صوتٌ من الجنة ينطلق في خلفية المشهد الافتتاحي للفيلم:

«من زمان وأنا عايزة أقولَّك، عايزة أقولَّك يا حبيبي..»

يمسك بيدي ويجلسني لعشرين دقيقة كانت من ألذ ما عشت في حياتي.

حياتي التي كانت بالتأكيد ستصبح ناقصة دون «فريدة».

في عام 2012 أُنتج فيلم قصير بطولة مروة ثروت، و سيف الأسواني يحمل اسمًا رقيقًا مثل بطلته. من إخراج ماجي مرجان، وإنتاج هالة فؤاد.

فيلم «علشان فريدة»

علشان فريدة.. فيلم قصير

Posted by Better Life on Monday, January 11, 2016

فريدة التي استفزتني لأدخل عالم الأفلام القصيرة، وأكتب منها ستة في أقل من عام.

«فريدة» التي سكنت روحي وسكنتها، رافقتني لأربع سنوات ولم تنفصل عني. التصق اسمها باسمي، أحببتها وأحبتني لكثرة ما تشابهت معي في سمات شخصيتي وأسلوب الحياة ذاته.

الحياة التي لم تنصفها في حُبها لكنها أنصفت روحها النقية.

أعطتها من البراح والونس والعشم ما يكفي لها ولكل من حولها.

لكن لم يفهم المقربون ذلك.

كان تفرُدها في طبيعيتها، كانت مبدعة ورحيمة، تجلس على الأرصفة لتقسم طعامها مع الأطفال.

قوية، جريئة، لا تلقي بالًا لما يقول عنها الناس، لديها شخصية مُستقلة، تفعل ما يحلو لها، بالشكل الذي تحبه، وبالطريقة التي تفضِّلها.

كانت تسير على نهج واحد، نهج الحقيقة في كل شيء، لم تعرف يومًا للزيف طريقًا، هي ترقص أينما أرادت ووقتما أرادت، تطلب مشروبها دون خجل، وتبكي تأثرًا بأبطال رواية في المقهى دون تفكير يُرهقها.

بناء شخصية فريدة كان رائعًا وفريدًا، لقد نجحت ماجي مرجان المؤلفة والمُخرجة في تقديمها لنا مثل وجبة جميلة، قطعة من روح الطاقة، روح الحياة الحقيقية التي لم يلوِّثها الزمن أو حُراس الزمن.

«قلبي رسملك شمعة تنوَّرلك يا حبيبي..»

فريدة لم تكُن تحتاج لأن تُلفت النظر، أو تُلفت القلب حيث تكون، كان يكفيها أن تكون هي لتُبهِر وتُحَب.

وشريف أحبها منذ البداية، أحب اختلافها، ثم طالبها بكبحه وتمنى عاديتها.

كانت النور الذي لم يتحمل نقاءه وأطفأه بلا مبالاة.

هي التي تتصرف بروحها، بطبيعتها، بما تمليه عليها إنسانيتها، لكن هذه الإنسانية تؤلم شريفًا وتُحرِجه.

كان كثيرًا عليه أن يحمل كل صدقها هذا في داخله.

لم يتحمل إرهاق ما يضغط به عقله عليه؛ فقرر الهروب.

«- بتحبني؟

= ماعرفش».

ذاك السؤال من فريدة لشريف، وتلك الإجابة الموجِعة، القاطعة لكُلِ حبال الحُب والوِد، كانت اليد التي وضعت كل منهما أمام مرآة لتوضِح الفرق بينهما.

بين المضمون والمحسوس.

علاقة فريدة بشريف كانت علاقة بين العادي المألوف، والطبيعي.

شريف العادي، الذي رفض شخصية فريدة الطبيعية، التلقائية الحقيقية، وتزوج من ياسمين – أجمل فتاة في أصدقائه – وكوَّن أسرة مُستقرة لمن يراها من الخارج، لكنها من الداخل لم تكن أبدًا كما يريد؛ الفراغ الذي سببته فريدة لم تنجح ياسمين أو أخرى في ملئه.

لقد ترك الانطلاق والطاقة، واختار العلاقة الروتينية ومسار الحياة المُتعارف عليه، المُمل.

«وماذا بعد؟»

هذا السؤال الذي كان يعلو وجهه بعد مرور سبع سنوات لم ينسها فيهم.

لقد ترك النسخة الملوَنة من حياته الباهتة في سبيل الاستقرار، لكنه اكتشف بالتجربة أنه استقرار زائف.

وكان أكثر ما يتمناه أن يصادف يومًا ما الحُب الذي تركه بقلة نضج وسهولة مُربِكة.

في النهاية فريدة لم تكُن مُخطِئة، هي فقط أرادت أن تعيش حياتها كما تشعر، ليس ذنبها أنها اتخذت مسارًا مغايرًا للعامة.

«علمتِني إن الدنيا أحلى ما فيها نعيش اللحظة..»

ولأن اللحظة التي تمر لا تأتي مرة أخرى؛ فقد قررت فريدة أن تغتنمها وتعيشها سعيدة، مُعجبة فيها بنفسها وراضية عن خطواتها.

غرق شريف في روتينه، وانطلق سهم فريدة الثائرة الحُرة المُحبة للحياة دون توقُف.

وما زال كل من يلتقي بها ينصرف مبتسمًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد