الناظر للتاريخ بعين الطالب، يتعلم أن رجلاً مثل أتاتورك ارتدى البدلة و الزي الغربي وقت كان الكل يرتدي زي السلاطين و العمائم و الطرابيش، وقرر منفرداً أن كل ذلك يجب أن يتغير. قرر أن يجبر تركيا كلها على ترك كل موروثها الثقافي و ربما الديني و السياسي و تبدأ في استقبال قبلة الغرب، لم يكن يأمر جنوده بالقتال، و إنما “بالموت” حتى إذا ماتوا وجد من تلاهم الوقت ليدافعوا عن تركيا. ونجا… عاش، وقدر له أن يغير التاريخ كله، و قدر له أن يغير حتى “اللغة” التي يتدارسها الأتراك… ترى كم شخص أخبره: مافيش فايدة؟؟

الناظر بعين الطالب، لرجل مثل هيرتزل يكتب بضعة و ستين صفحة، يؤسس فيها لجمعية اليهود، و يبحث عن إقامة دولتهم في الأرجنتين أو فلسطين عن طريق “شركة” أو “جمعية” يهودية، و يؤسس لفكرة دولة لهم، و إحياء لغة كانت ميتة أصلاً، حتى حضر بن جوريون و استغرق الأمر أكثر من 20 عاما يتدارس اليهود في جامعاتهم في القدس حتى أعلن الدولة، في زيورخ و صورة ثيودور هيرتزل تملأ القاعة خلفه… ترى كم رجلا أخبرهم: مافيش فايدة؟

الناظر بعين الطالب، لماركس و إنجلز، من كان يصدق أن تقوم ثورة أصلاً بكتاب أقل من 90 صفحة، تقسم شرائح المجتمع، و تغير توزيع الثروة، و تؤسس للنظام الاشتراكي، الذي غطى العالم، هل تعرف أنه كان وقت بعد الحرب العالمية الأولى وصل الإيمان فيه بالاشتراكية ذروته؟ لم يكن هناك رجل عاطل في روسيا، انخفضت معدلات البطالة ل 0.5 و أقل من 4% في أوروبا… بسبب الاشتراكية، من كان لينظر للرأسمالية؟ ثم تغيرت الدنيا…. ترى كم شخصا أخبر ماركس أو إنجلز: مافيش فايدة؟

الناظر بيعن الطالب، لماو الصيني، وهو يؤلف كتاباُ لتحرير الصين من اليابان، و يفكر كيف يتخلص من إدمان الصينينن للأفيون… كم صينياً صدقه؟ كم منهم كان يصدق أصلاً أن ينقلب الحال بماو و يكرهه الشعب؟ كم رجلاً أخبره أن اليابان لن تخرج، وأنه: مافيش فايدة؟

و الناظر للمثل الأعلى، وهو يهان و تمتهن كرامته و يوضع الروث على موضع سجوده، و لسمية و هي تطعن في شرفها، و لآل عمار… عشرة أعوام… عشرة أعوام كاملة يمتهن كرامة المسلمين، و يقتلون، و يجلدون، و يعذبون… كم رجلاً قال: مافيش فايدة؟ كم رجلاً قال بعد أحد: مافيش فايدة؟

حتى الناظر بعين الطالب حتى في تاريخنا نحن، كم رجلاً قال لن نعبر بارليف؟ لن يخرج الانجليز؟ لن ينهزم الفرنسيين؟ كم رجلاً قال لن نهزم التتار أو الصليبيين ولو مرة؟ كم رجلا قال قبلا: مافيش فايدة؟

كم “مافيش فايدة” حملها التاريخ، و كسرها الناس؟؟ كسرها ثبات ولو شخص واحد على مطلبه؟ تعرف؟

وحدهم الثابتون بإيمان راسخ، هم من يغيرون التاريخ، وحدهم الثابتون على ما يريدون ولو كان باطلاً يصلون إليه، وحدهم الذين يقولون : لأ في فايدة…. لأ كل ده ح يتغير… هم فعلاً من يغيرون. يغيرون كل شيء توافق عليه الناس حتى لغتهم لو أرادوا!

الباقي يأكلهم التاريخ.
في فايدة.

كل حاجة بتتغير،
ولو متنا،
سنبني حجراً،
ليبني عليه من بعدنا.

معذرة لربكم

ليميز الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد