منحت الأكاديمية الملكية السويدية جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2020 إلى الألماني رينهارد جينتزل، مناصفة مع الأمريكية أندريا جيز، عن اكتشافهما جرمًا ضخمًا شديد الكثافة في مركز مجرتنا، كما منحت نصف الجائزة للبريطاني روجر بنروز لاكتشافه أن تكوين الثقب الأسود هو تنبؤ قوي للنظرية النسبية العامة. إذن ما هي الثقوب السوداء؟ وكيف ساهمت النسبية العامة في التنبؤ بوجود هذه الوحوش الكونية؟

إذن الثقب الأسود هي منطقة من الزمكان تكون فيها الجاذبية قوية جِدًّا بحيث لا يمكن لأي شيء – لا جزيئات أو حتى إشعاع كهرومغناطيسي مثل الضوء – الهروب منها. ولقد تنبأت النظرية النسبية العامة بأن كتلة مضغوطة بشكل كافٍ يمكن أن تشوه الزمكان لتشكيل ثقب أسود، وتسمى حدود المنطقة التي لا يمكن الهروب منها بأفق الحدث، وعلى الرغم من أن أفق الحدث له تأثير هائل في مصير وظروف الكائن الذي يعبره. يعمل الثقب الأسود بوصفه جسمًا أسود مثاليًّا، لأنه لا يعكس أي ضوء. علاوة على ذلك، تتنبأ نظرية المجال الكومي في الزمكان المنحني بأن أفق الحدث تبعث إشعاعًا يدعى إشعاع هوكينغ بدرجة حرارة تتناسب عكسيًّا مع كتلته. هذه درجة الحرارة في حدود المليار من كلفن للثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية، مما يجعل من المستحيل رصدها.

الأجسام التي تكون مجالات جاذبيتها قوية جِدًّا بحيث لا يتمكن الضوء من الهروب منها، تم النظر فيها لأول مرة في القرن الثامن عشر بواسطة جون ميشيل، وبيير سيمون لابلاس. بحيث عثر على أول حل حديث للنسبية العامة من شأنه أن يميز الثقب الأسود من قبل كارل شوارزشيلد في عام 1916، على الرغم من أن تفسيرها كمنطقة من الفضاء لا يمكن أن يهرب منها شيء، نشره لأول مرة ديفيد فينكلشتاين في عام 1958. لكن حب الاستطلاع لم يكن حتى ستينيات القرن الماضي عندما أظهر العمل النظري أنها كانت تنبؤًا عامًا للنسبية العامة.

أثار اكتشاف جوسلين بيل بورنيل للنجوم النيوترونية في عام 1967 الاهتمام بالأجسام المدمجة المنهارة بفعل الجاذبية بوصفها حقيقة فيزيائية فلكية محتملة.

تتشكل الثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية عندما تنهار النجوم الضخمة جدًّا في نهاية دورة حياتها، وبعد تشكل الثقب الأسود، يمكنه الاستمرار في النمو عن طريق امتصاص الكتلة من محيطه. من خلال امتصاص النجوم الأخرى والاندماج مع الثقوب السوداء الأخرى.

يمكن الاستدلال على وجود الثقب الأسود من خلال تفاعله مع مادة أخرى ومع الإشعاع الكهرومغناطيسي مثل الضوء المرئي. يمكن للمادة التي تسقط على ثقب أسود أن تشكل قرص تراكم خارجي يجري تسخينه عن طريق الاحتكاك، مكونًا الكوازارات، وهي بعض من ألمع الأجسام في الكون. النجوم التي تمر على مسافة قريبة جدًّا من ثقب أسود فائق الكتلة كما يمكن أن تتحول إلى شرائط متدفقة تلمع بشدة قبل أن يجري ابتلاعها.

إذا كانت هناك نجوم أخرى تدور حول ثقب أسود، فيمكن استخدام مداراتها لتحديد كتلة الثقب الأسود وموقعه. وفي 10 من أبريل (نيسان) سنة 2019 جرى الإعلان من طرف تليسكوب أفق الحدث عن أول صورة حقيقية للثقب الأسود.

إن دراسة هذه الظواهر الغريبة هي بمثابة طريق جديد، واكتشاف أسرارها بمثابة انتصار للفيزياء سيساهم بشكل كبير في فهمنا واستعابنا لطرق عمل الكون، ولما قد يمهد لبزوغ عصر آخر، عصر سيكون فيه السفر عبر الزمن حقيقة، بعدما كان مجرد خيال مستوحى من الأفلام الهوليودية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد