تحت ظل هذه الحقبة الزمنية، تجلَّت دعوات وما أسموه «مليونيات» لمنعه وحظره، من الممكن لأنه يستر ويحمي فلذلك يبغضوه! على حد قولهم فإنه يُخفي جمالًا باهرًا ساطعًا، ويمنع حريةً ويُحجِّمُها، والأكثر من ذلك أنه تَشَبُّه بهؤلاء المسلمين المتشددين والإرهابيين الذين لا يسلكون نهج ما يُدعى هذه الأيام بـ«الإسلام الوسطي الجميل»، فلذلك كانت راياتهم مرفوعة بأقوى ما عندهم وصياح هتافهم كان «لا للحجاب!».

تحت رداء الحرية الشخصية دعا الداعي إلى خلع الحجاب، ولكن ألم يعلم أن هذه الدعوة في حد ذاتها هي تعدٍ على الحرية الشخصية؟

عندما يدور الحديث عن الحجاب اليهودي فيعتبره العالم «حضارة»، وإذا كان هذا الحديث عن الحجاب المسيحي فبالطبع «احترام»، أما إذا دار هذا الحديث عن الحجاب الإسلامي فحينها يكون «تَخَلُّفًا ورجعيةً وإرهابًا وتعصبًا وتَشَبُّهًا بالإخوان»!

قالوا بأنه لا وجود لكلمة الحجاب في القرآن والسنة، وأن أركان الإسلام خمسة فقط لا وجود للحجاب بينهم!

كيف لم يرد في القرآن وقد قال الله –عز وجل– في سورة النور:

«قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ…» إلى آخر الآية.

وفي سورة الأحزاب «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا».

ألم يُحسم هذا الأمر بعد؟ جميعنا نعلم أنه كما قال المصطفى –صلى الله عليه وسلم-: «لا يقبل الله صلاة امرأة حاضت إلا بخمار». وجميعنا عَلِمنا من الكِتاب والسُّنَّةِ أن الحجاب فرض، ولا تُقبل صلاة من غيره، ولا يجوز أن تسير المرأة بدونه.

في أي جو من أجواء تلك البلاد تريدون أن تبرز النساء للرجال؟ أفي جو الشباب والمجتمع الذي يرفع رايات التحرش بجميع أصناف النساء حتى إن كنَّ محجبات ومنتقبات، فما بالك إذا زال هذا الحجاب؟ أم في جو الطلبة الذي يخجل الشخص عندما يكتشف أحد أنه بدون عشيقة، وليس في حوزة هاتفه تلك الرسائل التي تعبر عن الحب والغرام؟!

ولكن لماذا كل هذا الاهتمام بأمر الحجاب وخلعه؟ أقمتم بكل واجب الأمة عليكم في أنفسكم، فلم يبق إلا أن تأتوا من هذا الجانب؟ أتضمنون سلامة المرأة وهي في حجابها حتى تضمنوها وهي بدون حجابها؟ هل ستدافعون عنها حينما تقف أمام المولى يوم التناد يوم يقوم الأشهاد، ويسألها لمَ لم تختر درب العفة؟

«هذبوا رجالكم قبل أن تهذبوا نساءكم، فإن عجزتم عن الرجال فأنتم عن النساء أعجز!».

«أروني رجلًا واحدًا منكم يستطيع أن يزعم في نفسه أنه يمتلك هواه بين يدي امرأة يرضاها؛ فأُصَدِّقُ أن امرأةً تستطيعُ أن تملك هواها بين يدي رجلٍ ترضاه!».

«إنكم تُكلِّفون المرأة ما تعلمون أنكم تعجزون عنه، وتطلبون عندها ما لا تعرفونه عند أنفسكم، فأنتم تخاطرون بها في معركة الحياة مخاطرة لا تعلمون أتربحونها من بعدها أم تخسرونها، وما أحسبكم إلا خاسرين!».

عباراتٌ قالها المنفلوطي كانت أبلغ رد على أولئك الذين يزعمون أنهم يريدون حرية المرأة، وهي لم تشكُ لهم ظلمًا، ولا تقدمت إليهم في أن يحلُّوا قيدها ويطلقوها من أسرها! فلمَ هذا التعدِّ؟!

بعد هدوء لفترة لم تطُل، خرجت دعوى أخرى تحت عنوان «امنع النقاب» وعلى نفس الوتيرة السابقة سرت!

كما يقول المثل المصري «يقتلوا القاتل ويمشوا في جنازته» فهؤلاء الذين يدعون لنيل الحرية كذلك! فكيف يرفعون شعارات الحرية وفي دعوتهم هذه تقييدٌ لحرية؟ أليس من منظورهم أن المرأة التي لا ترتدي حجابها فهذا تحت بند حريتها؟ فلماذا لا يعتبروا المحجبة والمنتقبة كذلك؟

لمَ لا تتركونهم وحريتهم، فمن شاءت ألا ترتديه فلها ذلك وتتحمل نتيجة عملها، ومن شاءت أن تتجمل به فلها ذلك أيضًا وتتحمل كذلك نتيجته!

أأنتم قادرون على تحمُّل أوزاركم وحدكم لكي تتحملوا أوزار الأمة كلها معكم؟! اتركوا أمور دينكم تسير كما دبرها المُدبِّر. ولا تكونوا من الأناس الذين إذا هَزأ الشيطان في عقولهم قليلًا ووجدوا أنه للوقت متسعٌ لديهم أصدروا حملةً جديدةً!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد