تسعة أيام في القاهرة هو فيلم وثائقي يعرض رواية إيطالية لحادثة مقتل جوليو ريجيني ويعرض الفيلم جوانب من حياة جوليو خاصة الفترة الأخيرة منها كما يشمل لقاءات مع والديه وشخصيات إيطالية لها شأن في سير الأحداث بعد موته، كالسفير الإيطالي بالقاهرة، وطبيب التشريح الذي عمل علي جثة جوليو في مستشفي إمبرتو بإيطاليا، وأيضًا محققين معنيين بملف مقتله كما يعرض سير الأحداث لجوليو في أيامه الأخيرة في مصر وشهادة محمد عبد الله نقيب الباعة الجائلين بالقاهرة الذي تعامل مع جوليو في أيامه الأخيرة، والتي أدلى بها لجهات التحقيق المصرية.

كان جوليو طالبًا في جامعة كامبريدج ببريطانيا، وقد درس اللغة العربية لسنوات، وذهب إلى القاهرة؛ لأن ذلك كان جزءًا من مشروع أبحاثه مع البروفيسور مها عبد الرحمن، وبات على علاقة مع الجامعة الأمريكية في القاهرة، ثم أصبح تحت إشراف رباب المهدي، وقد أرسلته إلى منظمة غير حكومية، حيث قابل الأستاذة هدى كامل، والتي دلته بدورها على عبد الله، حيث كان المتحدث الرسمي باسم نقابة الباعة الجائلين (وقد اكتشف فيما بعد أنه مخبر لدي الشرطة أيضًا).

في شهر ديسمبر (كانون الأول) ٢٠١٥ اتصلت الأستاذة هدى بعبد الله لتبلغه أن هناك باحث دكتوراة في موضوع الاتحادات العمالية، وذهب عبد الله إلى مكتبها، وقابل جوليو لأول مرة وقال: (بس ده أجنبي) فردت عليه بأنه يتحدث العربية، وليست هناك مشكلة في كونه أجنبيًا، وأخبرته أن جوليو يريد أن يقوم بجولة في الشوارع معه؛ فأبدى اعتراضه للوهلة الأولى، وبعدما فكر قليلًا أحسن أنه موضوع عادي، ووافق أن يكون معه في الجولة.

تعرف جوليو على بائعين كثر، وعرف السوق أكثر، ورأى بعينيه أوضاعهم، وعرض جوليو على عبد الله احتمال الحصول علي منحة بمقدار ١٠ آلاف جنيه مصري للاتحاد، ولكن عبد الله كان يريد استخدام المال بشكل شخصي بحجة أن ابنته تحتاج عملية، وزوجته مصابة بالسرطان، ولكن جوليو قال له: (الفلوس مش بتاعتي أنا مش ممكن أكتبلهم في الأبليكيشن إني عاوز أستخدم الفلوس بصورة شخصية)، وقلة التمويل هذه غيرت العلاقة بين عبد الله وجوليو، حتى كتب جوليو بعد ذلك في أطروحة له أن عبد الله شخص دنيء، وطبقًا لاعتراف عبد الله فيما بعد قام عبد الله بتسليم جوليو إلى النظام الأمني المصري بعدما طلب منه مسئول في الأمن الوطني أنهم يريدون أن يراقبوه ليعلموا إذا ما كان يخطط لشيء ليوم ٢٥ يناير (كانون الثاني) لأنه كانت هناك أخبار أن مصر كلها ستنزل الشوارع والميادين.

أفادت تقارير الطب الشرعي الإيطالي بعد تشريح جثة جوليو أن جوليو تعرض للتعذيب عدة أيام قبل موته، فأدركت جهات التحقيق الإيطالية أنهم يتعاملون مع منظمة تديرها الحكومة جزئيًا، أو بشكل كامل، خاصة أن التعذيب بدا أنه كان على يد أشخاص محترفين في هذا المجال.

في شهر مارس (آذار)  ٢٠١٦ أفادت الحكومة المصرية بأنه تم تحديد عصابة من لصوص كانت مسئولة عن الاعتداء علي جوليو ريجيني، وبأن كافة أفراد العصابة قد قتلوا خلال تبادل نيران مع الشرطة المصرية، وحصلت الشرطة على وثائق متعلقة بجوليو ريجيني.

ما من مجرم قد يحتفظ في منزله بدليل للشرطة، فكيف بصلة بينه وبين قضية يسعى العالم أجمع إلى معرفة حقيقتها، واضح للجميع أن أيًا ما كان من خطط لهذه التمثيلية، فهي حتمًا من نظم أو شارك أو علم أو لديه معلومات هامة عن اختطاف جوليو وقتله وكان الغرض من قصة تبادل النيران حتمًا التستر على المسئولين عن اختطاف جوليو وقتله.

في خريف ٢٠١٦ أخبر المدعي العام بالقاهرة المدعي العام بروما بأن جوليو خضع للتحقيق من قبل الأمن المصري لفترة من الوقت قبل اختفائه لطالما أنكروا بأن جوليو كان قيد التحقيق من قبل السلطات المصرية والأكثر أنهم أعلموهم أن التحقيق مع جوليو نفذته أنظمة تتولي التحقيق عادة في عمليات التخريب والإرهاب والتجسس، وكانت عملية التعذيب والقتل من البشاعة حتى قال الطبيب الشرعي الذي فحص جثة جوليو أنه علي الرغم من أنه طبيب شرعي منذ ٣٣ سنة، ورأى آلاف الجثث وأجرى مئات عمليات تشريح علي جثث ضحايا عانوا مختلف أشكال العنف، إلا أنه لم ير جثة كجثة جوليو، حيث لم يكن هناك جزء في جسمه لم يتعرض لإصابة ما.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سينما
عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!