قبيل انتخابات مجلس النواب الأخيرة، أصدر جابر نصار رئيس جامعة القاهرة قرارا بحظر ارتداء النقاب لهيئة التدريس بالجامعة.

وانتفض السلفيون ممثلين فى الدعوة السلفية للتصدي لذلك القرار العجيب، فبدلا من حظر ارتداء الملابس الفاضحة المنتشرة بين بعض المنتسبات للجامعة يقدم نصار على حظر النقاب, ولأن جابر نصار كان يدرك جيدا ثقل الدعوة السلفية على الأرض, وبين صفوف المصريين, لذا فلقد آثر السلامة آن ذاك وتراجع عن قراره ليحصره فقط فى هيئة تدريس مواد اللغات -على اعتبار حاجة المتلقي لملاحظة حركة شفاة المحاضر– ثم درات رحى الأيام وتكاثر المتآمرون على حزب النور -الذراع السياسية للدعوة السلفية- وتخلى أغلب الإسلاميين عن دعمهم للحزب السلفي.

وبعد عاصفة من التشويه الإعلامي والإقصاء الأمني, خرج حزب النور بـاثني عشر نائبا فقط من معركة الانتخابات -مما لا يعبر بالطبع عن حجم تواجده بين صفوف المصريين, ومثَّل صدمة لجميع المحللين والساسة المنصفين- إلا أن هذه النتيجة أزالت ما كان يمثله الحزب من عصا تهديد وحائط صد أمام العلمانيين, أمثال جابر نصار وغيره, ولأن مصرنا الحبيبة تمر بأزمة اقتصادية طاحنة وممارسات أمنية وحشية بالإضافة للاحتجاجات الواسعة للأطباء -على خلفية حادثة بلطجة أمناء الداخلية المعروفة على أطباء مستشفى المطرية- فكان لا بد من إلهاء الشعب المصري وحجب عينيه عما تمربه البلاد, فلا عجب من أن ترى أمثال جابر نصار يصدرون مثل ذلك القرار العجيب فى ذلك التوقيت الأعجب, فبدلا من أن يلتفت للتدهور الرهيب فى مستوى التعليم الجامعى والتردي المزري لحال مستشفيات ومرافق جامعة القاهرة, إذا به يصدر قرارا بحظر النقاب بمستشفيات الجامعة!!

ولا تعجب أخي الحبيب, فالأيام القادمة حبلى بتلك القرارت العجيبة والأحداث الغريبة لمحاولة صرف نظر المصريين عما تمر به مصر من أزمات وجودية خاصة أزمة العملة, فأيام المخلوع مبارك كان النظام يلهي الشعب المصري بكرة القدم, ولأن فشل النظام الحالي امتد حتى وصل لكرة القدم فلم يعد هناك بدا من استحداث وسائل جديدة لجذب انتباه المصريين بعيدا عن تلك الأزمات الطاحنة التي تعصف بالوطن, فالدولار يواصل صعوده الجنوني, متحديا المحاولات المستميتة للبنك المركزي لتثبيت سعره بالبنوك, ليجتاز حاجز الـ 9 جنيهات والخبراء يتوقعون مزيدا من التدهور خلال الشهور القليلة القادمة مما سيؤدي لزيادة الأسعار بشكل كبير وسيترجم هذا لمزيد من السخط الشعبي.

كما أن الغباء المتناهي الذي تتعامل به الداخلية مع كل فئات الشعب وكأنهم ينتقمون لما حدث معهم فى ثورة 25 يناير يزيد الاحتقان أكثر وأكثر, ولم تكتف الداخلية بما تفعله مع المواطنين المصريين فامتدت أيديها لتعبث مع مواطن إيطالي وتتطورت الأحداث لتصبح الداخلية متهمة بقتل الباحث الإيطالى الشهير جوليو ريجيني, مما يهدد علاقات مصر مع جارتها المتوسطية إيطاليا, على الرغم من أن القضية لم يتم حسمها بعد, ويضاف لذلك أن مراحل بناء سد النهضة أوشكت على الانتهاء, وضاق الخناق أكثر وأكثر حول عنق نظام السيسي, خلاصة القول أن الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت والقرارت والأحداث الغربية التي نأمل ألا تكون كلها صادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد