انتهى مساء الأربعاء اجتماع اللجنة الاستشارية لوكالة الغوث الدولية الأونروا المنعقد في العاصمة الأردنية عمان، وسط أزمة مالية خانقة تعيشها الوكالة عبّر عنها المفوض العام بيير كرينبول بإعلانه تأخير صرف رواتب موظفيها إلى جانب احتمال وقف بعض المساعدات التي تقدمها الوكالة للاجئين، فيما نفى الناطق باسم الوكالة في قطاع غزة عدنان أبو حسنة أي إعلان عن إلغاء أو تأجيل العام الدراسي الجديد.

التقليص الأكبر

تأتي هذه القرارات تبعًا لتقليص الولايات المتحدة الأمريكية لمساهمتها في موازنة الوكالة الدولية ردًا على عدم التزام الفلسطينيين بطاولة المفاوضات حسب ادعاء ممثلة أمريكا في الأمم المتحدة، إلى جانب القرارات الأممية التي تتخذها الجمعية العامة لصالح الفلسطينيين، والتي تعارضها الولايات المتحدة بالكامل.

تقليص مؤقت

يترافق كل هذا مع وقف منظمة التحرير الفلسطينية لموازنات دائرة شؤون اللاجئين واللجان التابعة لها في كافة المخيمات، لما تشهده هذه الفترة من تغيير في رئاسة الدائرة – حسب مسؤولين فيها – بعد انعقاد المجلس الوطني وتكليف عضو اللجنة التنفيذية أحمد أبو هولي برئاستها مؤخرًا.

تقليص الوعي

اجتمعت كل هذه الأحداث إبان إحياء الذكرى 70 للنكبة الفلسطينية مما ساهم وبشكل ملحوظ في ضعف حدة الفعاليات المرافقة لهذه الذكرى، فيما اكتفى الكثيرون بالمشاركة في مسيرات العودة على حدود قطاع غزة والتي شهدت ارتقاء 100 فلسطيني وجرح أكثر من 15 ألف شخص.

المهمة التالية.. حق العودة

إذن فإن حق العودة في طريقه لأن يكون المرتكز الثاني من مرتكزات القضية الفلسطينية بعد مدينة القدس، الذي تستهدفه الإدارة الأمريكية في سبيل تقويض القضية الفلسطينية وتمرير الصفقة المزعومة وسط قلة الحيلة الفلسطينية التي تتسلح بقرارات دولية باهتة التنفيذ وقوى دولية لا تملك مواجهة العصا الأمريكية ولا تلتزم بدفع ما عليها من مستحقات لموازنة وكالة الغوث الدولية.

العملية تسير وفق المطلوب إسرائيليًّا

يمهد كل هذا وفق الأمد المنظور إلى خيارين أولهما دفع الدول العربية لتعويض مساهمة الولايات المتحدة في موازنة وكالة الغوث الدولية، وهو ما ترفضه الجهات الفلسطينية خوفًا من تعريب الوكالة ورفع الصبغة الأممية عنها، أو الخيار الثاني وهو تحويل مهام وكالة الغوث إلى المفوضية الدولية للاجئين والتي تهتم بكافة أوضاع اللاجئين حول العالم مما يعني ضياع حق العودة عمليًّا.

يصر الأمريكيون ومن خلفهم الإسرائيليون على تضييع هذا الحق، لأنه يمثل أكثر القضايا تعقيدًا في الصراع العربي الإسرائيلي، فإنه في حين تتجه السياسة الإسرائيلية إلى إعلان يهودية الدولة لعدم السماح للفلسطينيين بالعيش تحت حكمها منعًا للحديث عن حق العودة أو حتى التفكير فيه؛ يؤكد الفلسطينيون على أن هذا الحق هو جوهر الصراع وهو أصل القضايا الأخرى، ويجب أن يكون على رأس أولويات طاولة المفاوضات ونقاش قضايا الوضع النهائي.

س + ص = صفر

إنها معادلة القوة وفرض الحقوق، أمريكا التي تملك المال تحدد أن القدس عاصمة لإسرائيل وتبتز وكالة أممية لثنيها عن الدفاع عن قرار خلقت لأجله، وتواصل كل هذا وسط ردة فعل فلسطينية رسمية وشعبية لا تكاد تذكر.

وهنا وجب علينا – كاتبين ومختصين في مجال حق العودة – أن ندق أجراس الخطر وأن نبلغ شعبنا الفلسطيني بأن وكالة الغوث الدولية لن تصمد طويلًا أمام هذا التقليص الثلاثي وأن تقليص الخدمات سيطال المساعدات العينية والخدمات الصحية والتعليمية وصولًا إلى إنهاء الخدمات بشكل كامل.

مواجهة غير متكافئة

وفي سبيل منع هذا التدهور الخطير، يجدر بالفصائل والأحزاب والأطر الفلسطينية الخروج في اعتصامات ومظاهرات جارفة تطالب المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته في دعم موازنة الوكالة وعدم الركون لمساهمة الولايات المتحدة وأن ترفض بشكل مطلق وواضح إنهاء عمليات الوكالة لما يمثله من انتهاك صارخ للقوانين الدولية وضياع حق العودة.

وختامًا، إن الجماهير الفلسطينية الواعية والمدركة لخطورة هذا الأمر لا تربط تحركها بأي وضع اقتصادي أو سياسي متفكك؛ لما لهذا الوضع من تأثير آني ومستقبلي على القضية الفلسطينية، وإن سرعة التحرك اليوم قبل الغد قد تساعد في الوصول إلى حلول مرحلية تعين الوكالة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى حين ثبات موازنتها وانتظام عملها المعتاد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!