ربما تهدر وقتًا طويلًا جدًا تساورك فيه الظنون بأنك شخص منحوس، لكنك ستؤمن بأنك منحوس فعلًا بعد أن تتعرف على «إدوارد مورفي» صاحب قانون مورفي المشهور. القانون الذي ينص على: «لو أن هناك احتمال حدوث خطأ ما فسوف يحدث».

إياك أن تتفاءل؛ الخيبة على بعد انتباهة منك. تلك هي التعويذة المخبأة في ذلك القانون البغيض. وأن تتقبل فكرة أن كل شيء سيحدث بخلاف أمنياتك؛ ذلك هو دور مورفي ورسالته في الحياة. هذا ما أصبحت مؤمنة به بعد أن تخلصت من انتهاك ذلك القانون لحدود الأمل والرجاء بنفسي، بعد أن انتصرت للتفكير بتفاؤل.

لهذا أكتب لكم عنه اليوم، احتفالًا بالخلاص من تلك الفكرة الشَرك، الفكرة التي تجعلك تُقصي الأمل عن المشاركة ولو بأضعف الإيمان. الفكرة القاتلة لأي احتمال آخر بنهاية لن تُفضي بك نحو البؤس بكامل سطوته.

لكن على سبيل الإنصاف علينا أن نعترف بميزة ذلك الرجل العجيب، ما يُميّز مورفي عن سواه من المُبشرين بالنكبات أنه يخبرك بالأمر بطريقة مضحكة، يخبرك بمصير الأمل الذي تحدثك به نفسك وكأنه يصب على خوفك الماء لتقتنع بأن النحس قدرك.

ما أن تصل لهذا الحد البعيد في الإيمان بقوانين مورفي ستكتشف متأخرًا جدًا بأنك اعتنقت نحسه وتقبلته ورضيت به.

كأحد المتعافين من هذه التعويذة السيئة، وكأحد الناجين ممن تلبستهم قوانين مورفي حتى أصبحت عقيدة يرتلونها على أنفسهم بعد كل خيبة لها ما يبررها، قررت اليوم أن أخبركم بتجربتي في الخلاص من هذا الفخ.

حين تبدأ بملاحظة النحس الذي يحدث لك حتى في أتفه الأمور فهذه إشارة واضحة أنك ممن وقع تحت تأثير تلك التعويذة/ القانون. قد لا تدرك ذلك مبكرًا – أنك وقعت ضحية لتعويذة – لذلك ستبدأ بالشتائم في بداية الأمر عندما تتعمد الأشياء من حولك أن تحدث بطريقة تؤكد نواياها على النكاية بك، ثم ستزداد الشتيمة حدة كلما تملكك الشعور أن النكاية تمددت واستشرت لتصل لأبسط الأمور بحياتك وأكثرها تفاهة.

بعد هذه المرحلة تبدأ مرحلة ادّعاء الهدوء وافتعال الرضا، وهي مرحلة استبدال الضحك بالشتيمة، وربما انغمست قليلًا في القبول فترفع يديك بوجه الفراغ أمامك وكأنك تقول لمورفي: آمنت بالله إنك صادق، فقط خذ نحسك وغادر!

لن أكذب عليك؛ أنت بوضع بائس إن وصل استحواذ مورفي عليك إلى هذه المرحلة، وغالبًا سيستفحل بك الحال لدرجة أن تصبح من مريديه الذين يحق لهم وضع قوانين جديدة تكمل بها قريحة شيخ الطريقة المورفية حيث توقفت.

إياك أن تفعل مهما وسوس لك شيطان مورفي بذلك، ستُفاجئك كمية الاحتمالات التي سيبتكرها قلبك المُغيّب بتعويذة مورفي للنحس، وقد يصل بك الأمر لأن تتفوق على شيخ الطريقة ونبي البشارات السيئة فتضيف لقوانينه احتمالات بغاية النحس لكل حدث مؤكد النجاح. تلك مخاطرة تعمّد مورفي ألّا يحذرك منها ليمنح قانونه حيوية تضمن استمراره من بعده.

ولأن كل شيء في الحياة يحمل وجهًا للخير مهما كان ظاهره سيئًا؛ ستتخلص من استحواذ  النهايات البائسة لمحاولاتك اليومية مع الحياة، بعد أن تُدرك أن مورفي صنع بؤسه بنفسه، بتقييده لاحتمالات النتائج في كل عمل باحتمال وحيد هو النكد.

وستعود الأمور الجيدة بالحدوث لك حين تتنبه أنك استجلبت لنفسك كثيرًا من النتائج السيئة لمجرد أنك كنت مؤمنًا بشدة أن النتيجة السيئة هي الاحتمال الوحيد المؤكد.

يثبت هذه الفرضية العلم والإيمان، فإن كنت ممن يميل لتصديق العلم فستجد دراسات عدة تؤكد تأثير الطاقة بداخل الإنسان في حدوث الأمور من حوله، وإن كنت ممن يكتفي بالإيمان فسيكفيك قول الله تعالى بأنه عند ظن عبده فيه، كما ورد في الحديث القدسي. وإن لم يعجبك العلم ولا الإيمان فسيتكفل المنطق بإسكاتك حين يعطيك سببًا واضحًا يبرر حدوث أي خطأ.

حين تصل لهذا الحد بعلاقتك بتعويذة مورفي ستصل للخلاص من بشارته بالنحس الذي ينتظرك، في مرحلة النهاية هذه غالبًا سيتحول إيمانك بقانونه إلى إعجاب بفطنته في التقاط النكد وتحويله إلى صورة جديرة بالسخرية.

حين تنجح بالوصول لهذه المرحلة يمكنك أن تحتفل، لأنك بدأت فعلًا بالتعامل مع قوانين مورفي كما يجب، بألّا تتجاوز قوانينه حدود النكتة الجديرة بالضحك لا أكثر. وسيكون الاحتفال واجبًا حين تبدأ بمقاومة محاولات البلادة بتمرير الأخطاء من حولك بشفاعة المنحوس مورفي!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد