ربما تحتوي الصورة على: ‏‏2‏ شخصان‏

صورة الغلاف

إن المخزون من الأسلحة النووية لدى الاتحاد السوفيتي أصبح كافيًا لتدمير الغرب الرأسمالي كله مرتين. وليس ذلك ضروريًا؛ لأن مرة واحدة تكفي. خروشوف لجنرالات الاتحاد السوفيتي

هذا هو الجزء الرابع من سلسة مقالاتي عن الزعيم السوفيتي «نيكيتا سيرجيفيتش خروشوف». كنت في الجزء الأول عرضت كيف صعد خروشوف إلى قمة السلطة في الإمبراطورية السوفيتية، وكيف استطاع أن يُعطي وجهًا أكثر اشراقًا للتجربة الشيوعية بعد عتمة حكم رجلها الحديدي جوزيف ستالين.

وفي الجزء الثاني تحدثت عن علاقة خروشوف بحركة القومية العربية وقتها وبالزعيم المصري جمال عبد الناصر، وكيف توترت العلاقة بينهم بعد اعتلاء عبد الكريم قاسم السلطة في العراق، وفي الجزء الثالث أعطيت ملامح ومفاتيح لشخصية نيكيتا خروشوف من خلال مواقفه مع عدد من الأطراف.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏5‏ أشخاص‏، و‏أشخاص يبتسمون‏‏

واليوم أكمل القصة متحدثًا عن قصة سقوط خروشوف من أعلى هرم السلطة في الكرملين، في تلك الإمبراطورية التي وصفها رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل: بأنها لغز محوط بالسر ملفوف بالغموض!

1- مؤامرة في الكرملين

لقد تعبت، وفقدت صحتي وحيويتي مع رفاق لا يفهمون شيئًا، ولا يريدون أن يفهموا شيئًا خروشوف لأعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي يوم 13 أكتوبر (تشرين الأول) 1964 اجتماعًا، وخرج عنها بيان بأنها (قبلت طلب نيكيتا خروشوف بإعفائه من واجباته كسكرتير أول للجنة المركزية، وكعضو في مجلس الرئاسة، وكرئيس لمجلس وزراء الاتحاد السوفيتي؛ وذلك بسبب تقدمه في السن وضعف صحته).

إن خروشوف نفسه لم يُفاجأ بالمخطط الذي وضع لعزله وإسقاطه؛ فقد تلقي معلومات عنه قبل وقوعه بعدة أسابيع. وأحال هذه المعلومات إلى سيميتشاستني، رئيس المخابرات السوفيتية (K.B.G)، لكنه لم يتلق ردًا منه؛ لأنه كان ضالعًا في العملية، وواحد من المشاركين في التدبير. وأدرك خروشو بخبراته السابقة أن شيئًا ما يجري في الخفاء، وأن سيميتشاستني لن يرد عليه، ولو بجواب شاف على الأقل، فاتصل بأنستاس ميكويان، رئيس مجلس السوفييت الأعلى، وطلب منه أن يتحرى الأمر، ومرة أخرى حدث نفس الشيء؛ فإن ميكويان لم يرد.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏2‏ شخصان‏، و‏‏بدلة‏‏‏

خروشوف وبرجينيف

وقبل أن تتصل سكرتارية اللجنة المركزية بخروشوف الذي كان يقضي إجازة في مدينة سوتشي في القرم لتدعوه لحضور اجتماع طارئ للجنة المركزية، أدرك خروشوف أن ما كان ينتظره قد حدث فعلًا؛ فقد عاد اثنان من رواد الفضاء السوفييت إلى الأرض ولم يتصلا به بالتليفون لتلقي تهانيه كما هي العادة، ومعنى ذلك ببساطة أن (أحدًا) في موسكو أصدر أمرًا واجب الطاعة بتجاهل زعيم الاتحاد السوفيتي. وبعدها تلقى خروشوف طلب استدعائه لحضور اجتماع اللجنة المركزية. وركب طائرة وضعت تحت تصرفه إلى موسكو وهو يعرف مقدمًا ما ينتظره هناك!

وعندما دخل خروشوف اجتماع اللجنة المركزية وجدها معبأة ضد سياساته، وبالذات ضد محاولاته لتجديد التجربة السوفيتية، وهي ما وصفه بيان الحزب الشيوعي السوفيتي بـالانسياق مع التيار في عملية البناء الشيوعي. وقد ثار خروشوف على زملائه، واتهم أعضاء اللجنة المركزية بأنهم لا يفهمون طبائع العصر الذي يعيشون فيه.

وكانت المفاجأة أنه عندما طُرح التصويت على اقتراح بإعفائه من جميع مناصبه كان خروشوف بنفسه أحد الذين رفعوا أيديهم بالموافقة على هذا القرار. وكان يقول لكل من يريد أن يسمع إنه تعب وفقد صحته وحيويته مع رفاق لم يفهموا شيئًا ولا يريدون أن يفهموا شيئًا.

كان ما حدث مع خروشوف يُظهر أزمة الفكر والتجربة الشيوعية.  فقد ظهر على سبيل المثال أن محاولات تجديد التجربة الشيوعية التي قام بها خروشوف بحكم متغيرات العالم ومستجداته كانت أكثر مما تحتمله القيادات التقليدية على قمة الحزب الشيوعي السوفيتي وقتها.

وظهر أيضًا أن استحكام الخلاف مع الصين (وقتها) كان قضية متفجرة أخرى، وقد لاحظ الزعيم المصري جمال عبد الناصر ذلك في آخر زيارة لخروشوف للقاهرة؛ ففي أحد الاجتماعات بين الوفد المصري والسوفيتي قال خروشوف للوفد المصري:

لا يخدعكم زعماء الصين بكلامهم عن الثورة المستمرة. هم أول من يدرك ضرورات الحذر وسط الأجواء الدولية المكفهرة رغم كل محاولتنا لتخفيف حدة توترها. الدليل على أنهم يفهمون ويحاولون توريط الآخرين فقط هو الطريقة التي تعاملوا بها مع الأمريكيين عندما بدأوا في ضربهم بالمدافع على جرز كيموي وماتسوا. كانوا يردون على المدافع الأمريكية بالإنذارات الشفوية، وقد بعثت لماو تسي تونج أقول له:

إن حالك مثل حال زوج يضبط زوجته كل يوم في الفراش مع رجل غريب وهو في كل مرة يهددها بالطلاق لكنه لا يفعل. أحيانًا أسأل نفسي متى يكف ماو عن الكلام ويفعل إذا كان يريد. لن يفعل لأنه ببساطة لا يستطيع!

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏2‏ شخصان‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏أشخاص يجلسون‏‏‏‏

خروشوف وماو تسي تونج

ومع ذلك فقد كان هناك عنصران بالتحديد لعبا دورًا حاسمًا في التعجيل بانقلاب السلطة وفي توقيته

العنصر الأول: الخلافات التي راحت تتسع بين خروشوف وبين المؤسسة العسكرية السوفيتية وعلى رأسها وزير الدفاع المارشال مالينوفسكي الذي كان دائم الإلحاح في الحصول على اعتمادات أكثر لسباق السلاح مع الولايات المتحدة. وكان رأي خروشوف أن الاتحاد السوفيتي لا يستطيع تحمل هذه الأعباء إلى ما لا نهاية، وإذا كان عليه أن يتحملها فإن حجمها سوف يؤثر يقينًا على عملية تجديد التجربة الاشتراكية.

وكان خروشوف يحاول إقناع ماريشالات الاتحاد السوفيتي بأن يقبلوا تخفيضًا بنسبة الثلث في ميزانية الدفاع بواقع استحالة الحرب من ناحية ومن ناحية أخري بحقيقة أن المخزون من الأسلحة النووية لدى الاتحاد السوفيتي أصبح كافيًا لتدمير الغرب الرأسمالي كله مرتين، وليس ذلك ضروريًا؛ لأن مرة واحدة تكفي.

لكن المؤسسة العسكرية السوفيتية كانت مُلحة في طلب السباق مع الولايات المتحدة إلى النهاية؛ لأن توقف طرف دون توقف الطرق الآخر قد يؤدي إلى (اختراع) أو (اختراق) علمي مفاجئ تنقلب به الموازين الحساسة وتصبح القوة القادرة على التدمير المضاعف عاجزة إزاء ما لم تكن تتوقعه.

وكان معني هذا الإلحاح العسكري أن الاعتمادات الإضافية الضرورية للتطوير الاقتصادي والاجتماعي ليست متوافرة وليس منتظرًا توافرها في مستقبل مرئي. ولم يكن خروشوف في وضع يسمح له بتجاهل رأي المؤسسة العسكرية، فهي المسئولة عن أمن الكتلة الشرقية في عالم منقسم إلى كتلتين (وقتها). كذلك فإن المؤسسة العسكرية هي الضمان الأخير لوحدة الإمبراطورية السوفيتية.

وإضافة إلى ذلك فإن المؤسسة العسكرية كانت قد لعبت دورها كاملًا في الانتقال من عصر ستالين إلى ما بعده، بل كان الجنرالات هم الذين تولوا بأيديهم عملية إعدام بريا وزير داخلية ستالين الرهيب. ثم عادت المؤسسة العسكرية لتلعب نفس الدور عندما قام خروشوف بتصفية من أسماهم (المجموعة المعادية للحزب). وكان حليف خروشوف في هذه القضية الماريشال جوكوف.

وكان العنصر الثاني في التعجيل بالانقلاب: هو أن خروشوف سمح تحت ضغوط بنشر تقرير كتبه الزعيم الشيوعي الإيطالي بالميرو تولياتي قبل أيام قليلة من وفاته.

2- التقرير الصدمة يُحدث هزة فكرية في الإمبراطورية السوفيتية!

إن الحريات الشخصية والديمقراطية للأفراد لم تتأكد بالدرجة الكافية بعد، ومن ناحية أخرى فإن هناك شعورًا بوجود خلافات بين القيادات الحاكمة نفسها ولكن هذه الخلافات تبدو غير مفهومة وأنه من الضروري طرحها في مناقشات عامة. فقرة من تقرير تولياتي لخروشوف

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏نظارة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

بالميرو تولياتي

كانت وراء تقرير تولياتي الذي اشتهر باسم وصية تولياتي قصة مثيرة:

إن بالميرو تولياتي روعه الخلاف بين موسكو وبكين (في ذلك الوقت) وكان لديه ما يقوله في هذا الخلاف وفيما هو أكثر منه، وهذا هو الأهم. ولقد رأى أن ينتهز فرصة الصيف لكي يسافر إلى الاتحاد السوفيتي، ويلتقي بنفسه بنيكيتا خروشوف ويتحدث إليه. كان يريد أن يتحدث عن هذا الخلاف، وعن المؤتمر التحضيري الذي دعت إليه موسكو لبحثه واتخاذ قرار فيه بطرد الصين يُعرض على مؤتمر عام أكبر، لكي يتولى إقراره. وكان يريد أن يتحدث في موضوعات كثيرة أخرى، عليها هي الأخرى خلاف.

وكان تولياتي يرى خطأ موقف الصين، لكنه أيضًا لم يكن يؤمن بصحة الأسلوب السوفيتي في علاج هذا الموضوع وغيره.

باختصار كان تولياتي يريد أن يناقش مسألة وحدة الحركة الشيوعية الدولية فيما هو أوسع وأعمق من مجرد الخلاف بين موسكو وبكين. ووصل تولياتي إلى موسكو، وكان يتصور أن خروشوف سوف يقابله على الفور، ولكن قيل له هناك إن خروشوف سوف يخرج في جولة طويلة لتفقد بعض التجارب الزراعية.

ثم كان هناك من اقترح على تولياتي بدل ضياع الوقت انتظارًا في موسكو أن يذهب إلى أحد المصايف على البحر الأسود ليقضي إجازة حتى يعود خروشوف فيقابله إما في موسكو أو في المصيف على البحر الأسود.

فإن تولياتي لم يشأ أن يضيع الوقت عليه في مجرد الانتظار، فبدأ يكتب تقريرًا ليكون أساسًا للمناقشة بينه وبين خروشوف حينما يتاح له أن يلتقي به. لم يكن ما كتبه وصية كما هو الشائع الذائع. وإنما كتب تقريرًا لخروشوف، اعتزم أن يبعث به إليه عندما يتقرر موعد لاجتماعهما حتى يكون هذا التقرير تمهيدًا محددًا للمناقشة يسهل أمرها، ويوفر أي وقت يضيع في العرض الأولي لوجهات النظر.

وفجأة أصيب تولياتي بنزيف المخ الذي قضي عليه، وفي اللحظة التي قال فيها الأطباء لزوجة تولياتي إن رجلها قد انتهى، فإن السيدة برغم الدموع في عينيها مشت إلى منضدة بجانب سريره وضع فيها أوراقه ثم فتحت درجًا، أخرجت منه مجموعة كبيرة من الأوراق وضعتها في صدرها، ثم شدّت قامتها وخرجت!

ولم يعرف أحد بحقيقة ما جرى إلا بعد أن عادت أرملة تولياتي إلى روما مع نعش زوجها وأخرجت من صدرها آخر ما كتبه رجلها الميت وقالت لخليفته في الحزب لويجي لونجو: هذا آخر ما كتبه، وأنا أعتبره وصيّته وأطالب بنشره.

وكان برجينيف الذي أصبح بعد خروشوف (سكرتيرًا أولًا) للحزب الشيوعي السوفيتي قد صحب جثمان تولياتي بتكليف من خروشوف إلى روما.

وعرف برجينيف بأمر التقرير وهو ما زال في روما وأخطر موسكو به، وطُلب منه أن يحاول قصارى جهده منع النشر، لكن برجينيف لم يجد حجة يستطيع بها إقناع حزم الأرملة وإصرارها ووقوف زعماء الحزب الشيوعي الإيطالي إلى جانبها في موقفها، وفي مقدمتهم لويجي لونجو الذي كتب بنفسه مقدمة للتقرير الذي أصبح وصية لتولياتي.

وبعدها بأيام  في موسكو دخل نيكيتا خروشوف إلى اجتماع لرئاسة اللجنة المركزية واجمًا وحزينًا وأخرج من جيبه نسخة من تقرير تولياتي وقال: لقد صمموا على نشره في روما، وأظن أنه لم يبق لنا خيار في موسكو غير أن ننشره.

وبالفعل فإن برافدا، الجريدة الرسمية للحزب الشيوعي السوفيتي، نشرت نصًا كاملًا للتقرير، وكان النشر صدمة عنيفة لخروشوف ولمركزه في ظروف كانت المعارضة ضده تتحفز لضربتها الثانية.

ما الذي قاله تولياتي في هذا التقرير الذي أصبحت له قداسة الوصية؟

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏6‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏‏لحية‏ و‏نص‏‏‏‏‏

من اليمين (ستالين،لينين،أنجلز،ماركس)

بعد تحذير عن أخطار اتخاذ إجراء ضد الصين يقضي بطردها من الحركة الشيوعية الدولية لمس تولياتي مجموعة من المسائل الهامة والحيوية بالنسبة للحركة الشيوعية نفسها وواقعها ومستقبلها.

كانت هذه المسائل التي تطرق إليها تولياتي بعد الموضوع الرئيس لتقريره، وهو أن الخلاف مع الصين أخطر بكثير في رأيه من الموضوع الرئيس نفسه. وكانت هذه المسائل كما يلي:

1- إنه في الحركة الشيوعية الدولية لا ينبغي أن تكون هناك أحزاب مسيطرة وأحزاب أخرى خاضعة، وإنما ينبغي أن تكون لكل الأحزاب حقوقها المستقلة، مع الحرص بالطبع على وحدة الحركة العمالية العالمية.

وكانت تلك إشارة إلى الدعوى التي ترددت كثيرًا بأن الحزب الشيوعي السوفيتي يضع نفسه دائمًا موضع القائد والحكَم.

2- إن الديمقراطية السياسية لم تتمكن بعد داخل المجتمعات الشيوعية. من ناحية فإن الحريات الشخصية والديمقراطية للأفراد لم تتأكد بالدرجة الكافية بعد، ومن ناحية أخرى فإن هناك شعورًا بوجود خلافات بين القيادات الحاكمة نفسها، ولكن هذه الخلافات تبدو غير مفهومة وأنه من الضروري طرحها في مناقشات عامة.

وإن التجاوز عن الديمقراطية السياسية كان يمكن تبريره عندما كان المعسكر الشيوعي مُحاصرًا من كل ناحية بالهجمات الرأسمالية، ولكن المعسكر الشيوعي الآن قد حقق درجة القوة التي يستطيع بها أن يتحمل شجاعة الروح النقدية.

3- إن الجمود الستاليني لم يُقضَ علىه بعد برغم الحملة ضده قضاءً كاملًا ، وأنه ما زال متمركزا في مواقع قوة متعددة، بقيت بعد ذهاب ستالين وهدم أسطورته، وأن الستالينية بهذا الشكل يمكن أن تقوم بمقاومة ضارة ومعوقة.

4- إن هناك قحطًا في التفكير النظري في الشيوعية بينما العالم يتطور بسرعة ويعيش تغييرات ثورية تختلف حساباتها عن القديم الموروث.

ومن أبرز التطورات السريعة تقدم وسائل المواصلات ونمو حركة الثورة الوطنية في العالم الثالث، وفاعلىتها الإيجابية المتزايدة.

كان ما قاله تولياتي خطيرًا، وكان ما حدث مع خروشوف أخطر.

وهنا انتهت قصة الرفيق «نيكيتا سيرجيفيتش خروشوف». ذلك الرجل الذي بلغ السبعين، واجهته التحديات، وحاصرته التناقضات، وحذر واحتج وثار، لكنه في النهاية رفع يده في اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي موافقًا معها بالإجماع على تنحية نفسه، وعلى الخروج من الأضواء اللامعة إلى الظلال الباهتة!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

الانفجار1967 - محمد حسنين هيكل
انهيار النموذج السوفيتى الاسباب والنتائج - كريس هار مان
عرض التعليقات
تحميل المزيد