدت تغريدة لبنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل بتاريخ 7/11/2017 تلخص العلاقة بين الطرفين وتنفي ما يحلم به بعض العرب، بل تؤكد سذاجتهم التي لا حدود لها، وتؤكد عمق العلاقة بين الفرس واليهود، ولاحظوا ما جاء في التغريدة: سيبقى خالدًا في ذاكرتنا:

أي أنهم لن ينسوا معروف الفرس معهم، كما المعروف البريطاني المتمثل بوعد بلفور، فكيف يهاجمونهم؟!

ومن بضعة أيام فقط اتهم عضو الكونجرس الأمريكي عن ولاية فلوريدا رون ديسانتس Ron DeSantis اتهم إدارة باراك أوباما بتدريب ميليشيا الحشد الشعبي، وتزويدها بأحدث الأسلحة! المليشيا التي فتكت بالعراقيين السنة! وطلب عضو الكونجرس من الخارجية الأمريكية وقف التعاون، لاحظوا وقف التعاون، مع الحرش الثوري، وخاصة قائد فيلق القدس قاسم سليماني! فماذا يريد العرب أكثر من هذا التحالف بين أمريكا، راعية إسرائيل، وإيران؟ هل تتوقعون أن إسرائيل ستهاجم حزب الله أو إيران؟ أو حتى داعش التي سارت أرتالها من حدود لبنان في الغرب السوري إلى حدود العراق في الشرق دون أن تتعرض لطلقة واحدة؟

مترجم

عن مقال للسيد ستانلي ويس في النيويورك تايمز في 10 تموز/يوليو 2006

إسرائيل وإيران: العلاقات التي تربط الفرس واليهود

لندن – بصفتي يهودي أمريكي يزور إيران، فإنني وكما يبدو كنت هدفًا لا يُقاوم، عندما أخبرني أحد الرسميين الإيرانيين إن: إسرائيل الصهيونية هي أصل المشاكل في الشرق الأوسط، وهي فريضة استعمارية غربية على بلاد المسلمين ويجب عكسها.

فأجبته: إنها غلطة إيران، فلو أن قورش العظيم لم يحرر اليهود من العبودية الفارسية قبل 2,500 عام وأخبرهم أن يعودوا إلى القدس ويعيدوا بناء معبدهم، لم يكن هناك ما يُسمى إسرائيل. فما كان من الرسمي الإيراني إلا أن كتم ضحكته وغير موضوع الحديث!

واليوم لا نستطيع أن نتخيل عدوين لدودين أكثر من إسرائيل وإيران. فالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يدعو لمسح إسرائيل من الخارطة، أما رئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت فيصرح بأن إيران النووية تهديد وجودي لإسرائيل.

ومع ذلك فإن العداء بين إسرائيل وإيران يُعتبر انحرافًا تاريخيًا. فقبل الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، فإن العلاقات الثقافية القديمة والمصالح الاستراتيجية المشتركة بين الفرس واليهود هي التي جعلت من إسرائيل وإيران حليفين حميمين. وحتى اليوم، فإن المصالح الاستراتيجية الثابتة توحي أنه بالرغم من أن إحياء الشراكة الفارسية اليهودية غير وشيك، إلا أنه لا مفر منه!

فلو عرف أحمدي نجاد تاريخه، فإنه سيتذكر أن الدبلوماسيين الإيرانيين في أوروبا أنقذوا آلاف اليهود من الهولوكوست، وأن إيران عملت كطريق هرب لليهود العراقيين الفارين إلى إسرائيل بعد حرب استقلال إسرائيل عام 1948. وفي الحقيقة فإن إيران كانت من أوائل الدول الإسلامية التي أقامت علاقات دبلوماسية وتجارية مع دولة إسرائيل.

الأعداء المشتركين من العرب السنّة هم الذين جعلوا الفرس واليهود أصدقاء حميمين للعقود الثلاثة القادمة. ولقد اعتمد شاه إيران محمد رضا بهلوي على إسرائيل في تدفق الأسلحة والمعلومات الاستخبارية المنتظم والمستمر! كما اعتمدت إسرائيل على إيران كجزء من سياستها الخارجية للتحالفات الأمنية مع غير العرب في أطراف الشرق الأوسط، مثل تركيا وإثيوبيا والمسيحيين اللبنانيين.

لم تشترك إيران الفارسية في الحروب العربية الإسرائيلية الثلاث، وحتى أثناء قطع النفط العربي في السبعينات استمرت إيران بتزويد إسرائيل بالنفط. وساعد الـ 100,000 يهودي في إيران على استمرار التجارة القوية بين البلدين.

وحتى بعد أن قطعت ثورة آية الله الخميني هذه العلاقات وأبعدت معظم اليهود الإيرانيين، فإن المصالح المتداخلة سمحت لهذين العدوين أن يقوما بالأعمال التجارية. كما أن العداء المتبادل للعراق ورغبة إسرائيل في المحافظة على التأثير مع المعتدلين في طهران، جعلا إسرائيل تزود الجمهورية الإسلامية بالسلاح في الثمانينات، إضافة إلى أن إسرائيل لعبت دور الوسيط في صفقة السلاح مقابل الرهائن في إدارة ريغان!

واستمرت التقلبات في التقارب الإيراني الإسرائيلي حتى أثناء التوترات المتصاعدة في التسعينات، بالرغم من دعم إيران لحزب الله في لبنان والميليشيات الفلسطينية وتفجيرات السفارة الإسرائيلية والمركز الثقافي اليهودي في الأرجنتين.

وبحلول زيارتي لإيران، أثناء السنة الأولى من رئاسة الإصلاحي محمد خاتمي، كان الرسميون الإسرائيليون يستكشفون الطرق لتسديد ديون النفط في عهد الشاه لإيران. وكانت الصادرات الإسرائيلية لإيران على الأغلب معدات زراعية وتتم بواسطة طرف ثالث من أوروبا وكانت تفوق الـ 300 مليون دولار.

وعلى الرغم من أن المتشددين في طهران والقدس وواشنطن قد خربوا محاولات الحوار في كل منعطف، فإن المصالح المشتركة لإيران وإسرائيل لا تزال قائمة. فلكليهما مصلحة حيوية في تجنب الهجمات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية ومنع تشظي العراق على أسس عرقية. وفي حال اندلاع حرب إقليمية أوسع بين السنة والشيعة، يمكن لإيران وإسرائيل أن تجدا نفسيهما مرة أخرى أمام خصم مشترك!

وستحتاج إسرائيل إلى إيران وسوريا لكبح جماح حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي. وستحتاج إيران الى اسرائيل ولوبيها القوي في واشنطن لإلغاء العقوبات الاقتصادية الامريكية.

والواقع أنه بعد أن أنهت واشنطن سياستها المستمرة منذ 27 عاما ضد المحادثات المباشرة مع طهران، فإن الباب قد فُتح، ولو قليلا، للتقارب الإيراني الأمريكي الأوسع، ولكن بالنسبة لكل من طهران وواشنطن فإن طريق المصالحة بينهما يمر عبر القدس.

وعندما تكون الحكومات مستعدة، فإن أفضل جسر بين إيران وإسرائيل سيكون الروابط الثقافية الدائمة بين شعوبهما.

يذكر ان المجتمع الإسرائيلي الذي يضم 200 ألف يهودي إيراني – بمن فيهم نائب رئيس الوزراء، وقائد في الجيش، ورئيس ناطق باللغة الفارسية – يتمتعون بوضع جيد يؤهلهم لإقامة علاقات جديدة وتجارة مع وطن أسلافهم.

كما أن الشعب الإيراني، وبتوجيه من الجالية اليهودية في البلاد والمقدرة بـ 25 ألف شخص كأكبر جالية يهودية في الشرق الاوسط خارج اسرائيل، سيرحب بالمبادرات الاسرائيلية.

وكما لاحظ بنيامين ديسرايلي، لا يوجد لدى الأمم أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون، ولكن مصالح دائمة فقط. على الرغم من صعوبة التصور اليوم، فإن المصالح الدائمة بين إيران الفارسية وإسرائيل اليهودية ستجعل هؤلاء الأعداء أصدقاء مرة أخرى في الوقت المناسب.

كاتب المقال Stanley A. Weiss هو رجل أعمال تنفيذي وكاتب في الشؤون الدولية.

رابط المقال المترجم في النيويورك تايمز

رابط اتهام رون دي سانتس

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد