مسلسل التاج هو أحد مسلسلات «نتلفكس»، الذي توفر للعرض في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، من إعداد وكتابة بيتر مورغان، وإنتاج شركة ليفت بانك، يجمع بين الدراما والسيرة الذاتية للملكة اليزابيث الثانية في أربعة مواسم، وقد يكون هناك موسم خامس يبدأ إنتاجه عام 2021.

أحببت شخصية الملكة اليزابيث الثانية، وراودني فضول للبحث طويلًا عن حياتها والشخصيات التي أحاطت بها، فلا يكفي مسلسل درامي ليعرفك على شخصية ما، بل يجب البحث من مصادر أخرى في السياسة، ووجهة نظر القائمين على المسلسل دائمًا ما تضفي لمستها عليه.

إن ما يأسرك في متابعة السيرة الذاتية لشخص ما هي التفاصيل، ستجد دائمًا تفاصيل وأشياء مشتركة بيننا جميعًا كإنسان، وهنا يحضرني قول الأمير هاري عن كتابه الذي يحمل مذكراته الأدبية:  يمكنني المساعدة في إظهار أنه بغض النظر عن المكان الذي أتينا منه، لدينا الكثير من الأشياء المشتركة أكثر مما نعتقد».

إن ما يميز شخصًا عن آخر هو آلية التفكير وطريقة استخدامه لظروفه والتفاعل مع العالم حوله، هذه التفاصيل المتشابهة جعلتني أسأل ترى ما قيمة الإنسان؟ القيمة في ما تمنحه لنفسك ولمن حولك أن تكون هالتك من نور تشع وتضيء من يلمحها أو تكون جرمًا عابرًا مر كأن لم يكن.

لفتني أيضًا تغير المجتمع والحكومة عبر السنوات، تغير العلاقات وتبدلها، وكم من شخص ضحى بأشياء مهمة ليحافظ على قرار اتخذه يمنحه السعادة التي يرجوها، مثل تنازل الملك إدوارد الثامن الذي تنازل عن العرش من أجل الزواج بالمرأة التي يحب واليس سمبسون، كذلك تضحية الأميرة مارغريت بحبيبها بيتر تاونسند كي لا تخسر حقها في تسلسل العرش، وذلك لرفض العائلة المالكة الزواج من شريك مطلق في حين أنه الآن بات الطلاق الملكي مألوفًا، والزواج بشريك مطلق أمرًا عاديًا: مثل زواج الأمير تشارلز من كاميلا باركر، والأمير هاري من ميجان.

وبالنظر إلى المجتمع البريطاني فإن نسبة الطلاق ارتفعت، ولم تعد كذلك رابطة الزواج تشكل فارقًا كبيرًا، كم من الأشخاص عانوا ليأتي جيل بعدهم يتمتع بكامل حريته في اتخاذ قرارات مصيرية دون تضحيات كبرى.

وجدت أن المسلسل يجعلك تتعاطف مع العائلة المالكة تلقائيًا، فالإنسان عندما يرى حياة إنسان آخر عن قرب يجد الكثير من نقاط القوة والضعف المشتركة، وبالتالي زيادة الشعبية والقبول لدى الناس.

وسط هذه العلاقات المتغيرة والطلاق الملكي المتكرر يبقى زواج الملكة اليزابيث الثانية هادئًا ومستقرًا حتى وفاة الأمير فيليب دوق أدنبرة، أتراه حبًا أم ضرورة من ضرورات العرش؟

استمرار الزواج يلزمه وعي بثوابت لا يتنازل عنها أي من الشريكين الاحترام والتعاطف والثقة هذا ما كان مفقودًا في زواج ولي العهد الأمير تشارلز والأميرة ديانا، التي عاشت ورحلت وكاميلا باركر حاضرة بقوة فوصفتها الأميرة الراحلة بطرف ثالث لا تحتمل وجودها، عندما تشاهد الأميرة ديانا في مسلسل التاج سترى معاناتها منذ أيامها الأولى ويكأن القدر يأخذ من الجميلات ضريبة فتجدهن يتعثرن ويحظين بكمية لا بأس بها من العذاب، كانت جميلة وبالرغم من جمال الممثلة إيما كورين التي لعبت دور الأميرة ديانا في الموسم الرابع، فإن الأميرة الراحلة كانت تفوقها جمالًا ورقة، وبقدر جمالها كان رحيلها حزينًا في عام 1997 إثر حادث سير.

قرأت في إحدى المقالات عن اعتراض الحكومة البريطانية لما يعرضه المسلسل من مشاهد من وجهة نظرها لا تعكس الواقع، حيث طلبت من «نتلفكس» التنويه بأن المسلسل خيالي، وبعض الأحداث لا يجب أن تؤخذ على أنها حقيقة، وهي وجهة نظر سليمة، فعندما كنت أبحث عن معلومة تظهر لي العديد من المقالات المستندة على المسلسل، لكنه مسلسل ممتع وشيق، والتاريخ له العديد من المراجع الأخرى لمن أراد البحث، في انتظار جزء جديد، أرجو أن يكون بنفس الإتقان والروعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد