تهدف ممارسة الدبلوماسية في الشبكة العنكبوتية العالمية إلى تضخيم حملات السياسة الخارجية ورسائلها وتشكل فرعًا حيويًّا للاتصال الاستراتيجي. ولكن الآن، أكثر من أي وقت مضى، نواجه مستقبلًا رقميًّا ــ وهو المستقبل الذي بدأ بالفعل. وبما أن كوفيد-19 يدفع البشر إلى ديارهم ويجبرهم على ممارسة العمل عبر الإنترنت، يجب أن تكون الارتباطات الدبلوماسية مهيأة لتتناسب مع ترتيب الظروف المتغيرة. ويوفر استخدام الإنترنت؛ النشر والمبادلات في الوقت الحقيقي في إطار غير رسمي، بتكاليف مالية منخفضة، ويهدف إلى تقليل الحيز بين الجمهور وأصحاب المصلحة من جهة؛ وممارسات السياسة الخارجية والممارسين من جهة أخرى.

تندرج الدبلوماسية الرقمية ضمن النطاق الأوسع للدبلوماسية العامة، التي يمكن إرجاع استخدامها إلى نطاق واسع للاتصالات اللاسلكية للمحور والقوى المتحالفة خلال الحرب العالمية الثانية. حيث يُعتقد أن رقمنة الدبلوماسية حدثت في الماضي عندما بدأت وزارات الخارجية لأول مرة في استخدام خدمات التلغراف. وتمارس الدبلوماسية الرقمية من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية منذ ظهور عالم الإنترنت، ووصول تكنولوجيات المعلومات الجديدة، والاتصالات السريعة للإنترنت.

واليوم، يجتمع الدبلوماسيون وممثلو الحكومات بشكل روتيني في كل من المجالات لإعادة التواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي واستخدام أنظمة 5G والذكاء الاصطناعي، وغالبًا ما تكون غير منتظمة وتمكن من الوصول إلى السياسات الخارجية من القنوات التقليدية. ويمكن أن تهدف هذه المشاركة عبر الإنترنت إلى دعم كبير للسياسات أو الأعمال الخارجية. وصنع القرارات من أعلى إلى أسفل في إدارات الشؤون الخارجية. ومع كثرة الاتصالات الدبلوماسية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

  • السؤال: هل هذه المحادثات الدبلوماسية سرية أم علنية؟ وما مدى أمان هذه المعلومات؟ التي انتقلت عبر الإنترنت. وهل يمكن تجميع البيانات الضخمة وأرشفتها؟ التي تساعد في تحديد حملات التضليل الإعلامي، وتجميع البيانات الجغرافية المكانية، ومعرفة الحقائق – التفاوض. فإن كل هذه التقنيات الحديثة للمحادثات الدبلوماسية، لن تكون خاصة.

ويمكن عند استخدام التقنيات الرقمية، أن تساعد الدبلوماسية بطرق كثيرة. أولًا: توفير الوقت واستجابة سريع. وسهولة التفاعل والمشاركة الدبلوماسية في الوقت الحقيقي، وتساعد على تسهيل الاتصال وإتاحة المجال لاتخاذ إجراءات وقرارات في أوقات الأزمات. وثانيًا: تساعد في تعبئة المفاوضات وبناء التحالفات، وإزالة قيود المسافة والوقت. وثالثًا: تساعد على اكتساب فهم أكثر للمشاعر والتصورات العامة.

وهذه التقنيات الرقمية، تهدف إلى إعلام المعلومات وتيسييرها وتحسينها، ولتنظيم وتخزين وتبادل المعلومات، وفرض رقابة على المعلومات وعدم التلاعب بها وتزويرها لأغراض عدائية، أي إنه يمكن أن يخدم أغراضًا إيجابية أو سلبية مدمرة. فإن هذا قد يشكل تهديدًا كبيرًا لأي من الحكومات، ما تجد نفسها في حملات التضليل والمعلومات المضللة التي تحتوي على نصوص، صور، صوت، فيديو، التي يصعب فضحها وتفريغها نظرًا إلى قوة وحجم الانتشار الذي تقدمه الشبكة العنكبوتية العالمية. فيجب على الحكومات أن تتعلم التصدي لهذه التهديدات، أو إعادة تنظيم معظم هذه الأنشطة، لأن التكنولوجيا والوسيلة سوف تتنوع وتتكاثر.

ويشكل التواصل والحوار الدبلوماسي من قبل أصحاب المصلحة في مجال التكنولوجيا ومن قبل صانعي السياسات، إلى تجميع الجهود والتخفيف من حدة الأزمة الصحية. ويكون ذلك بنشر المعلومات، ونقل الإمدادات الرئيسية، وتوفير الأدوات اللازمة لمواجهة الوباء، وإعادة تنظيم المؤسسات من أجل تحسين المتطلبات المستقبلية، وتحسين العلاقات العالمية واستخدام ممارسات متناسبة، عبر البروتوكولات التي توفر نقل البيانات بين شبكات الكمبيوتر ولكن، يجب أن تستمر الارتباطات والعمل في جميع أنحاء العالم وتمكين القدرات لشبكات الكمبيوتر لإنشاء نظام جديد لتنظيم المعلومات والوصول إليها، ووضع نظام موثوق لنقلها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد