هل فكرت يوماً لماذا تبدو التفاحة حمراء؟ لماذا ليست زرقاء مثلاً؟ هل فكرت ما الذي يجعل اللون الأخضر غالبًا على النباتات؟ يكمُن جزء من الإجابة في حصة علوم الصف الرابع الابتدائي ربما، عندما أخبرتك معلمتك أن بالنباتات صبغة الكلوروفيل الخضراء، وهي المسئولة عن اللون الأخضر الجميل للنباتات، ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، لماذا يبدو الكلوروفيل أخضر؟ لماذا لا يبدو لونه مختلفًا؟

نعرف جميعاً من حصص العلوم أيضًا أن الضوء المرئي Visible light، والذي تستطيع العين البشرية أن تراه: هو عبارة عن موجات كهرومغناطيسية، يتراوح طول الموجة فيه من 400 إلى 700 نانومتر، اللون الأحمر هو أطول الموجات: حيث يبلغ طوله الموجي 700 نانومتر، والبنفسجي هو الأقصر حيث إن طوله الموجي هو حوالى 400 نانومتر، وبينهما تقع مختلف الألوان: البرتقالي، والأخضر، والأزرق.
هناك أيضًا الضوء الذي يقع خارج مجال رؤية العين البشرية، ومنه: الأشعة فوق البنفسجية، والأشعة تحت الحمراء، التي تستطيع بعض الحيوانات رؤيتها.

122015_0759_1.gif
عندما يقع الضوء على صبغة ـ مثل الكلوروفيل ـ تقوم الصبغة بامتصاص كل موجات الضوء، ما عدا موجات اللون الأخضر، التي تعكسها الصبغة وتستقبلها عينك، فترى النباتات خضراء، وكذلك الحال مع التفاحة الحمراء.

122015_0759_2.gif

تُمثل الصبغات مصدرًا هامًا للألوان حولنا، في ملابسنا، وغذائنا، وأثاثنا … إلخ، إلا أن مشكلتها أنها تبهت مع مرور الوقت، لأن الصبغات تتكسر وتبلى، وبالتالي فإن نصاعة الألوان الصبغية لا تستمر طويلاً.

 

الألوان البنيوية

إذا تأملت هذه الصورة ستجد أن ورقة النبات، والخنفساء التي تعلوها كلاهما أخضر، إلا أنك ستشعر بلمعان غريب في لون الخنفساء، وكأنه لون معدني براق، ليس كأي أخضر رأيته من قبل، ملاحظتك دقيقة، فبينما يعتمد لون الورقة على صبغات الكلوروفيل كما أوضحنا من قبل، سنجد أن الخنفساء لا تحتوي قشرتها على أية صبغات، إذًا ما هو مصدر هذا اللون؟ ولماذا يبدو لامعًا لهذه الدرجة؟

122015_0759_3.jpg

كان العالم الإنجليزي روبرت هوك شغوفاً بالميكروسكوبات، وتمكن في عصره أن يصل بالميكروسكوب إلى تكبير يصل إلى خمسين ضعفًا، وبذلك أماط اللثام عن عالم لم يكن معروفاً قبل القرن السابع عشر، أخضع هوك كل ما حوله للدراسة تحت الميكروسكوب من ورق شجر، وزجاج، وحشرات، ثم جمع كل ملاحظاته ورسوماته واستنتاجاته في كتاب أسماه: “ميكروجرافيا” – Micrographia وعندما نُشر الكتاب في عام 1665 كان من الكتب الأكثر مبيعاً.

122015_0759_4.jpg

صورة متخيلة للعالم روبرت هوك

في الملاحظة السادسة والثلاثين في كتابه أشار هوك إلى أن ألوان ريشة الطاووس الزاهية التي دائمًا ما أثارت إعجابه اختفت عندما غمرها بالماء، وبفحص الريشة تحت الميكروسكوب، وجد أن الريش مكوَّن من خيوط رفيعة، والتي تتكون  بدورها من طبقات، استنتج هوك أن هذه البنية –  Structure هي المسئولة عن اللون الزاهي؛ نتيجة لانكسار الضوء وانعكاسه خلالها، فهل كان حدس هوك صحيحًا؟

122015_0759_6.png

رسمة من كتاب ميكروجرافيا لروبرت هوك توضح تكوين ريشة الطاووس كما شرحه

 

الفراشة مورفو

في الغابات المطيرة بأمريكا الجنوبية تستطيع أن تلمح وميضٌا أزرقًا يظهر ويختفي على بعد مئات الأمتار، إنها الفراشة مورفو وهي ترفرف بأجنحتها الزرقاء اللامعة.

اكتسبت الفراشة اسمها مورفو، أي: المتحولة؛ لأن لوني الجانب العلوي والسفلي من جناحها مختلفان، فالجانب السفلي من الجناح بني اللون، به صبغات بنية، أما الجانب العلوي فهو أزرق لامع لا صبغات فيه، تطير الفراشة وترفرف بجناحيها فيظهر اللون الأزرق، ثم يختفي ليظهر اللون البني، وعندما تحط الفراشة تضم جناحيها فلا يظهر سوى اللون البني، وهكذا تتمكن من تضليل مطاردها؛ لأنه يفجأ بأن الفراشة الزرقاء التي يطاردها قد اختفت.

122015_0759_7.jpg

الفراشة مورفو وأجنحتها مفرودة

 

122015_0759_9.jpg

الفراشة مورفو وأجنحتها مضمومة

 

هذا الأزرق اللامع ليس ناشئًا عن مادة موجودة في سطح هذه الأجنحة؛ لأن الجانب العلوي من الجناح لا لون له؛ بل بسبب بنية هذا السطح وتفاعل الضوء معه، يكمن السر في البنية الميكروسكوبية لجناح الفراشة  الذي يتكون من آلاف القشور –scales متناهية الصغر –  ستبدو بالنسبة لك كالغبار – كل قشرة بها عروق دقيقة مصنوعة من مادة الكايتين Chitin، يُشكّل الكايتين نتوءات على شكل بناء هندسي متعدد الطبقات يشبه شجرة عيد الميلاد، يبلغ سُمك الطبقة الواحدة 80 نانو متر، ويفصل هذه الطبقات التي يتخللها الهواء مسافات متناهية الصغر نحو ١٠٠ نانومتر.

والنانومتر هو وحدة قياسية، يبلغ سمكه واحد على سبعين ألف من سُمك شعرة الإنسان، ولتصور مدى صغر الأشياء على المستوى النانوي، فأنت إذا قارنت حجم جزيء نانوي بحجم كرة تنس، فكأنك تقارن حجم كرة التنس بحجم الكرة الأرضية.

عندما يسقط الضوء على هذه الطبقات التي تتخللها المسافات النانوية ينكسر ثم  ينعكس من آلاف الطبقات، وعند انعكاسه تتطابق موجات الضوء المنعكسة مع بعضها البعض ليصبح اللون أكثر لمعاناً، ويصبح الإنعكاس أكثر قوة، وكأن الضوء ينعكس على آلاف المرايا العاكسة.

122015_0759_12.jpg

من اليسار إلى اليمين يظهر جناح الفراشة ثم القشور التي تكون الجناح ثم العروق الموجودة بالقشور ثم البنية الدقيقة للعروق على هيئة شجرة عيد الميلاد

 

أما لون الضوء المعكوس فيعتمد على عدة عوامل كالمسافة بين الطبقات الرقيقة، وطريقة ترتيبها، وعددها، والمادة التي تفصلها عن بعضها، هل هي الهواء أم الماء، إلخ، ويعتمد أيضاً على الزاوية التي يسقط بها الضوء على سطح هذه الطبقات، وفي حالة فراشة مورفو ينعكس اللون الأزرق، بينما تُلغى موجات الألوان الأخرى، وتسمى هذه الظاهرة “تداخل الطبقات الرفيعة” -.Thin layer interference

وكما غمر هوك ريشة الطاووس في الماء فاختفت ألوانه الزاهية، إذا غمرت جناح الفراشة  في الماء فسيتغير لونها الأزرق إلى اللون الأخضر الداكن، لأنك غيرت الوسط الذي يتخلل الطبقات النانوية واستبدلت الماء بالهواء مما أثر على انكسار الضوء.

122015_0759_13.gif

جناح الفراشة يتغير لونه عندما يغمر بالماء إلى اللون الأخضر الداكن

 

إذًا تعتمد الألوان البنيوية على البنية الدقيقة للمادة التي لا تتغير على مر السنين، فإذا طحنتها ستفقد بنيتها ومعها لونها؛  تشكل هذه البنية الهيكل الخارجي للحشرة، وعندما تموت الخلايا وتتعفن، يبقى الكايتين، لذلك هناك فراشات تُعرض للبيع، فمثلاً مجموعة فراشات المورفو هذه تعرض على أحد مواقع الإنترنت بمبلغ  249٩٩ دولار، بل إن هناك حُليّ تباع من أجنحة الفراشات المحفوظة مثل هذه القلادة الساحرة.

122015_0759_14.jpg

122015_0759_15.jpg

تسحرنا كذلك فراشة الغروب المدغشقرية Sunset moth بألوان قشورها الزاهية.

 

122015_0759_16.png

فراشة الغروب المدغشقرية أعلى اليسار، ثم التكبير لقشور جناحها

 

الطيور

وبما أن اللون الأزرق هو اللون الأندر في الطبيعة فإن تواجده يكون في كثير من الأحوال مرتبطًا بالألوان البنيوية، فاللون الأزرق الجميل الذي يتمتع به طائر الكوتينجا الاستوائي Cotinga؛ هو الآخر لون بنيوي نابع من البنية الهندسية للمادة التي تكون ريش الطائر، وهي مادة الكيراتين Keratin ، وليست الكايتين.

 

122015_0759_18.jpg

طائر الكوتينجا الاستوائي

تعتبر ظاهرة التقزح اللوني Iridescence نوعًا من أنواع الألوان البنيوية، فلابد أنك لاحظت ألوان ريش الطاووس التي تتحول إلى ألوان الطيف كلما تحرك الطاووس أو كلما غيرت من زاوية رؤيتك لها، تتمتع العديد من الطيور بريش ذي ألوان بنيوية مثل: الطائر الطنان Humming bird، وهناك طيور تدخل الألوان البنيوية في أجزاء منها فقط مثل: عنق الحمام؛ بينما يُعزَى اللون الرمادي للريش في باقي أجزاء الجسم  للألوان الصبغية.

122015_0759_19.png

وإذا تأملنا ذكور أحد أنواع طيور عصفور الجنة سنجد أن لكل لون قصة؛ فالأزرق الذي يزين رأسه كالتاج هو لون بنيوي، كذلك الحال مع لون ذيله المشقوق؛ بل أرجله أيضاً، أما اللونان الأصفر والأحمر فهما من الألوان الصبغية، وإذا تأملنا باطن رقبته من زاوية أخرى (إلى اليسار) سنجد أن لونها الأخضر الداكن هو لون بنيوي آخر.

فيديو قصير عن ألوان عصفور الجنة:

122015_0759_20.jpg

الخنافس

في التصنيف الحيواني تحتل رُتبة الخنافس مكانة مميزة بنحو 400,000 ألف نوع من الخنافس، لتصبح الرتبة الأكبر عددًا في الحشرات، تتخذ كثير من هذه الخنافس الألوان البنيوية لبناء قشرتها الخارجية اللامعة، لذلك سميت بعض أنواع الخنافس بالجواهر؛ لأن لها لوناً ساطعاً كالجواهر، ولها هواة يجمعونها، وتُباع مجموعات الخنافس على مواقع الإنترنت، ويُصنع منها الحلي.

122015_0759_21.jpg

 

وفي ورقة بحثية لماريا ماك نامارا وفريقها البحثي في جامعة ييل، تم التوصل إلى أن ألوان الخنافس البراقة التي تظهر في حفرياتها لم تتغير إلا تغيرًا طفيفًا؛ نتيجة لتحجرها، وذلك رغم أنها بقيت مطمورة في باطن الأرض لأكثر من 40 مليون عاماً، وهذا يؤكد حقيقة أن الألوان البنيوية لا تبلى طالما احتفظت ببنيتها سليمة دون أن تتحطم.

122015_0759_22.jpg

حفريات لخنافس تعود لأربعين مليون عام لازالت تحتفظ بألوانها البراقة

 

جلد الحرباء

نُشر مقال علمي لفريق بحث سويسري درس جلد الحرباء في مطلع هذا العام، وعلى خلاف ما هو معروف من وجود ألوان صبغية في خلايا معينة في جلدها يرجع إليها التغير في اللون، فقد قام الفريق البحثي باكتشاف طبقة ثانية أسفل الطبقة الصبغية، مكونة من شبكة من خلايا –  Iridophores بها كريستالات شفافة نانوية الحجم، هذه الكريستالات لا تمتص الضوء كالخلايا الصبغية؛ بل تعمل كمرايا عاكسة لطول موجي معين وفقًا للمسافة التي تفصلها عن بعضها البعض، فعند استرخاء جلد الحرباء تتناقص المسافة بين الكريستالات فتعكس لونًا ذا طول موجي صغير، وعندما يتمدد الجلد في حالة استنفار الحرباء واستثارتها، تتسع المسافة بين الكريستالات لتعكس لونًا ذا طول موجي أكبر.

وهكذا يتغير لون الحرباء كمحصلة للون الطبقة العليا الثابت من الأصباغ، واللون الذي تعكسه الطبقة التي تليها، والذي يتغير بتغير المسافة بين الكريستالات النانوية.

رابط يشرح تغير لون جلد الحرباء:

122015_0759_26.png

تغير لون جلد ذكر الحرباء من الأخضر إلى الأصفر عند استنفاره

122015_0759_24.jpg

مادة الجوانين

أما عالم العناكب فغني هو الآخر بالألوان البنيوية، وتظهر أجزاء من جسم هذا العنكبوت الذي لا يتعدى طوله الأربع ميلليمترات وكأنها مرايا تلمع، هذه الأجزاء مصنوعة من مادة الجوانين Guanine – مادة تدخل في تركيب الحمض النووي DNA – التي تصطف في صفائح زوجية رقيقة، تفصلها مسافات نانوية.

لكن عندما يتغير شكل اصطفاف الجوانين ليصطف في صفائح ذات شكل سداسي في نحو من 10 إلى 14 طبقات تفصلها مسافات نانوية، كما هو الحال في قشريات دقيقة كياقوت البحر الأزرق   Sea sapphire –الذي يتراوح طوله من 1 إلى 2 ميلليمتر، فستكون المحصلة هي هذا اللون الأزرق الياقوتي.

122015_0759_27.png

122015_0759_28.jpg

صورة بالميكروسكوب الإليكتروني توضح طبقات الجوانين سداسية الشكل في ياقوت البحر الأزرق

 

الثمار اللامعة

عندما طلبت الحدائق النباتية الملكية بلندن رأي سيلفيا فيجنوليني: أستاذة الفيزياء بجامعة كامبريدج، في عينات من ثمار لنبات أفريقي يُدعى Pollia condensata تم جمعه منذ نحو أربعين عاماً، كان في انتظار فيجنوليني مفاجأة غريبة: فقد لاحظت أن هذه الثمار لم تزل تحتفظ بلونها اللامع، رغم مرور كل هذه السنين (بعض العينات تم جمعها من 100 عام).

لم تنجح فيجنوليني مع فريق بحثها في استخلاص أي صبغيات قد تكون مسئولة عن اللون، لذا قاموا بفحص الثمرة تحت الميكروسكوب الإليكتروني، فوجدوا أن هذا اللون اللامع هو نتيجة لاصطفاف مادة السليولوز Cellulose لتكوّن بنية هندسية نانوية.  رابط الورقة البحثية.

122015_0759_30.jpg

ثمار نبات Pollia condensata اللامعة

 

حفريات الأمولايت

الأمولايت – Ammolite  هي فصيلة من قشريّات بحرية منقرضة يرجع انقراضها إلى عصر انقراض الديناصورات، بعد ملايين السنين من البقاء مطمورة تحت الأرض والتعرض للضغط والحرارة، تظهر لنا حفريات الأمولايت المتحجرة في زيها الزاهي، فمادة الأراجونيت – Aragonite التي  تصنع قشرتها تُشكل طبقات تفصلها مسافات نانوية، الأمولايت الآن تعتبر من الجواهر الطبيعية الناشئة من كائنات حية، مثل اللؤلؤ والكهرمان، وله درجات في اللون مثل الماس .

122015_0759_31.jpg

حفريات الأمولايت أثناء التنقيب عنها بكندا

 

122015_0759_33.jpg

حفرية الأمولايت كاملة بعد استخراجها

 

122015_0759_34.jpg

قلادة من الأمولايت مرصعة بالماس

 

عالم جديد

من منا كان يتخيل وجود هذا العالم المدهش من الألوان وتنوعه وانتشاره في الكائنات الحية منذ ظهورها على وجه الأرض، أي قبل مجيء الإنسان  بملايين السنين، هذا العالم الذي يخفي منحوتات هندسية بالغة الصغر لا تُرى تفاصيلها بالعين المجردة، ولا حتى بالميكروسكوب الضوئي العادي، بل استلزم الأمر أن يصل الإنسان بعلمه إلى تكنولوجيا متقدمة تؤهله لرصد وفهم هذا الإبداع.

ضرب الله مثلاً في قرآنه ببعوضة، لم تكن الحكمة من ضرب هذا المثال واضحة لدي مثل الآن، إنها مستويات الجمال والقدرة الموجودة في هذه الكائنات متناهية الصغر التي لم تزل البشرية تخطو خطواتها الأولى في اكتشافها لها.

ليس هذا موطن العجب فحسب، فإذا نظرنا إلى كيفية تشكّل هذه المنحوتات الميكروسكوبية على هذه الهيئة الدقيقة، فسنجد أن الشفرة الوراثية DNA لكل كائن تحمل المعلومات اللازمة لتكوّن المادة التي تشكَّل منها المنحوتات، بل تحمل أيضًا الكتالوج الذي يوجّه تشكيل هذه المادة على هذا الترتيب والتركيب بالذات وليس أي تركيب مغاير.

وهكذا  صار فك طلاسم هذا العالم المدهش هو الشغل الشاغل للعلماء؛ لأن محاكاة الطبيعة أصبحت مصدرًا هامًا للتطبيقات التكنولوجية الحديثة، ومصدرًا لا ينضب للإلهام للفنانين وكل ذي اهتمام بالجمال.

أشار هوك في مقدمة كتابه لهذا الأمر فقال: “إن ميزة الجنس البشري عن الكائنات الأخرى أنه لا يكتفي بمشاهدة الطبيعة واستخدامها، بل لديه القدرة ليتأمل ويقارن ويغير ويحسن منها للوصول لاستخدامات متعددة”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد