إن التاريخ لا يرحم كل متخاذل ومتآمر على حقوق الشعب الفلسطيني، حيث أصبح لا قيمة لمحادثات سلام ليست عادلة تفرض على الضعيف وتنهب كل حقوقة ووتتجاهل المواثيق الدولية التي تناولت نص واضح وصريح يؤكد على الحق الفلسطيني ومنها قرار 194 الذي ينص على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ودفع تعويضات لهم وقرار 242 نص على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها وقرار 2334 الذين يدين بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي وهدم البيوت وغير ذلك من القرارات التي أصدرتها المنظمات الدولية.

في ظل التراجع العربي لدعم القضية الفلسطينية والدفاع عن الجولان السوري، يطل علينا رئيس أمريكي متهور مجنون يتعامل مع الامور كلها اقتصاديا متجاهلا كل الاعراف والقوانين الدولية حيث أعلن في تاريخ 7 ديسمبر (كانون الأول) 2017 أن القدس عاصمة للدولة المزعومة تسمى إسرائيل، وفي عام 2018 قرر نقل السفارة الامريكية إلى القدس، وفي عام 2019 اعلن الجولان السوري تحت السيادة الإسرائيلية، وما زال مستمرًا في هذه السياسة ضاربًا بحقوق الدول وتاريخهما.

فقد حاول فرض ما يقرره على المنطقة العربية «أرفض استخدام مصطلح الشرق الاوسط لأنه مصطلح أمريكي له أهدافه» فكان الرفض المطلق لما يقرره من قبل القيادة الفلسطينية عواقب وخيمة حيث اتخذ إجراءات كبيرة ضد الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم منها تقليص المساعدات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في أمريكا، خفض الموازنة المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية، إغلاق العديد من المؤسسات الامريكية التي تقدم الإغاثة للمحتاجين والفقراء.

وما زال يهدد بضم الضفة الفلسطينية للدولة الصهيونية، ومع اقتراب إعلان صفقة العصر التي نفذت أغلبها قرر عقد ورشة اقتصادية تدعم الفلسطينيين على حساب الدول العربية!علينا التساؤل الورشة تقام على أرض عربية، ومن يدفع الفاتورة هم العرب، ومن نهبت أراضيهم وثرواتهم هم العرب إلى متى هذا التخاذل؟

لذلك في هذا المقال أوجه عدة رسائل للتصدي لهذة الصفقة وورشتها المزعومة، التي أنهت كل ما يسمى بالسلام على أساس المبادرة العربية وقرارات الشرعية الدولية.

أولًا: إنهاء الانقسام الفلسطيني واجب وطني على الجميع الاتجاه إليه.

ثانيًا: على جامعة الدول العربية اتخاذ موقف حاسم ضد الدولة المضيفة للورشة، وإقناع الدول بموقف موحد وهو عدم المشاركة والمقاطعة.

ثالثًا: السفارات الفلسطينية عليها أن تلعب دور دبلوماسي هام من خلال إظهار مدى التحيز الأمريكي لإسرائيل؛ لأن هناك حملة شرسة أن من يرفض السلام في المنطقة، وهم الفلسطينيون.

رابعًا: في ظل عدم التزام إسرائيل باتفاق أوسلو واستمرار نهب أموال المقاصة على منظمة التحرير الفلسطينية الانسحاب من هذا الاتفاق، لأنه لم يعد لديه جدوى.

خامسًا: تفعيل المقاومة الشعبية والمسيرات الرافضة لكل قرارات ترامب المجحفة وورشته المزعومة.

سادسًا: على السلطة الفلسطينية تحريك التهديد الأمني لإسرائيل في الأراضي الفلسطينية ليدرك العالم أن تجاهل الفلسطينيين سيسبب خلخلة أمنية في المنطقة.

سابعًا: يجب على الحكومة الفلسطينية أن تقود برنامجًا يتجه بالشعب إلى الاعتماد على الذات، كما يقول المثل «من يأكل من فأسه قراره من رأسه» وجعل تكلفة الاحتلال غالية.

ثامنًا: تعزيز التحالف الفلسطيني مع روسيا والصين يساهم في حماية القضية الفلسطينية كرد على التحيز الأمريكي لإسرائيل.

تاسعًا: عقد مؤتمرات دولية حول القضية الفلسطينية مع تجاهل مشاركة أمريكا وذلك يساهم في عزلها عن التدخل بالمنطقة العربية.

عاشرًا: تفعيل إعلانات ممولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتناول قرارات منظمة الأمم المتحدة التي تجاهلتها أمريكا بكافة اللغات للعالم أجمع.

إن تطبيق هذه الرسائل سيكون طريقًا للاستمرار في نضالنا، والتأكيد على حقوقنا التي لا يمكن أن تباع أو تشترى.

عاشت فلسطين حرة عربية عاصمتها القدس الشريف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد