– الدين شر
* لماذا تعتقد أن الدين شر؟!

– لأن الدين هو منبع كل الشرور، على مدار التاريخ لا تجد مجازر أو حروبًاإلا باسم الدين، الملايين قتلوا باسم الدين.
* هل أنت تعني ما تقول؟!

– نعم، وإن كنت تريد أن نراجعتاريخ الإنسانية سويًا، فلنفعل.
* هل الملايين الذين قتلوا بسبب هتلر وستالين والشيوعية، ماتوا باسم الدين!أليست الشيوعية فكرة إلحادية بالأساس؟

– الاتحاد السوفييتيلم يكن أبدًا دولة ملحدة،إنما كان في الحقيقة دولة دينية، والاشتراكية تحولت إلى دين، وقد أوضح كريستوفر هيتشنز هذا الموضوع في كتابه (الرب ليس عظيمًا).
* اممم، من الواضح أنك مقتنع بالفعل أن الدين هو منبع كل الشرور، لدرجة أنك تنسب إليه كل ماهو شر، فإذا كان ستالين شريرًا فإن الاتحاد السوفييتي دولة دينية، لقد انتقلت من فكرة (الدين شر) إلى فكرة أخرى (كل الشرور دينية) وهذا هو التطرف بعينه، هذه أهم سمة من سمات الإلحاد الجديد، التطرف،إذا حاولت أن تجري حوارًا عقلانيًا مع أحد دعاة الإلحاد الجديد مثل الحوار السابق سوف تصل إلى طريق مسدود، ستجد أن ستالين وموسيليني وهتلر كانوا دعاة مخلصين إلى المسيحية (أو أي دين) ولم يقوموا بتلك المجازر باسم الإلحاد ولا الداروينية ولا الإسراع بعملية الانتخاب الطبيعي على البشرية.

 

ماالإلحاد الجديد؟

الذي وضع هذا المصطلح هو جيري وولف في مقال نشره في 2006 ولكن بداية ظهور الإلحاد الجديد كان بعد أحداث 11 سبتمبر، فقد كان الخطاب الإلحادي ميالاًإلى الحيادية تجاه الدين،ولم يكن لديه تلك الحماسة للتبشير بقضية الإلحاد، ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر تغيرت الأمور تمامًا، وترسخ في وعي كثير من الملحدين أن الإيمان والدين هما سبب كل ما هو شر في هذا العالم.

لقد ذهبت أيام الإلحاد المؤدب،سكوت هان و بنجامين ويكر، قديمًا، كان طلاب الجامعات النصارى يهدون غيرهم نسخة من الكتاب المقدس، فكان الملاحدة يردون عليهم بإهدائهم نسخة من الكتب الخيالية تمريرًا لرسالة مفادها إنما كتابكم كتاب خيالي، ولكن الآن صار الملاحدة يهدونهم بعض الأعمال الجنسية في إشارة لبعض القصص الجنسية بالكتاب المقدس.

نفسية الاستفزاز، هي النفسية التي باتت تسيطر على كثير من أتباع الإلحاد، وتسربت من خلال أقوالهم وأفعالهم وباتوا يستخدمون تلك الأساليب التحقيرية المستفزة للتوهين من المسائل الدينية ونزع قداستها من قلوب الناس؛ فقاموا بإصدار الكتب والأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية ونشر التدوينات للتحقير من الدين ورجال الدين والمتدينين بوجه عام.

من أبرز تلك الكتب كتاب (وهم الإله) لعالم الأحياء ريتشارد دوكينز، كتاب (الله ليس عظيمًا) للكاتب الصحفي كريستوفر هيتشنز، كتاب (كسر السحر) للفيلسوف الأمريكي دانييل دينيت، وكتاب (الله الفرضية الشاملة) للفيزيائي فيكتور ستنجر، وكما هو ملاحظ أن التبشير للإلحاد لم يعد يقتصر على علماء الفلسفة فحسب، بل شمل أيضًا علماء بالعلوم التطبيقية مما زاد قبول أفكارهم لدى قطاع عريض من الناس.

ومن أبرز الأفلام التي تبشر للإلحاد، فيلم (Invention of Lying – اختراع الكذب)، فيلم (Creation – الخلق)، وفيلم (Agora – اجورا). ومنأبرز البرامج التليفزيونية برنامج (Real Time with Bill Maher). ومنأبرز المسلسلات التليفزيونية (Lost – مفقود)، مسلسل (Big Bang Theory – نظرية الانفجار الكبير)، وقد نجحت تلك الأفلام والمسلسلات والبرامج التليفزيونية نجاحًا كبيرًا.

النفسية الاستفزازية والإعلام العربي

في أجواء الفتن كالتي نعيشها، ليس مستغربًا أن يلتبس الحق بالباطل وأن يظهر علينا في أجواء الفضائيات والصحافة المرئية والمقروءة في وطننا العربي والإسلامي بعض دعاة الإلحاد الجديد، ولا أعلم هل هم يدعون إلى الإلحاد؟أم أنهم فقط يستخدمون تقنياته في نشر أفكارهم؟!إن السمة الرئيسة العجيبة التي تجمع هؤلاء،أنهم يحرصون حرصًا شديدًا على تحقير الشعائر، وسب الصحابة، وقذف العلماء الذين هم قدوة الناس ونقض التراث بدعوى نقد التراث، بغرض إسقاط هيبة الدين، وعلمائه، ونزع هيبته من القلوب باسم حرية الفكر، في اتباع حرفي دقيق لتقنية النفسية الاستفزازية.

إن موقف المؤسسات الدينية المعتبرة بالدول الإسلامية والعلماء الربانيين، موقف ضعيف للغاية للرد على هذه الهجمة الشرسة على الدين ومقدساته، لذا يجب أن تقوم تلك المؤسسات بدورها في الرد على الشبهات والإشكالات،وتوعية الناس في التعامل مع الشبهات، فكما قال الإمام الذهبي (القلوب ضعيفة والشبه خطافة)،وقد أوصى ابن تيمية تلميذه بن القيم، وأوصي بها الجميع، قائلاً (لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل الإسفنجة، فيتشربها؛ فلا ينضح إلا بها ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة، تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها؛ فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أَشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقرًا للشبهات)

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد