هل استعد العرب فعلًا للحرب القادمة؟ هل يعتقد العرب أنها حرب ستدفع إيران ثمنها؟ في الحقيقة هي حرب قادمة لا محالة، هي حرب الخليج الكبرى، هي حرب الشرق الأوسط الكبير.

يجتهد العرب اليوم في اتهام إيران بالمسؤولية عما يحدث لناقلات النفط من أعمال تخريبية، في حين تجتهد إيران في محاولة إبعاد الشبهات عنها. ولكل منهما كيل قد ثَقُل تجاه الأَخَر. تنعقد ثلاث قمم طارئة لحشد الإعلام الدولي كما حدث في عقد قمة مكة العربية في وقت متأخر يتناسب مع توقيت الدول الغربية، حيث كان أغلب مواطني الدول العربية نيام.

يعتقد العرب اليوم أنهم في صدد استدراج أمريكا وإسرائيل لحرب ضد إيران تزيل عبء التفكير في المستقبل عن كاهلهم، وتمحو عدوهم عن خارطة الخليج، ولكن ألم تكن العراق أول من دعمه الغرب لمحاربة إيران؟ ألم تتركه وحيدًا حينها ليُدمِر إيران ويدمَّر؟

لماذا لا تكون الخُطة الأمريكية في أن يسقط الجميع في الشرق الأوسط؟ هل سيكون ذلك سيئ للمصلحة الأمريكية والإسرائيلية؟

بالطبع سيكون ذلك أفضل ما قد يحدث لإسرائيل ولمصالِحها التوسعية التي لا يُنكرها عاقل.

ستعود دول المنطقة عشرات الأعوام للخلف، حتى تمسي بحاجة إلى التدخل في شؤونها كما حدث للعراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا والصومال، وكما سيحدث للسودان قريبًا، وينتهي في الخليج ومصر في ما بعد.

لن تسمح أمريكا للسعودية بأن تمتلك كل تلك الترسانة العسكرية دون أن تستخدمها في مشروع التقسيم والتدمير القادم. كما امتلك العراق، ها هي السعودية تمتلك!

أليس الأمر واضحًا بما يكفي؟ هل يجب أن نمضي في هذا المشروع حتى آخر قرية في وطننا العربي؟

ما مصير الخليج حينما تعم الفوضى؟ الكل يعرف أن (داعش) والتنظيمات المتطرفة ستجد أرضًا خصبه حينها لتنهض من جديد، وحينها سيكون التدخل الأمريكي عبارة عن احتلال صريح وبموافقة المواطنين في تلك المناطق. سيكون النفط مجانًا، وستكون الأيدي العاملة والموقع الجغرافي هدايا إضافية للاقتصاد الأمريكي والإسرائيلي.

طبعًا سيتم إنهاك إيران في تلك الحرب، وسيسعى الأمريكي لجعل السعودية ترمي بكل ترسانتها فوق رؤوس الإيرانيين، وبعدها سيكون أمام العرب أحد خيارين: إما التبعية الصريحة لإسرائيل، أو مواجهة الفقر والإرهاب والموت.

من يعتقد أن بعض العرب في حال أفضل بسبب الدعم التركي والموقف المحايد في مثل تلك المعركة، يجب أن يعلم أن تركيا وبنفس الخطة تتجه نحو المواجهة الحتمية مع من تدعمهم أمريكا في شمال العراق وشمال شرق سوريا.

الأكراد أكبر خطر يستطيع تفتيت تركيا إذا ما أرادت أمريكا أن تحركهم. نعم سيتم تدمير الأكراد والأتراك في مثل تلك المعركة، لكن هذا تمامًا ما تتمناه إسرائيل.

يشكل الأكراد اليوم قوة عسكرية ضخمه لا يستهان بها؛ فقد تم دعمهم بكافة أصناف السلاح الأمريكي من كردستان العراق إلى أكراد سوريا. كما يشكلون ما يقرب من ربع سكان تركيا، وينتشرون في كل المحافظات التركيه وهم أغلبية سكانيه في جنوب شرق تركيا. ولهم تنظيمات منتشره في الجبال المُتاخمه للعراق وإيران.

ستكون تلك المعركة شبيهة تمامًا بمعركة الخليج وستكون النتائج متقاربة.

وحينها ستحتفل إسرائيل بزوال ثلاث قوى عربيه وإسلامية من المنطقة، بل ستحتفل بتقاسم هذه المنطقة مع من سيأتي بحثًا عن العمالة والموقع والمواد الخام.

هي إذًا حرب الخليج الكبرى، حرب ناقلات النفط. لدى العرب وقت قصير جدًا لمراجعة الحسابات، وإنقاذ ما تبقى من وطن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد