إن خلق كون ومجرات ليس أكثر أهمية من تطور شخص واحد عند الله. التغير، بماذا شعرت عندما رأيت هذه الكلمة؟ هل قبلت بها؟ أم رفضتها؟ ماذا تعني لك؟ ما من شخص يجادل بأن الحياة هي التغير، من المستحيل أن تكون جديدًا وقديمًا في آن واحد، برغم من أننا جميعًا نتمنى أن نبقى في الطريق الذي نحن عليه، إن التغير شيء مخيف، بل أكثر من ذلك؛ لأنه يهدد الأنا.

إن الكثير منا ينظر إلى التغير بنظرة سلبية، وكأنها شبح مخيف، نعم! العقل يصنع الكثير من الخوف عندما يشعر بنشأة وعي أتٍ إليه ويبقى يقنعك بكل الأشياء التي ستخسرها عندما تطيع التغير، لكن هذا غير صحيح؛ لأنها مجرد أفكار تأتي وتذهب في عقل محدود.

إن كل الأحداث والتجارب وكل الأشياء التي كنت تحكم عليها، سواء بالفشل أو النجاح بالتعاسة أو السعادة أيا كانت جميعها من المفترض أن تحدث، وهي ليست محض صدفة، ولو عند أي مستوى ذري، ليس هناك من فوضى في هذا الكون كل شيء تدبير من الله.

إن البعض يخشى التغير، إلا أنه ضروري لنمونا الروحي في الحياة، وأن الخوف هو تكتيك ليعيدك لدائرة الآنا ودفاعاتها، للأسف عندما نرفض التغير الذي يوجهك الكون إليه وتعدل الطريق الذي رسمه الله لك، حينها فقط تحكم على نفسك بضياع جميع تيسير ونعم الله.

عندما يختار الإنسان أن يعيش وفقًا لمحددات الأنا المتصلبة لا وفق القوانيين الكونية، حينها سيجد صعوبة في قبول كل ماهو جديد وكل ماهو جميل لأنه غير مألوف بالنسبة للآنا، وينتهي به الأمر بالهرب من تلك الحقيقة الذي وضعها الله إلى دائرة أمان كلفت عقله وقت طويل في صناعتها، بالنهايه يحكم أبواب مداركه ويصد روحه أمام نعم الله الكثيرة.

عندما تقرر الحياة بتغير شيئًا ما في حياتنا تأكد تماما أنها تريد إبعادك عن كل شيء يستنزف طاقتك روحيًا وجسديًا، تود تحريرك من الانعزال والوحدة والألم والانفصال، التغير يحثك دائمًا بأنك شيء لا ينفصل عن هذا الكون.

أتذكر في مرحلة ما في حياتي حين رفضت التغير وتجاهلت رسائل الله لي بتغير ما أفعله وأن أتبع ما يلهمني وما تقوله تلك الروح، وقتها أخترت قواعد الآنا وحدودها، ولكن سرعان ما يكون الله رحيم بنا، وانتهى الأمر بي بتقبل حقيقه واحدة أن الشيء الثابت في هذا الكون الفسيح هو التغير.

نعم السر ببساطة هو أنك عندما تخالف روحك المتأصلة بكل شيء خلقه الله وتتبع ما يقرره الآخرون، وتتبع قواعد العقل البالية، تتدخل يد الله الرحيمة لتعدل مسارك بطريقة لا تعلم كيف، إن المطلوب منا عندما يزورنا التغير هو أن لا نقاوم هذا التغير الآتي، بل اقبله ورحب به.

 عليك أن تعلم عندما يقرر الله تغيير شيء في حياتك، فهذا يعني أنك لا تسير على الطريق المتصلة بروح العالم، وأنك تسيء فهم الروح المرتبطة بكل ما هو محب ومسالم، وتستسلم لشكوك العقل الزائف التي تقعنك بأن كل شيء منفصل عن هذا الكون وتدعم قوة وعظمة الظل الأنا.

إذا أردت أن ترى الأبواب مفتوحة في حياتك عليك أن تفصل نفسك عما تقوله الأنا وتسمح لنفسك أن تعيش بواسطتها.

أي عليك أن تتغير أولًا، إن كنت تعيش من منطلق ما تمليه عليك الآنا، وأن تعيد اتصالك بكل شيء في هذا العالم بحب وثقة بالله، ولا عليك من أي شيء، أدخل أعماق نفسك قوله تعالی: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ).

أنت تحصد ما تزرع في تلك المساحة من عقلك. إن كنت تظن أن تغيير شيء خارج إرادتك، فدعني أقُل لك إن كل شيء في حياتك يكمن في عقلك في تلك الأفكار التي تزرعها دومًا.

هناك قاعدة كونية ثابتة تقول: أنت تجلب ما أنت عليه وليس ما تريد. انظر إلى نفسك جيدًا، وستفهم معنى ما أنت عليه، ومعنى كل شيء يحيط بك، كلما مضيت أعمق، كلما توافرت القوة لتغير الأشياء بطريقه ساحرة.

خلال فترة زمنية ربما خلال عام ستكون أنت في مكان أفضل بكثير مما أنت عليه الآن، وكأن الله يريد أن يخبرك أنه قد حان وقت التغير، لو سألتك ما هو حلمك؟ كن صريحًا مع نفسك، أسال هؤلاء الذين تقابلهم يوميًا. ما هو حقًا الذي تود فعله؟ بصدق. ستجد الإجابة كالتالي: أريد عملي الخاص بي، وقد تجيبك: أريد شريك حياة مناسب لي. وقد… وقد… العديد من الأحلام.

ولكن للأسف نحن لا نعطي أنفسنا الشجاعة لنكون صادقين مع أنفسنا، وأن نواجهها بما نريد، نتبع ظنون العقل ومخاوفه ونشك بكل شيء جميل، فقط لنرضي ذلك العقل الفاني. يظن العقل أن الله يتآمر علينا، ولكن في الحقيقة
يجب عليك فهمه أن الله يعمل من أجلنا، ولكن علينا أن نكون أكثر صبرًا وثقة بالله.

عش الحياة من منطلق روحك وأعلم أن حياتك مقدسة وأنك تستحق كل الخير وبعدها أفتح عينك على معجزات الله
نعم، قد آن الأوان لتسير في طريق آخر، اتخذ أولى الخطوات، قل للحياة: نعم، لا مزيد من التأجيل، ولا التبرير، ولا مكان للخوف، اخلق حياة مسالمة لتعيش فيها.

وتذكر: نحن لا نری الأمور كما هي، نراها كما نحن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد