كتب المتصهين وليد شباط (Walid Shoebat)، وهو فلسطيني مسلم كان «إرهابيًّا» -حسب زعمه– في منظمة التحرير الفلسطينية، واعتنق المسيحية منذ فترة، ثم حصل على الجنسية الأمريكية، كتب في 23 مارس (آذار) 2015 مقالًا يبوح فيه بما في صدور القوم من خطط لتجويع المسلمين في مصر، وسوريا، والعراق، عن طريق تجفيف النيل والفرات ودجلة! وكتب المقال تحت عنوان: «النيل والفرات يجفان: كلا النهران في الأخبار وكلاهما في التوراة «مجاعة لا مفر منها ستضرب العالم الإسلامي»! يقول وليد شباط إن إثيوبيا المسيحية استغلت انشغال مصر بالربيع العربي، وسقوط حكومة حسني مبارك عام 2011، وبدأت ببناء سد النهضة الكبير. وأكد شباط أن سد النهضة الكبير سينتهي بناؤه عام 2017 -ربما انتهى الجزء الأكبر منه الآن ولم ينته تمامًا- وأن إثيوبيا المسيحية ستقطع مياه النيل الأزرق الذي يمد وادي النيل بـ85% من مياه النيل، وهذا كفيل بتجويع سكان مصر البالغ عددهم 82 مليون إنسان!

يريد الصهاينة تصديق نبوءات التوراة عمليًّا، فيجدون العون والمؤازرة من كل من يكره العرب، بما فيهم الدولة المصرية الرسمية وبعض العرب! أما الإعلام المصري فيشعرك صانعوه بأنهم حياديون في أقصى حالات تعاطفهم مع شعبهم من ناحية بناء سد النهضة! ولكن لا بد من الاستنكار وإبداء الانزعاج المفتعل في بعض الأحيان لذر الرماد في العيون! ولا أدري ما إذا كان القوم متواطئين مع عرب آخرين وصهاينة وغربيين في المؤامرة ضد مصر. كما نشرت أخبار عن مساهمة بعض العرب بأموالهم لبناء سد النهضة. كما ساهموا بشراء ذمم الكثيرين من المسؤولين ووسائل الإعلام والإعلاميين الذين تحدثنا عنهم. الإسرائيليون ينسبون العمل للتوراة أي أن الله هو من قدر ذلك، فلنتخيل! وهذا ما سيحصل للمصريين بعد اكتمال بناء سد النهضة حسب سفر إشعياء 19: 5-8 الذي ساقه شباط دليلًا:

5 وَتُنَشَّفُ الْمِیَاهُ مِنَ الْبَحْرِ، وَیَجِفُّ النَّھْرُ وَیَیْبَسُ. 6 وَتُنْتِنُ الأَنْھَارُ، وَتَضْعُفُ وَتَجِفُّ سَوَاقِي مِصْرَ، وَیَتْلَفُ الْقَصَبُ وَالأَسَلُ. 7 وَالرِّیَاضُ عَلَى النِّیلِ عَلَى حَافَةِ النِّیلِ، وَكُلُّ مَزْرَعَةٍ عَلَى النِّیلِ تَیْبَسُ وَتَتَبَدَّدُ وَلاَ تَكُونُ. 8 وَالصَّیَّادُونَ یَئِنُّونَ، وَكُلُّ الَّذِینَ یُلْقُونَ شِصا فِي النِّیلِ یَنُوحُونَ. وَالَّذِینَ یَبْسُطُونَ شَبَكَةً عَلَى وَجْه الْمِیَاهِ یَحْزَنُونَ.

أضف لذلك أنه يبشرنا، حسب نبوءة توراتية، بأن المصريين سيتشتتون في أصقاع الأرض لـ40 عامًا، وتكون أرض مصر مهجورة مقفرة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب في حدود كوش «السودان»، كما ورد في سفر (حزقيال 29: 9-12).

9 وَتَكُونُ أَرْضُ مِصْرَ مُقْفِرَةً وَخَرِبَةً، فَیَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، لأَنَّه قَالَ: النَّھْرُ لِي وَأَنَا عَمِلْتُه. 10 لِذلِكَ ھأَنَذَا عَلَیْكَ وَعَلَى أَنْھَارِكَ، وَأَجْعَلُ أَرْضَ مِصْرَ خِرَبًا خَرِبَةً مُقْفِرَةً، مِنْ مَجْدَلَ إِلَى أَسْوَانَ، إِلَى تُخْمِ كُوشَ. 11 لاَ تَمُرُّ فِیھَا رِجْلُ إِنْسَانٍ، وَلاَ تَمُرُّ فِیھَا رِجْلُ بَھِیمَةٍ، وَلاَ تُسْكَنُ أَرْبَعِینَ سَنَةً. 12 وَأَجْعَلُ أَرْضَ مِصْرَ مُقْفِرَةً فِي وَسْطِ الأَرَاضِي الْمُقْفِرَةِ، وَمُدُنَھَا فِي وَسْطِ الْمُدُنِ الْخَرِبَةِ تَكُونُ مُقْفِرَةً أَرْبَعِینَ سَنَةً. وَأُشَتِّتُ الْمِصْرِیِّینَ بَیْنَ الأُمَمِ، وَأُبَدِّدُھُمْ فِي الأَرَاضِي.

أما سوريا والعراق فإن دجلة والفرات سيجفان أيضًا بسبب مشاريع تركية ضخمة عليهما كما قال شباط. ودليل ذلك أيضًا موجود في نبوءة توراتية ربطت جفاف الفرات بالتحضير لمرور الجيش القادم من الشرق –والذي قوامه 200 مليون مقاتل، تخيلوا- ليهاجم إسرائيل، وأن سعر الخبز سيرتفع 10 أضعاف سعره، فيجوع الناس في سوريا والعراق! وهذه نبوءة التوراة كما جاءت في سفر الرؤيا 16: 10-13:

ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الخَامِسُ جَامَهُ عَلَى عَرْشِ الْوَحْشِ، فَصَارَتْ مملكته مُظْلِمَةً. وَكَانُوا یَعَضُّونَ عَلَى أَلْسِنَتِھِمْ مِنَ الْوَجَعِ. 11 وَجَدَّفُوا عَلَى إِلهِ السَّمَاءِ مِنْ أَوْجَاعِھِمْ وَمِنْ قُرُوحِھِمْ، وَلَمْ یَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِھِمْ. 12 ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّادِسُ جَامهُ عَلَى النَّھْرِ الْكَبِیرِ الْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ یُعَدَّ طَرِیقُ الْمُلُوكِ الَّذِینَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ. 13 وَرَأَیْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّینِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الْكَذَّابِ، ثَلاَثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْه ضَفَادِعَ.

العالم الإسلامي سيموت جوعًا، حسب النصوص التوراتية التي ساقها وليد شباط، وسيضع المسلمون اللوم على إسرائيل، كما يزعم؛ لأنهم مؤمنون بنظرية المؤامرة، بينما الحقيقة أن جوع العالم الإسلامي «مقدر من الله» وورد في التوراة، ذلك أن صاع القمح سيساوي دينارًا واحدًا، وأما الشعير فسيشتري الدينار ثلاثة صيعان منه. ما يعني ارتفاع سعر الخبز كثيرًا، ولن يتمكن العرب المسلمون من شرائه. سفر الرؤيا 6: 6:

…A quart of wheat for a denarius, and three quarts of barley for a denarius

وفيما يخص المملكة العربية السعودية، يقول وليد شباط: لقد قلصت الدولة زراعة القمح بمقدار الثمن كل عام منذ عام 2008، لتصل عام 2016 وهي بلا محصول قمح نهائيًّا؛ بسبب نفاذ المياه الجوفية، ولذلك فسوف تستورد المملكة كل احتياجاتها من الحبوب التي تقدر بـ15 مليون طن من القمح والذرة والشعير والرز سنويًّا لتكفي سكانها البالغ عددهم 30 مليون نسمة! أما اليمن فإن منسوب المياه يتناقص بمقدار ستة أقدام سنويًّا، وقد تناقص محصول القمح إلى النصف على مدى الأربعين سنة الماضية. ويتابع شباط شامتًا أن اليمن على وشك المجاعة؛ فالحقول المروية أصبحت نادرة جدًّا، وعليه فإن اليمن سيستورد جميع احتياجاته من القمح! وهناك تفصيل مشابه عن باكستان، ورأيت التذكير به فقط لتشابهه مع حالة اليمن!

هل سيجوع المسلمون في مصر، وسوريا، والعراق، واليمن، والسعودية، وباكستان بسبب نقص المياه الطبيعي؟ أم بسبب نقص المياه المصطنع كما في حالة مصر؟! وهل سيتشتت المصريون 40 سنة في أصقاع الأرض؟

هناك أمور غير طبيعية على الإطلاق تحدث في الوطن العربي، وبسرعة فائقة، تجعل من العسير أحيانًا التفكير فيما أن كانت هذه الأحداث حقيقية أم «أفلام هندية»! ربما تتغير هوية بعض الدول العربية الإسلامية قريبًا! إذ لن تكون هناك ممانعة من الشعوب، ذلك أنهم أدّبوها بما حصل ويحصل في بلدان الربيع العربي. وربما سيظهر أكثر من «إستر» في قصور الحكم العربية!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد