في ضوء الخطاب الافتتاحي الذي استهل به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطاب المرحلة الجديدة في الحقبة الرئاسية في تركيا ، طرحت العديد من التساؤلات عن مضامين الخطاب ودلالاته التي ألمح لها الرئيس التركي في مجالات التنمية والتطوير المعتمدة، وبشكل رئيس في مجال الاقتصاد والتجارة الدولية والفرص الاستثمارية التي ستشكل محورًا مهمًّا من عمل الحكومة التخصصية التي ستتشكل لأول مرة بقرار الرئيس ووفق خبرته بالشخصيات والمسؤولين المؤهلين لقيادة هذه المرحلة الحساسة من تاريخ تركيا، ليكونوا رواد تغيير ملموس في الواقع الاقتصادي ينعكس على التصور الذي طرحه أردوغان للمرحلة، وكونها مميزة في المجالات شتى.

تركيز الرئيس التركي في خطابه على أن معظم الوزراء في الحكومة القادمة سيكونون من خارج البرلمان والحزب، بل من المتخصصين، ورجال الأعمال، والقطاع الخاص، وتغذيتهم بكفاءات قوية مشهود لها بالقوة والكفاءة، له دلالات واضحة على التوجهات الاقتصادية القادمة وحالة النهضة الاستثمارية التي ستشهدها تركيا في الفترة القريبة القادمة.

وبعد ما شهدته تركيا في مرحلة ما قبل الانتخابات من تجاذبات سياسية، وأطروحات في المجال الاقتصادي، وتردي سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار ، بات لزامًا على أردوغان اليوم أن يشكل الفريق الأساسي للعمل العام ضمن وزارات قوية وفاعلة، لا سيما في المفاصل الأساسية فيها، وحين كان يدور الحديث عن تقليص عدد الوزارات من 26 وزارة كانت فاعلة في تركيا قبل النظام الرئاسي، فنحن اليوم أمام 16 وزارة مركزية ستناط بها مسؤولية العمل العام، وتحمل أعباء الوزارات التي جرى تقليصها، ترشيدًا للاستهلاك والإنفاق، وقضاء على البيروقراطية السائدة، وتعزيزًا لحالة صناعة القرارات القوية والمؤثرة المنتظرة في تركيا.

الحكومة الجديدة التي سيعلن عنها في احتفالية رسمية بحضور واسع من رؤساء دول، ورؤساء وزراء، وشخصيات عالمية، ستضم -وفق التوقعات- أسماء مقربة من تيارات سياسية أخرى غير العدالة والتنمية، مثل الحركة القومية -شريك التحالف الانتخابي مع العدالة- والأحزاب الأخرى، لتمتين التحالف بين العدالة والتنمية والحركة القومية من جهة، وجذبًا للأطراف الأخرى ضمن موازنات سياسية تخلق واقعًا جديدًا في تركيا الجديدة.

وبعد وضوح التوجهات الاقتصادية في هذه الحكومة، وتركيزها على البعد الاقتصادي والبناء التنموي، وتوجهاتها الواضحة وفق خطاب الرئيس نحو تعزيز حالة النمو الاقتصادي والشراكات الدولية، بدأ الحديث في تركيا بشكل رسمي وغير رسمي عن الحزم الاستثمارية التي ستطرحها تركيا في المرحلة القادمة، لا سيما بعد تشكيل الحكومة واتضاح سياساتها الاقتصادية، ولكن حالة التفاعل العملي في أروقة الدوائر السياسية والاقتصادية توحي بأن مجموعة كبيرة من الحزم الاستثمارية الجاذبة ستكون بانتظار المستثمرين الأجانب، الذين يرغبون بدخول السوق التركي باستثمارات حقيقية ومربحة.

صحيح أن الليرة التركية قد تأثرت –شأنها شأن العملات العالمية الأخرى– بالتقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية، إلا أن وجود رئاسة قوية في الدولة، وحكومة تخصصية قوية مدعومة شعبيًّا وبرلمانيًّا ورئاسيًّا، ولديها التفويضات اللازمة في مجالات تخصصها، سيعني الكثير في مجال الاستقرار والنمو الاقتصادي، وإذا أضفنا إلى ذلك امتلاك تركيا لأسماء اقتصادية كبرى، وشخصيات عالمية في مجال الاقتصاد، ستكون إما في جسد الحكومة، أو على رأس وزاراتها، أو في لجانها التخصصية؛ فنحن في حالة ترقب فعلي لنمط اقتصادي جديد ستعلن عنه تركيا؛ ليكون أنموذجًا جديدًا في العطاء الاقتصادي.

وبعبارات موجزة؛ فإن تعزيز الاستقرار الاقتصادي الداخلي، وبناء فرق العمل الوزاري المتفاهمة والتكاملية والتشاركية تحت إشراف الرئيس ومتابعته، والانفتاح على الأسواق العالمية برؤية شاملة وقوية، وإطلاق نظرة استثمارية لآليات استثمار الموارد الذاتية والسلع الاستراتيجية، ناهيك عن تفعيل الموجود سابقًا في مرتكزات الاقتصاد التركي في المجال التجاري، والسياحي، والتجارة الدولية، سيكون عنوانًا لمرحلة جديدة في الاقتصاد التركي، عنوانها: المستثمر من الداخل والخارج له الأولوية، ولدينا في ميادين الاستثمار الجاذب ما يطرح وما يقال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تركيا
عرض التعليقات
تحميل المزيد