ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻇﻬﻮﺭ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺒﺮﻣﺠﺔ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ،ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﻫﺬﺍ الاﺳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ،ﺗﺴﺎءلت ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻛﻤﺎ ﺗﺴﺎﺀﻝ أﺻﺪﻗﺎﺋﻲ؛ ﻭﻛﺎﻧﺖ إﺟﺎﺑﺔ ﺍﻟﺒﻌﺾ – ﺟﻬﻼ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ – ﺑﺄﻧﻪ ﻧﻮع ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻏﺴﻴﻞ ﺍﻟﻤﺦ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺑﺎﻟﺼﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ! فهل هذا صحيح؟ وما حقيقة هذا العلم؟ وما هي تطبيقاته؟ ولماذا صدرت بعض الفتاوى بتحريمه؟

 

ما هو علم البرمجة اللغوية العصبية؟

هو ﻋﻠﻢ ﻳﻜﺸﻒ ﻟﻨﺎ ﻋﺎﻟﻢ ﺍلإﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ، ﻭﻃﺎﻗﺎﺗﻪ ﺍﻟﻜﺎﻣﻨﺔ، ﻭﻳﻤﺪﻧﺎ ﺑﺄﺩﻭﺍﺕ ﻭﻣﻬﺎﺭﺍﺕ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍلإﻧﺴﺎﻥ، ﻭﻃﺮﻳﻘﺔ ﺗﻔﻜﻴﺮﻩ، ﻭﺳﻠﻮﻛﻪ، ﻭأﺩﺍئه، ﻭﻗﻴﻤﻪ، ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﺋﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻒ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ إﺑﺪﺍﻋﻪ، ﻭﺗﻔﻮﻗﻪ.

أما عن ﺳﺒﺐ تسمية ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ – ﺍﻟﺒﺮﻣﺠﺔ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ NLP – ﻓﻬﻮ:

  •  ﺑﺮﻣﺠﺔ Programming : ﻭﻫﻲ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻓﻲ ﺫﻫﻦ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ؛ ﺃﻱ ﺑﺮﻣﺠﺔ ﻋﻘﻞ ﺍلإﻧﺴﺎﻥ؛ ﻭﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﻷﺣﺎﺳﻴﺲ ﻭﺍﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ، ﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺕ، ﻭﺍﻟﺘي ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﺑﺎﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ﻳﺴﻴﺮ ﻧﻤﻂ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ.
  • ﻟﻐﻮﻳﺔ Linguistic : ﻭﺗﻌﻨﻲ ﻟﻐﻮﻱ، ﺃﻭ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ، ﻭﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻗﺪﺭﺗﻨﺎ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻤﻠﻔﻮﻇﺔ، ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻠﻔﻮﻇﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻓﻴﻬﻢ ﺃﻭ ﻓﻬﻢ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻬﻢ.
  • ﻋﺼﺒﻴﺔ Neuro : ﺃﻱ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﻌﺼﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻭﻇﺎﺋﻒ ﺍﻟﺠﺴﻢ، ﻭﺃﺩﺍئه ﻭﻓﻌﺎﻟﻴﺎﺗﻪ، ﻭﺗﺸﻴﺮ إلى ﺟﻬﺎﺯﻧﺎ ﺍﻟﻌﺼﺒﻰ؛ ﺃي ﺍﻟﻤﺴﻠﻚ العقلي ﻟﺤﻮﺍﺳﻨﺎ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﺍﻟﺘي ﻧﺮﻯ ﻭﻧﺴﻤﻊ ﻭﻧﺤﺲ ﻭﻧﺘﺬﻭﻕ ﻭﻧﺸﻢ ﺑﻬت.

وعلم البرمجة اللغوية العصبية NLP؛ علم يستند على التجربة والاختبار، ويقود إلى نتائج ملموسة ومحسوسة في مجالات وموضوعات لا حصر لها، ابتداء من محتوى الإدراك لدى الإنسان وحدود المدركات، والحالة الذهنية؛ كيف نرصدها؟ ونتعرف عليها وكيف يمكن تغييرها؟ إضافة إلى تنمية المهارات وشحذ القدرات والقابليات ورفع الأداء الإنساني.

 

ما علاقة أجهزة المخابرات بهذا العلم؟ وما سر اهتمامها به؟

تصنف البرمجة اللغوية العصبية NLP الناس إلى أصناف، باعتبارات مختلفة، لكل منهم استراتيجية معينة في التفاعل والاستجابة للمؤثرات الداخلية والخارجية، وبالتالي يمكن أن نعي منبع تصرفات الناس، ونعرف أقرب الطرق لتحقيق الألفة معهم، وكسبهم والتأثير فيهم، وهذا يفسر سر اهتمام أجهزة المخابرات بهذا العلم ومتابعة كل ما يتعلق به، وتدريب عملائها على إجادته واستخدامه في أنشطتها المختلفة من تجنيد للعملاء أو المتعاونين واحتوائهم وإقناعهم، بالإضافة لتوظيف الحالة السلوكية الفسيولوجية لخدمتهم بشكل أو بآخر في تحقيق أهدافهم، وتقدم البرمجة اللغوية العصبية تفسيرات في لغة الجسد، وطرق التنويم الإيحائي، وكيفية القيام به في الاستجواب أو التأكد.

 

هل تقدم البرمجة اللغوية العصبية علاجا للمشاكل النفسية للإنسان؟

نعم، استطاعت البرمجة اللغوية العصبية بفضل تطبيقاتها في السلوك الإنساني، أن تقدم حلول للحالات الفردية، عن طريق العلاج بخط الزمن، وتعالج الفوبيا بأنواعها، والوهم والصراع النفسي والوسواس القهري والمشكلات الاجتماعية والأسرية … وغيرها الكثير.

 

هل للإدارة علاقة بالبرمجة اللغوية العصبية NLP ؟

لما كانت البرمجة اللغوية العصبية هي هندسة النجاح والتميز، كان من الضروري على مديري الإدارات المختلفة في المؤسسات والشركات الإلمام بفنونها؛ لاستخدامها في التعامل مع المشكلات قبل وبعد وقوعها، وإدارة الاجتماعات بطريقة تتوافق وسياسة المؤسسة، بالإضافة لخلق حملات تسويقية قوية تراعي أنماط إدراك وتصور العملاء للخدمة قيد التقديم.

 

لماذا ظهرت أصوات تنتقد هذا العلم وتنفر الناس من الغوص في أعماقه؟

” ﺍﻟﺒﺮﻣﺠﺔ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﺗﻐﺴﻞ ﺩﻣﺎﻍ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻭﺗﻠﻘﻨﻪ ﺃﻓﻜﺎﺭًﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻼﻭﺍﻋﻲ ﺛﻢ ﻓﻲ ﻋﻘﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﻋﻲ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ، ﻣﻔﺎﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺟﻮﺩ ﻭﺍﺣﺪ، ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺭﺏ ﻭﻣﺮﺑﻮﺏ، ﻭﺧﺎﻟﻖ ﻭﻣﺨﻠﻮﻕ، ﻫﻨﺎﻙ ﻭﺣﺪﺓ ﻭﺟﻮﺩ. ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻝ ﺑﻬﺎ ﺩﻋﺎﺓ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻬﺎ ﻫﺆﻻﺀ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﺮﻣﺠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻲ ﺍﻹﻳﺤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻜﺮﺍﺭ، ﻭﻏﺮﺱ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ. ﺇﻥ ﺑﺮﺍﻣﺠﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻘﻒ ﻭﺭﺍﺀﻫﺎ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺧﺒﻴﺜﺔ، ﻭﻣﻘﺎﺻﺪ ﺑﻌﻴﺪﺓ، ﻭﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﻭﻳﻘﺼﺪﻭﻥ ﺑﻬﺎ ﻏﺰﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻧﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻈﻞ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﺰﻭ”.

الدكتور: يوسف القرضاوي معلقا على البرمجة اللغوية العصبية، ومنهم من ذهب إلى تحريمها مطلقا؛ آخذين في الاعتبار جانبها المظلم وقوة تأثيرها على النفس البشرية، وناسين أن هذا العلم كغيره من العلوم سلاح ذو حدين، يمكن أن يستخدم في أغراض الخير إلى أقصى حد، ويمكن أن يستخدم لأغراض الشر كذلك، وليس من الحكمة أن نرفض هذا العلم، ونغلق دونه أعيننا وقلوبنا لمجرد أن آخرين يستخدمون بعض مهاراته استخداما سيئا، ما دام بإمكاننا نحن أن نستفيد منه فائدة عظيمة في ميادين الخير، والمؤمن كيس فطن، والحكمة ضالته أنى وجدها فهو أولى الناس بها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد