في خطوة جريئة تفاجأ لها الشارع الأمريكي، حل اللاعب السابق لكرة القدم الأمريكية «كولين كايبرنيك» على واجهة الحملة الإعلانية الجديدة لشركة «نايك Nike» الأمريكية المتخصصة في صناعة الملابس والأحذية الرياضية، وذلك تزامنًا مع احتفال الشركة بحلول العام الثلاثين على إطلاق شعارها الأشهر «Just Do It»، وقد أحدث ذلك ضجة كبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي، وانقسام في الرأي بين رواد المجتمع الأمريكي، ويرجع ذلك إلى ما بدر من اللاعب الأمريكي في عام 2016 عندما انحنى على ركبته أثناء عزف النشيد الوطني الأمريكي اعتراضًا على الظلم المجتمعي، وكذلك سياسة القمع التي تنتهجها الشرطة الأمريكية، خاصة ضد المواطنين السود.

اعتاد المواطنون الأمريكيون على الحملات الإعلانية الخاصة ببعض الشركات، والتي تهتم بأمر المجتمع الأمريكي، ولكن أصابتهم الدهشة لحضور هذا الوجه المألوف على الحملة الإعلانية الجديدة لشركة «نايك»، وقد كتب على الصورة «Believe in something, Even if it means sacrificing everything» وهو ما وجده الشارع الأمريكي تأييدًا صريحًا من الشركة لما قام به اللاعب كولين كايبرنيك عندما أبدى رفضه وامتعاضه لسياسات الظلم المجتمعي التي تتبعها الحكومة الأمريكية، وكذلك ممارسة العنف من الشرطة، وهو ما أسفر عن احتجاجات كبيرة في «أتلانتا وشيكاغو» ضد الممارسات العنصرية من الشرطة الأمريكية، وأعقب ذلك أحداث «سانت لويس»، والاحتجاجات العارمة تحت شعار « Black Lives Matter».

«كولين كايبرنيك» هو لاعب كرة قدم أمريكية اعتاد اللعب لفريق «سان فرانسيسكو»، وقد حصل مرتين على لقب أفضل لاعب هجومي في عامي 2008 و2010، ولكن في عام 2016، وعند عزف النشيد الوطني الأمريكي، انحنى على ركبته تعبيرًا عن رفضه العنف الذي تمارسه الشرطة، وكذلك غياب العدالة الاجتماعية؛ مما أدى إلى عدم رغبة أي فريق في التعاقد معه، ليصبح حرًّا ويبتعد عن اللعب في دوري كرة القدم الأمريكية منذ ذلك الحين. حينها كذلك أطلق عليه الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية بأنه غير أمريكي.

وقد كُشف عن الحملة الإعلانية الجديدة لشركة «نايك» بعد أيام قليلة من إعلان هيئة المحكمين عن حق «كولين» في مقاضاة دوري كرة القدم الأمريكية للمحترفين، بعدما قدم شكوى يتهم فيها تواطؤ الأندية لعدم التعاقد معه.

شركة «نايك Nike»، والتي تصنع الملابس الخاصة بـ32 فريقًا في دوري كرة القدم الأمريكية، تعرضت لهجوم كبير من الرأي العام الأمريكي، بعدما اتخذت اللاعب «كولين كايبرنيك» وجهًا جديدًا للحملة الإعلانية الخاصة بها، إذ عنونت صحيفة الجارديان «كايبرنيك هو الوجه الجديد لنايك على الرغم من عدم لعبه بالدوري الأمريكي منذ 2016»، وكذلك وكالة البي بي سي «كايبرنيك، من رجل ينحني على ركبته إلى حركة تقسم رأي الشارع الأمريكي».

ضمت الحملة الدعائية الجديدة أيضًا لاعبة التنس الأمريكية «سيرينا ويليامس»، التي تعد أحد أفضل لاعبات التنس عبر التاريخ؛ لما تقدمه من انتصارات وألقاب. أضافت «نايك» على صورة اللاعبة

«you can take the superhero out of her costume, but you can never take her superpowers»

وقالت اللاعبة الأمريكية «It’s only a crazy dream until you do it» وكان ذلك جزءًا من الحملة الدعائية الجديدة.

موجة من الانتقادات تواجهها دعم من رواد الرياضة الأمريكية

تعرضت الشركة للعديد من الانتقادات، وكان على رأس المنتقدين للحملة الدعائية الجديدة الرئيس الأمريكي الحالي «دونالد ترامب»؛ إذ سرعان ما استخدم حسابه على تويتر لإبداء رأيه في هذه القضية وقال: «بالتأكيد ستعاني الشركة من حملة المقاطعة والغضب العارم لدى الشعب، وأتعجب إذا ما كانت الشركة لديها أدنى فكرة بذلك»، إذ تطرق الرئيس إلى ما تتعرض له الشركة من غضب الكثير من الشعب الأمريكي، وإلى مقاطعتهم لمنتجات شركة «نايك»، وكذلك أضاف على حسابه الخاص: «لطالما كان اتحاد كرة القدم الأمريكية مهتمًا بهذه القضية، سيكون من الصعب مشاهدتهم يلعبون، وسيبقى ذلك صعبًا حتى يتمكنوا من الوقوف واحترام العلم الأمريكي».

كذلك نالت الشركة الكثير من السخط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتصدر هاشتاج «Nike Boycotting» و«JUSTBURNIT» موقع «تويتر» واتجه الكثير لحرق ما يمتلكونه من منتجات الشركة ردًّا على الحملة الدعائية الجديدة.

بينما أبدى الكثير أيضًا مساندته ودعمه للشركة واللاعب «كولين» في التعبير بحرية عن الآراء، وكذلك المطالبة بالعدالة الاجتماعية، وكذلك تأييدهم للحملة الدعائية الجديدة، إذ امتدحت لاعبة التنس الأمريكية «سيرينا ويليامز» ما قامت به الشركة وقالت: «رسالة قوية ومهمة للكثير من الشركات الأخرى، وأنا فخورة كوني جزءًا من هذه الشركة والحملة الدعائية»، وأضافت اللاعبة صاحبة ال23 لقبًا للجراند سلام «أن تقف شركة بهذا الحجم لتساند كولين قد يتسبب لها بالعديد من الأمور المثيرة للجدل، ولكن الشركة لم تبد خوفًا من هذا، وستظل تدعم هذا اللاعب». كذلك انضم اللاعب الأمريكي لكرة السلة «ليبرون جيمس»، المنتقل حديثًا إلى فريق «لوس أنجلوس ليكرز» إلى صفوف المؤيدين للشركة، إذ أعلن دعمه خلال حفلة لتقديم الجوائز وأخبر الحاضرين «أنا أقف وأدعم نايك دائمًا وأبدًا».

وفي أول رد لشركة «نايك» على موجة الانتقادات دافعت عن اللاعب كايبرنيك، إذ قالت بأنه لم يحصل على عقد منذ مارس (آذار) 2017، وفشل في الانضمام إلى أي فريق، على الرغم من أنه أحد أكثر اللاعبين الملهمين لهذا الجيل؛ لذلك وجبت مساندته ودعمه في التعبير عن رأيه.

ما بين «أحمد الميرغني» و«كولين كايبرنيك».. المبدأ لا يموت

قد تتشابه قصة اللاعب الأمريكي «كايبرنيك» كثيرًا مع قصة لاعب كرة القدم المصري «أحمد الميرغني»، والذي نال في مسيرته الاحترافية ما ناله «كايبرنيك»، إذ رفضت جميع أندية الدوري المصري لكرة القدم التعاقد معه بعدما أبدى رأيه على موقع «فيسبوك»، فكان رأيه كالسكين الذي أنهى حياته المهنية في ما يتعلق بكرة القدم.

عقب استشهاد عدد من الجنود المصريين في سيناء في عام 2015، خرج اللاعب «أحمد الميرغني» وانتقد النظام الحاكم لمصر، وأبدى رأيه بأنهم من يتحملون مسئولية ما تتعرض له البلاد. ولكن سرعان ما تفاجأ اللاعب بقوة نفوذ حروفه، والتي أرغمت ناديه حينها «وادي دجلة» على فسخ التعاقد معه، وكذلك امتناع جميع فرق الدوري المصري عن التعاقد معه، لينتهي به المطاف بعيدًا عن الأضواء في نادي «دكرنس»، بدوري الدرجة الثالثة المصري.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

رياضة
عرض التعليقات
تحميل المزيد