أكبرهم يبلغ مِن العُمر 30 عامًا، أما أصغرهم فقد تجاوز الـ20 مِن عمره، ومُعظمهم عاطلون عن العمل، أما جميعهم فقد وقعوا ضحيةً للأزمات والحروب!

هذه قصة جيلٍ مِن عقد كامل، ساقته الأقدار نحو تيه عظيم مِن الأزمات ودوامة لا تنتهي مِن المعارك، سواء ذلك النوع من المعارك الداخلية أو تِلك المعارك الخارجية والتي يخوضون غمارها وحدهم في عالمٍ، وكأنّه لا يعترف بوجودهم، وُهم عِماده!

ليس غريبًا أن تسوقني قدماي باحثًا عن حُلمٍ عظيم، أو مُعجزةٍ تجعل مِن الحياة مكانًا أفضل لوجودنا، وليس غريبًا عن أبناء جيلي أن يسبقوني، أو يلحقوني في البحث عن مصباح «علي بابا» فلعلّه الباب الوحيد القابل لاستقبالنا غير الموت، سيما إن كان الأمر متعلّقًا بنا، كجيل التسعينات!

رُبما تِلك الكلمات التي قرأتموها أعطكم إشارة بمدى المُشكلة التي يعترض لها جيل كامل، فالتيهُ والبحث عن مخرج مِنه بات الأساس الذي تقوم عليه حياتهم، فهم ضحايا الأزمات الداخلية وهُم ضحايا الحروب، والأكثر ألمًا مِن كل ذلك أنهم باتوا ضحية التقصير والتهميش في أوطانهم!

بدأت أولى معاناة هذا الجيل الشاب مع بداية الإنقسام الفلسطيني في العام 2007 حين تملكت السلطة الفلسطينية رام الله، والضفة، واستلمت حركة حماس زمام الحكم في قطاع غزة، بعد رفض السلطة الفلسطينية لنتائج الإنتخابات التشريعية، والتي فازت بها حركة حماس؛ الأمر الذي كان له الأثر الكبير على مجريات حياة هذا الجيل.

كان أكبر هذا الجيل عمرًا قد بلغ الـ17 من عمره ولم يكن متأهلًا بعد للحصول على وظيفة في الأجهزة الحكومية، وهنا بدأت دائرة البحث والضياع لهذا الجيل، فقد اقتصرت الوظائف الحكومية في ذلك الوقت على المُتأهّلين لشغلها، والتي لم يكن جيل التسعينات أهلًا لها بعد لصغر سنه.

على صعيد السلطة الفلسطينية فقد كانت آخر دفعة توظيف لها في قطاع غزة هي تفريغات 2005 والتي بالكاد كان يبلغ أكبر هذا الجيل الـ15 من عمره وقت توظيفهم، وبالمناسبة فإن دفعة تفريغات 2005 هي الفئة الأكثر مُعاناة الآن بسبب العقوبات التي فرضها الرئيس محمود عباس على القطاع.

أما بالنسبة للحكومة التي تم تشكليها في غزة فقد استقبلت عدة دفع لتوظيفها من هذا الجيل وهي نسبة بسيطة مُقارنة بحاجة هذا الجيل للحياة، وفيما بعد أصبحت شروط الترشح لوظيفة حكومية تُحدد بالعُمر 18-20 سنة، وهذا يعني إنه لا يمكن لمن هو اكبر من ذلك العُمر «الشاب» أن يتقدم لوظيفة حكومية!

وبهذا فإن الجيل 1990-1999م يمكن القول إنه أصبح كهلًا وعالة على الوطن!

هذا الجيل قد عانى الأمرَّين، فقد عايش أصعب الفترات التي مرّت وعصفت على شعبنا الفلسطيني، عايش الانقسام الأسود، وعايش أصعب ثلاثة حروب مرت على قطاع غزة والتي حصدت منهم أرواح العشرات، بل المئات، وكان ضحية الخلافات السياسية بين أقطاب الشعب الفلسطيني وضاع عمره تائهًا بين هذه الخلافات، ولم يسلم بعد من ألسنة الساسة والنوّاب الذين أظهروا كم هم منتمون لهذا الوطن بتهميشهم لهذا الجيل، والذي يجمل على عاتقه رسالة وطنية بحتة، فأغلبهم هُم عماد لأي نشاط ثوري مُقاوم أو سياسي ووطني.

ومن هُنا فإن هذا الجيل يوجه رسالة لرئيس السلطة محمود عباس ولكل من له علاقة بالأجهزة الحكومية أن يُنصف هذا الجيل، والذي قامت عليه انتصارات الوطن، وقضى عمره باحثًا عن سبل عيشه التي يقضمها منه الساسة والمبتزّون، أنصفوا جيل التسعينات الذي همّشته سياستكم.

أنصفوه ولا تُخرجوا عليه آلاتكم الإعلامية لتشويه رؤيتهم، وشيطنة توجهاتهم، ومن هُنا فإني أتوجه برسالة لكل أبناء هذا الجيل، أن أبقوا أنفسكم بعيدين كل البعد عن السياسة، اطلبوا حقوقكم بالطرق التي لا تجعل لأحد مدخلًا لقتل مطالبكم، ولا تجعلوا لأي أحد سلطة عليكم لتوجيهكم وتسييس حاجتكم، كما حصل في حراك «بدنا نعيش» وغيرها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد