منذ عام تقريبا أعددت مع بعض إخواني دراسة مفصلة تحتوي على أكثر من 150 صفحة تحمل تصورًا كاملًا لتطوير جماعة الإخوان المسلمين وكيفية تموضعها وتسكينها من الملفات الكبرى والقضايا الكبرى في تلك الأيام التاريخية التي تعيشها الأمة، وجماعة الإخوان وتجذرها بالأمة يجعلهما مترابطتان ومتلازمتان الحال والمآل، فأى أمرؤ يبغى الفلاح لهذه الأمة، عليه أن يعمل ابتداءً على إصلاح تلك الجماعة العصية على التطويع سواء من أعدائها أو حلفائها أو أبنائها كذلك.

لعله من المفيد أن نعلن عن ملخص لتلك الدراسة التي قوبلت بترحيب من بعض القيادات الإخوانية، وأثنوا عليها كثيرا، إلا أنها لم تأخذ – حتى الآن – موقع الفعل لأسباب كثيرة نحن أغنياء عن ذكرها لأن الواقع يذكرها على مدار الساعة.

سمينا الدراسة بتاريخ التأسيس الأول للجماعة 22 مارس، إشارة إلى أن الجماعة يجب عليها أن تقوم بمهمة تجديدية شاملة، لا تقل في الحقيقة أهمية عن التأسيس الأول للجماعة حين أسسها الإمام البنّا مع الستة رضي الله عنهم جميعا بإذن الله.

تحللنا أثناء إعدادنا هذه الدراسة من كل انتماءاتنا إلا لله وللأمة، أو هكذا تعاهدنا، فكانت الدراسة جريئة ولا تعبأ بأي مصلحة أو مقصد إلا وجه الله ومصلحة الأمة التي دونها كل الكيانات والأحزاب. فقد تجد أخي الإخواني بعض ما يثير غضبك، فنرجو منك أمرين أولهما، أن تفعل ما فعلنا، فعند قراءة هذه الدراسة عليك أن تتذكر معنى ركن التجرد الذي جعله الإمام الشهيد حسن البنا الركن الثامن حين قال: “وأريد بالتجرد أن يتخلص الأخ لفكرته مما سواها من الأفكار والأشخاص والهيئات”.

فالتجرد للفكرة والانتماء لها وليس للتنظيم، وإنما انتماء الإخوان الصحاح للجماعة والتنظيم، كان لأن الفكرة لا تكتمل إلا بانتماء صلب لجماعة وتنظيم، فالثانية وسيلة مرادها تحقيق الأولى. الأمر الثاني أن تُكمل الدراسة حتى آخر سطر فيها، فإن ما بين يديك من صفحات قليلة وإن طالت فهو ملخص فقط للدراسة وليست كلها. ولا تنضج فكرتها حتى تقرأها جميع كلماتها.

 

أولا: الإخوان وقيادة الثورة

إننا نرى أن جماعة الإخوان المسلمين لا تصلح بتاتًا لقيادة الثورة وإدارة ملف الثورة من أساسه، وإن الذى يصر على ذلك وهو يعلم، فهو خائن لله وللأمة لغرض الجماعة والحزب والتنظيم التي هي لا تتعدى كونها وسيلة لإقامة دين الله، أما الولاء المطلق فهو للرسالة والدعوة وليست للجماعة والحزب، ومع قليل من التأمل ستجد أن غرضه لن يتحقق، فإن تحميل جماعة الإخوان إدارة الملف الثوري لهو هلاك لها وللأمة – من وجهة نظرنا – وذلك من عدة أوجه:

  1. كون الإخوان تنظيم شمولي يضع كما هائلا من التعقيدات في المعادلة، ويقتل بذلك سمة التحرر والخفة والمبادرة اللازمة لرأس الثورة، فهو الشخص الذي يفكر في الدعوة والمجتمع والسياسة والعمل الخيري وتاريخ الجماعة والتنظيم الدولي وغير ذلك من التعقيدات أثناء قيامه بالثورة، وبهذا يستحيل قيام ثورة ناجحة تكون هذه سمة قائدها الذي أصبح عاجزا عن التوازن بين وظائف كينوناته الكثيرة والمتعددة.
  2. طبيعة التكوين الوجداني والنفسي والفكري لجماعة الإخوان وأدبياتها لا تصلح لقيادة العمل الثوري، وإجادة العمل الثوري، الثورة تحتاج إلى الإبداع والتجديد وهذه سمة من لم يدوروا في ماكينة التنظيمات بشكل تنظيمي بحت قريب من الجيش والعسكرية، والناظر لكيان الإخوان المسلمين زهاء العشرين سنة الماضية، يجده كيانا طاردًا للمبدعين بشكل ملحوظ ومخيفا وخاليا نسبيا من المفكرين أصحاب الأدمغة المجنونة، كل هذا انعكاس طبيعي للمركزية الشديدة والتنظيم الهرمي المحكم الذي مرت به الجماعة في سنواتها الأخيرة. فوجود الجماعة في قمرة القيادة الثورية لهو ظلم شديد لها وتحميلها بما لا تطيق. فالإخوان إما أصحاب ياقات بيضاء ورجال تكنوقراط ورجال دولة أو رجال دعوة وتربية وروح، ولكنهم ليسوا رجال صراع وثورات بأي حال من الأحوال.
  3. فلسفة ترتيب الأولويات عند أفراد الجماعة تشكل خطرا حقيقيا، وليس على الثورة وحدها بل على الأمة جمعاء، المحافظة على التنظيم غاية دونها كل الغايات، وأن مصلحة الأمة الكبرى تكمن في وجود التنظيم على حاله، وليتهم يتحدثون عن الفكرة، ولكنهم يتحدثون عن التنظيم النسق الإداري الملموس! الثورة تحتاج إلى رجال يتحررون من الأطر التنظيمية والكيانات نفسها، فهم على استعداد لهدم الدولة نفسها لأجل الثورة، وإزالة الأوطان لبناء غيرها، انتماؤهم فقط للإنسان أن يعيش سعيدا ولو على أرض خربة يبدأ بناءها من جديد، باختصار جماعة الإخوان تركيبها كالدولة المركزية التي نعاني منها أشد المعاناة فالثورة يجب أن تكون على هذا الفكر وليست به.
  4. مثلت الجماعة حزبا سياسيا – الحرية والعدالة – لم يفترقا في الصغير ولا الكبير بعد الثورة، وجنت من ذلك منافع سياسية كبيرة، فأي حراك ثوري سيوضع لا محالة في الإطار الحزبي الضيق، ويستحيل حشد الشعب على مطالب حزبية جزئية، وحتى إن كان – الشعب – ساخطًا على من يحكمونه الآن، الثورات لا تقوم بمثل ذلك، ربما تنجح الانتخابات في أن يتصدر حزب ما أو تحالف ما، ولكن الثورات غير ذلك، فلهذا نرى من وجهة نظرنا أن أي كيان سياسي في المرحلة السابقة لن يستطيع قيادة الثورة المرحلة المقبلة، لا سيما وأن هذا الكيان هو الأكثر ربحًا في مبتدأ الأمر والأكثر خسارة في منتهاه، فهو بذلك يضع الجميع في تفسيرات مبررة ومنطقية، أنه يريدنا لتحصيل ما خسر، ولن يرضى الناس أن يكونوا جزءًا من هذه المعادلة مهما كانت عدالة قضيته.
  5. تعرّض شعار “جماعة الإخوان” إلى كمية تشويه غير مسبوقة، تتطلب مجهودات جبارة ودماء كثيرة ووقتا طويلا لتحسين صورته الذهنية لدى الشعب، وتحميل هذه المجهودات للأمة وحتى أفراد الصف الإخواني في هذا الوقت لهو جريمة، فالوقت والأزمة لا تسع مزيدًا من المجهودات والتضحيات لمعارك ليست رئيسية، ولكنها لازمة للأسف إذا قاد الإخوان الثورة، فلو تنحى الإخوان عن القيادة لوفرنا مزيدًا من المجهود وكثير من الدماء لتُنفق في صالح الثورة والأمة. فهل يُعقل أن تطلب جماعة الإخوان من الأمة والصف الثوري أن يخوضوا معها معركتين ضاريتين، الأولى تحسين سمعتها ثم بعد ذلك القيام بثورة تأتي بهم إلى الحكم مرة أخرى؟! ولو فقط أزال الإخوان يافطة “ثورة الإخوان وشركائهم” لتحررنا من ذلك كله وانطلقنا دون المساس بالتنظيم وبعد النصر إن شاء الله ينطلق الإخوان في هدوء لتحسين صورتهم أمام الناس.
  6. ممارسات الإخوان الخاطئة طوال فترة حكمهم وبعد الانقلاب وتصريحاتهم الإعلامية غير الموفقة، كل هذا صدم الجميع في الأهلية للقيادة وعلى الأقل في الأذهان، فالإذعان لهم والانضواء تحت رايتهم يحتاج مجهودًا خرافيًّا للاقناع، لا سيما عند القيام بثورة ضد نظام قمعي تعرف أنه لن يتورع أن يقتلك، بعبارة أخرى يصعب على الإنسان بل يستحيل أن يوافق أن يضع رقبته ليراهن بها على رجال قد رأى أخطاءهم وإخفاقهم بنفسه منذ قليل، فلا بد من رجال جدد ووجوه جديدة تتصدر وتقود.
  7. جسم الإخوان نفسه غير معافى ليقوم بقيادة ثورة نيط بها تحرير العالم كله، وضد نظام قمعي يجعل الثورة عليه أصعب ما يمكن، والخلافات الداخلية التي تمكنت لن تنتهي بدون تصدعات حقيقية تقلل من عافية الجماعة على القيادة.
  8. الإخوان ليست بها القيادات الكاريزمية أو الجماهيرية التي تثير حماسة الناس وتلهب مشاعرهم، وإن وجدوا فهم غائبون في ماكينة التنظيم الكبيرة يذوبون فيها، فالإخوان اعتادوا تدوير ملفاتها بالمدراء، والأعمال الجماهيرية وفي مقدمتها الثورة تحتاج للقيادة أكثر بكثير من احتياجها للمدراء.

وعلى ذلك فإن الشيء الذي لا تتقنه الجماعة ولا تعرفه هو الخفة والمناورة، والفوت في الأماكن الضيقة والصراعات الخفية وسرعة التحول والتوجه لما هو جديد، إن أردت تشبيه الأمر بفريق كرة القدم، فاضمن أن مرمى الأمة لن يدخل فيه هدف طالما الإخوان حماته ويصطف رجالهم في خط الدفاع وخط الوسط على أقصى تقدير، أما ذلك الكيان نحيل الجسم الذي يناور ويضرب هذا بذاك “ويرقّص” ويتظاهر بالإصابة في خط الـ 18 ليحصل على ضربة الجزاء مكرًا منه ودهاءً، ويخدع الحكام والخصم كذلك ليحرز هدفًا مفاجئًا في مرمى الخصم فهو كيان يختلف في التركيب والتكوين عن الإخوان كتنظيم، وإن اشترك معهم في الهدف والمنهج، ولكن إمكانياته تغاير الجماعة في آلية التحرك والأداء.

والسؤال الأهم الآن: هل إذا أفرزت الانتخابات الداخلية للإخوان وجوهًا شبابية جديدة تقود جماعة الإخوان المسلمين، هل حينها ستكون قادرة ومؤهلة على قيادة الثورة؟ فقط أعد قراءة النقاط من 1 الى 8 لتعرف الإجابة بوضوح.

 

ما الحل؟!

تكوين التروس الثلاثة الدائمة الحركة

الأمم الماجدة واليقظة يجب أن يكون بها ثلاثة تروس دائمة التحرك فيما بينها وكل ترس يمثل منظومة مستقلة وكلها تدور ويستند كل منها على الآخر لتتحرك الماكينة الرئيسية، وهي (منظومة الحكم، منظومة الثورة، منظومة الوعي).

منظومة الحكم: هي منظومة الدولة والسلطة والمؤسسات، ويكون فيها الساسة ورجال الدولة التكنوقراط الذين يقودون مسيرة التنمية والنهضة، ويدبرون معاشات الناس، وهؤلاء الذين يتعاملون مع النظام العالمي من معاهدات واتفاقيات، ومع أنهم سيكونون فيه كالشوائب في السبيكة أو كالفيروس في الجسد، إلا أنهم لا بد لهم من ذلك.

منظومة الثورة: وهي القوام الثوري للأمة، وهي التي لا تؤمن بالحدود ولا بمراسيم النظام العالمي ولا قوانينه وتضربه من الخارج، وستحمي منظومة الحكم وتمثل الفئة الضاغطة عليه ويفوز بها بمكاسب سياسية، وتحميه كذلك بإبرازها وتمثيلها كطبقة أخرى من الشوكة لا تتمثل في الدولة بمؤسساتها وجيشها فقط بل تتمثل في الأمة المتجذرة فيها فتكون رادعًا لأي معتدٍ، وتكون طبقة أخرى من الردع في حالة سقوط مؤسسات الدولة أو منظومات الحكم.

منظومة الوعي: وهذه دورها وعي وإرشاد ودعوة الناس، لأن ما حدث بالمائتين عام الماضية شوه التكوين الفكري والروحي للناس بشكل يجب أن تتفرغ لاستعادته طائفة فيكون هذا دورها وفقط، ويكون دورها تهيئة الأمة فكريا وروحيا للمشروعات الكبرى كالخلافة وتحرير فلسطين وغيرها. وهذه المنظومة لا تتأثر بأخطاء ومثالب من في منظومة الحكم ولا من في منظومة الثورة، وبهذا نضمن أمة واعية راشدة لا يستطيع أي مستبد أن ينفرد بها من جديد مهما كان من أخطاء وعيوب المنظومتين الأخرتين.

كل منظومة منفصلة في التكوين والخصائص عن غيرها، ومختلفة في التمركز الذهني والعاطفي عند الناس كذلك. فربما يقبل الناس أخطاء عناصر من منظومة الثورة وتكون تلك الأخطاء هي نفسها ميزة يتميز بها عناصر منظومة الوعي، وبهذا وزعنا مراكز الثقل على مجموع الأمة بدلا من تمركز الدولة كلها في السلطة (منظومة الحكم) على إطار مفهوم الدولة الحديثة المعمول بها، وبهذا فإن سقطت السلطة فالدولة والأمة لم تسقط وهكذا، وأجبرنا عدونا على مقابلة الأمة كاملة في حالة العدوان عليه وبأساليب شتى، وتصنفت طاقات الأمة وفق قدرات أبنائها ومواهبهم فنحصّل بذلك أضعاف الفائدة والقيمة القصوى منها.

 

أين الإخوان؟!

  1. بلغة الأعمال، تتحول الجماعة إلى شركة قابضة متعددة الوحدات، لكل منها ذمة مالية منفصلة وإدارة منفصلة وعناصر منفصلة. وتتخلى الجماعة عن المركزية وتتحول لكيان جامع لمؤسسات لكل منها وظيفته، والجماعة لا تقوم بأي شيء تنفيذي بنفسها.
  2. تدعم/أو تخلق الجماعة كيانًا منفصلًا عنها يتولى قيادة ملف الثورة.
  3. هذا الكيان علاقته بالجماعة كعلاقة حركة حماس بالجماعة، علاقة روحية ودعم مالي ومادي ولكنه منفصل ومحسوب فكرا على جماعة الإخوان المسلمين.
  4. هذا الكيان يقوم بكل الأعمال التي تشين جماعة دعوية أن تقوم بها، دون المساس على سمعة الجماعة الأم (طبقا لاستراتيجية اقترض السكين التي ستقتل بها عدوك). (له دراسة مفصلة)
  5. عناصر الإخوان الجدد هم القواعد الحقيقية لمنظومة الثورة قبل النصر وبعده. (عناصر الهدم)
  6. رجالات الإخوان الجدد التكنوقراط والساسة والمدراء يفترشون مكاتب مؤسسات الدولة بعد النصر. (عناصر البناء).
  7. رجالات الإخوان الجدد ودعاتهم هم الضلع الرئيسي في منظومة الدعوة والوعي دون الولوج في أي ممارسات ثورية أو سياسية. (عناصر الوعي)


 

 

مميزات هذا الطرح

  • الإخوان بهذا يحققون أهداف الأمة الكبرى بجميع الكيانات دون أن يتلوثوا بأخطاء تلك الكيانات التنفيذية اللازمة والتي ستحدث لا محالة، ويكون المرشد العام صاحب السلطة الروحية للأمة وملهمًا لها ولمنظوماتها الثلاثة دون الانخراط في أي أمور تنفيذية في أي منها.
  • ليس مطلوبًا الآن أن يتحول وزير أو داعية إلى رجل ثوري وعليه أن يخاطب الناس خطابا ثوريا، وليس مطلوبا العكس كذلك، فكل يعمل في منظومته وفق ما أهلّه الله وخلقه له، دون اتهامه بتقصير لعجزه الخِلقي، حين أنه من المغلوطات أننا نفهم أنه بما أن الإسلام دين شمولي فيجب علينا أن نكون كذلك بشخوصنا أيضا! وبهذا قد وزعنا الأدوار ووظفنا كل طاقات الأمة وتوجيهها إلى المشروعات التحريرية والحضارية الكبرى. (زوال أسطورة الأخ الشامل والجماعة الشاملة).
  • ذابت الإخوان في الأمة بشكل يستحيل تمييزهم عنها، وأخذهم وحدهم، ويجعل فكرتهم ودعوتهم تتربع بعصب الأمة، ومساحات التأثير بمثل هذا تتضاعف بعيدًا عن المركزية الشديدة والشعار الواحد، وفي الوقت نفسه المشروع واحد والرؤية واحدة.
  • استفادت الأمة بكيان الإخوان كما لم تستفد من قبل، وفي الوقت نفسه اعتمدت الأمة على نفسها في نهضتها بقدر ما لم تعتمد على عقل مدبر أو مسؤول يحدد. ويتم تفعيل كل طاقات الأمة في المشروعات الكبرى دون شرط عضوية بالجماعة.
  • تخلت الجماعة عن الفكر الاحتكاري والمركزي مما يزيد من مرونتها وسلطتها المعنوية وذوبانها في الأمة وذوبان الأمة فيها. وإعادة المسؤولية كاملة للأمة بذلك، وقتل فكرة أن جماعة تتصدر الأمة وتكون وكيلا لها لنهضتها ورفعتها. ولا تخوض الجماعة معارك الأمة نيابة عنها.
  • الجماعة لن تتخبط بعد اليوم في الحسابات المعقدة الناتجة عن تعدد الوظائف، وفي الوقت نفسه ستقوم بكل الوظائف. كما ترى بالشكل أن أضلاع مثلث جماعة الإخوان المسلمين تمثل أضلاعًا بالمنظومات الثلاثة، فلا غنى للمنظومات الثلاثة عن عناصر الجماعة، وفي الوقت نفسه كل كيان يتحمل أعباءه وأخطاءه ومسئولياته ووظيفته.
  • حماية منظومة الحكم من الخوارج – الدواعش – بوجود منظومة الثورة بشكل دائم. وتشكيل المعارضة المساندة والرعية اليقظة الواعية.
  • ستكون الأمة قادرة وجاهزة لحماية نفسها في حالة عجز منظومة الحكم عن الدفاع حيث تتولى الأمة كلها شأن الدفاع عن نفسها.
  • بعد النصر، يستحيل بذلك إجراء أي انقلابات أخرى ووأد أي مؤامرات في مهدها، لأننا وزعنا مراكز الثقل في أكثر من موضع. وأصبحت الأمة هي عنوان المشروع وحاملة القوة الحقيقية.
  • إرعاب الخصم وتشتيته لإجباره على تغيير سياساته مع كل كيان.
  • الدرع الشعبي للثورة وحمايتها من الحكام والمحكومين والخوارج (توازن القوى وتحقيق سنة التدافع).
  • الأمة الآن تملكت عنصري التحكم والحكم وفي القلب منها الإخوان المسلمين، وسط تناغم وتدافع وعمل مؤسسي غير مركزي وتوزيع أدوار متقن.
  • نحن مقتنعون أن النظام العالمي لن يسقط فجأة – على أساس أن الحركة الاسلامية هدفها أستاذية العالم وإسقاط النظام العالمي وقيام الحضارة الاسلامية – فمنظومة الحكم ستتعاطى مع مساحات ضيقة معهم والتي تمثل الدولة وتعقد الاتفاقيات وتذهب للأمم المتحدة، ومنظومة الثورة التي لا تعترف بحدود وتنصر المستضعفين في كل مكان وتتدخل في شؤون الغير لأن شأن الإنسان عموم الإنسان يخصها فلا تلتزم بمراسيم الدولة القُطرية أو الوطنية، فنكون قد وزعنا الأدوار ومهدنا لعالم جديد نسعى لتغييره. دون تحمل منظومة الدولة أو الدعوة أي من تكاليف ذلك.

وختاما، إن ما سقناه هو سطور مختصرة عن الفكرة، ويوجد لكل فقرة شرح وافٍ في الدراسة التفصيلية، من المؤكد أن تختلف معنا فيما طرحناه أو توافقه، وهذا ما أردنا أن نفعله بعلنية الطرح في هذا الوقت، فإن التغيير سينال جماعة الإخوان لا محالة ونثق أنه تغيير للأصلح، وعرض هذا الطرح للحوار المجتمعي الإخواني هو الهدف الرئيسي من نشره.

نسأل الله عز وجل أن يجعل كل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد