لا للخوصصة الغير معقلنة

يبدو أن مشكل الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد في المغرب سيستمر لعدة أسابيع أو أشهر أو ربما لأعوام، من يدري فالأمر أبدًا ليس بهين، لأن مقاطعة الأساتذة للحصص لا زالت قائمة والمسيرات المحلية، الجهوية والوطنية تتوالى من أجل هدف عام ألا وهو إسقاط «مخطط» التعاقد.

بعد خروج الحكومة المغربية بمجموعة من التعديلات الأسبوع الماضي والتي في مقدمتها تغيير صفة متعاقد بإطار أكاديمي، والسماح لفوج 2016 بعدم الإمضاء على ملحق العقد واستئناف عملهم. أبت الجماهير الأستاذية أن ترضخ لهاته التعديلات الواهية التي لا تغني ولا تسمن من جوع. فمطلب الأساتذة العام واضح، ألا وهو الإدماج داخل أسوار الوظيفة العمومية، كونه يحفظ الاستقرار النفسي، الاجتماعي والمادي للأستاذ من جهة ويضمن مجانية التعليم لأبناء الشعب من جهة أخرى.

تتفهم الجماهير الأستاذية أن «مخطط» التعاقد له أبعاد اقتصادية أيضًا أي يتوجب على الدولة المغربية رد الخطوط المالية الخيالية التي اقترضتها من صندوق النقد الدولي في آخر ولايتين أو ما يقارب 15 مليار دولار، ولكن ليس على حساب كرامة وحرية الأستاذ اللتين كسرتا بشكل جلي في المواد المنعقدة داخل النظام الأساسي لأطر الأكاديميات، فمثلا، المادة 3  تلزم الإطار الأكاديمي بأن يخبر لجنة الأطر  شهرا قبل، بعد ستة أشهر من العمل بأنه يريد فسخ العقد،  وإن افترضنا جدلًا أنه اجتاز بنجاح مباراة  توظيف في قطاع آخر فهل مدة التسجيل تتماشى مع مدة الفسخ، هنا تطرح آلاف نقط الاستفهام. فالمادة تمس بحرية الإطار بشكل غير مباشر.

كما أن العزل في نفس المادة يتم بدون إخطار أو تعويض إن ثبت أن الإطار يمارس نشاطًا آخر يدر عليه دخلًا كيفما ما كانت طبيعته، وهنا يطرح السؤال الآتي: ما الذي يضر الحكومة المغربية في أن يمارس الإطار نشاطًا آخر من عرق جبينه، يدر عليه دخلًا إضافيًّا؟

رغم ذلك، فالأستاذ المغربي الجديد ليس أنانيًّا كما يدعي البعض، فهو لا يمانع في أن يكون جيبه مصدرًا لانتعاش اقتصاده الماكرو، لكن ليس في ظل وجود مصادر أخرى قد تكون أكثر فعالية وعلى نحو لا يسبر غوره، هنا أتحدث عن أجرة أصحاب النفوذ والجيوب الحائطية الكبيرة.

طبعا، كما يعلم الجميع فتوظيف الأساتذة بموجب عقود داخل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين يمهد الطريق الأملس للخوصصة، ذاك المصطلح المفزع الذي يرعب أبناء الطبقة الشعبية، فمعظم آباء المغاربة ليسوا قادرين على تأدية المبالغ الطائلة السنوية الناجمة عن اللجوء لهاته السياسة. هذا من جهة، من جهة أخرى ولكي نعطي لكل ذي حق حقه فسياسة الخوصصة هي سياسة تنهجها مجموعة من دول العالم الأول ولا غبار على نجاحها في إرساء الجودة العالية، ميدان التعليم نموذجًا، لكن ما هكذا تقاس الأمور يا حكومتنا المغربية!

محاولة تقليد الدول الأجنبية لإضفاء روح جديدة للميادين التي تؤطر وطننا الحبيب أمر جميل ولا أحد يمانع في ذلك، فقط وجب التحديق على جميع الزوايا المتعلقة بالموضوع فالاكتفاء بزاوية واحدة هنا يجانب الصواب، فدول العالم الأول التي أدرجناها سابقًا كمثال هي دول تتمتع باقتصاد متقدم، وذات تأثير عظيم، وتتوفر على أعلى معايير العيش، وتحوي أعظم التقنيات داخل منشآتها. وهذا بالذات ما يقتضي عدم  محاولة التفكير في تقليدها، على الأقل في الفترة الآنية.

ومن المرتقب أن تقوم الجماهير الأستاذية بمسيرة الشموع يوم السبت مطالبة بحقوقها العادلة والمشروعة لتختتم ذلك باعتصام ليلي أمام مقر البرلمان بالرباط  قبل الشروع في مسيرة وطنية يوم الأحد قد لا تكون الأخيرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد