يعتبر الشرق الأوسط من أكثر المناطق حيوية في العالم, وهو ليس بمنأ عن التجاذبات الدولية والإقليمية, يعد من أكثر المناطق توترا, هو على صفيح ساخن من الصراعات السياسية في كثير من بلدان الشرق الأوسط, يحوي كثير من الموارد البشرية والطبيعية والمالية, والمصدر الأول لمصادر الطاقة في العالم.

يعتبر الشرق الأوسط من أكثر المناطق حيوية في العالم، وهو ليس بمنأى عن التجاذبات الدولية والإقليمية، يعد من أكثر المناطق توترًا، هو على صفيح ساخن من الصراعات السياسية في كثير من بلدان الشرق الأوسط، يحوي كثيرًا من الموارد البشرية والطبيعية والمالية، والمصدر الأول لمصادر الطاقة في العالم.

لذلك بدأت تتشكل ملامح جديدة في الشرق الأوسط، البعض يراها وليدة اللحظة -إلا أن هذه الملامح- بدأت في أواخر القرن الماضي، بداية من حرب الخليج، وتوسع رقعة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية والعربية، والغزو الأمريكي للعراق، وظهور قوى إقليمية مؤثرة مثل تركيا وإيران على المشهد السياسي العربي، مرورًا بتقسيم السودان الذي يمثل الأمن الغذائي العربي، وموجات الربيع العربي وما خلفته من حروب أهلية وصراعات سياسية.

إن ما يجري اليوم من أحداث -ليست بعيدة- عن واقع جديد بدأ يتشكل في الشرق الأوسط.

واقع مليء بالأحداث المتسارعة والمفاجئة، التي نشبت في كل قطر من أقطاره، وصرنا نرى تقسيمًا جديدًا، وبطرق متعددة ومختلفة، تقسيمات على أساس طائفي وديني وعرقي، كما يجري الآن في العراق وسوريا ولبنان واليمن، هذه الدول التي أنهكتها الحروب الطائفية والقبلية والمناطقية، وقد برز في هذه الدول الدور الإيراني بشكل قوي مما خلخل البنية المجتمعية لهذه الدول، لأن إيران اعتمدت في دورها على جماعات دينية بعيدة عن مؤسسات الدولة.

والدور التركي الذي برز في معظم الدول العربية، وخاصة في الأزمة السورية والأزمة الخليجية وليبيا، فيما كان الدور العربي مشتت وباين عليه الانقسامات، رغم وجود أدوار عربية -إلا أنها كانت متمثلة- في التحالف السعودي الإماراتي ودخولهما في الشأن اليمني بشكل زاد الوضع أكثر تعقيدًا، ومصر السيسي والبحرين.

جعلت من الشرق الأوسط الذي يمثل ثقلًا جيوبوليتيكيًا في العالم، إلى بركان غاضب قد يفجر حربًا عالمية أخرى، بسبب الصراعات العميقة بين دول الشرق الأوسط، والتحالفات الجديدة التي تشكلت، وأدوار جديدة تلعبها بعض هذه الدول الإقليمية والدولية.

فمثلًا رأينا الدور الإيراني والتركي اللذين برزا بشكل قوي على الساحة، فيما تراجع الدور العربي بشكل كبير، وتزايد الدور الإسرائيلي خاصة على المستوى الاقتصادي، باتفاقيات تجارية لنقل الغاز إلى مصر والأردن، واعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وأيضًا الاعتراف بسيادة دولة الاحتلال على الجولان السوري، وصفقة القرن التي طبخت في البيت الأبيض وبعض العواصم العربية.

أما الأدوار الدولية فكان الدوري الأمريكي التقليدي فهو اللاعب الرئيسي الذي يمسك بكل خيوط هذه الورقة الشرق أوسطية، البعض يرى بأن الدور الأمريكي بدأ في التراجع وترك المنطقة، والتوجه شرق آسيا في مواجهة التنين الصيني، إلا أن الأمريكان لن يتركوا المنطقة نظرًا لما تمثله من ثقل استراتيجي في العقود القادمة، والدور الروسي الذي برز بشكل قوي في الشرق الأوسط، خاصة بعد التدخل في سوريا وانتشال نظام الأسد من السقوط، مما جعلها لاعبًا مهمًا في المنطقة، أما الدور الأوروبي فهو يقع تحت المظلة الأمريكية.

وبالمختصر هناك محاور جديدة تشكلت في الفترة الأخيرة في الشرق الأوسط، وقد تستمر لفترة قادمة على المدى المتوسط والبعيد، متمثلة في التحالف السعودي الإماراتي ومصر وبعض الدول التي لحقت بركبها، كما يبدو وكأن إسرائيل قريبة إلى حد ماء من هذا التحالف، وتحالف يضم إيران والمليشيات التابعة لها أو ما تسميه محور المقاومة، والتحالف التركي القطري والإخوان المسلمين.

هذه التحالفات برزت تقريبًا في كل قضايا المنطقة، وشكلت خلافات عميقة بين هذه الدول، وظهر صراع التنافس وتقاطع المصالح، جعلت من الشرق الأوسط أمام واقع تحديات لم تحصل من نصف قرن من الزمن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد