أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم منح جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2015م لكل من الفيزيائي الياباني تاكاكي كاجيتا Takaaki kajita من جامعة طوكيو, والفيزيائي الكندي آرثر بي ماكدونالد Arthur B. McDonald من جامعة كوينز بكندا؛ لاكتشافهم التذبذبات الحاصلة في جسيم النيوترينو مما يدل على أن النيوتريونات تمتلك كتلة.

 

 

 

 

 

بين عامي 1901 ، 2014 مُنِحت جائزة نوبل 567 مرة لـ 889 شّخصًا في مختلف العلوم والأدب.

 

 

 

 

فقد مُنِحت 108 مرات في الفيزياء، لـ 199 عَالِمًا. بينما في عِلم الكيمياء تم مَنح 106 جوائز لـ 169 عَالِمًا. وفي الأدب تم مَنح 107 جوائز لـ 111 أديبًا. أما في السلام فقد مُنِحت 95 جائزة لـ 128 شَخصًا. بينما مُنِحت في الطب وعلم وظائف الأعضاء 105 مرة لـ 207 عالماً.

 

 

 

 

وكان أبرز ما يميز تلك الجائزة لهذا العام، والذى تم الإعلان عنها يوم الاثنين الماضى أن الفائزة الملُقبة بقاهرة الملاريا يويو تو، كانت أول امرأة صينية تفوز بالجائزة العريقة، وإليكم بعض الحقائق عن الجائزة فى الفيزياء.

 

 

 

 

حصل عليها من النساء فقط ماري كوري وماريا ماير.

 

 

 

 

 

جون بيردين هو الوحيد الذي حصل عليها مرتين.

 

 

 

 

أصغر شخص حصل على الجائزة هو لورانس براج في عام 1915م عندما كان عمره 25 عام.

 

 

 

 

أعطيت 47 جائزة نوبل لفائز واحد دون تقاسمها مع مجموعات.

 

 

 

 

31 جائزة قسمت على شخصين، و30 جائزة قسمت على ثلاثة أشخاص (لا يمكن تقسيم كمية الجائزة على أكثر من ثلاث أشخاص).

 

 

 

 

أكبر شخص حصل على جائزة نوبل في الفيزياء هو ريموند ديفيس جونيور في عام 2002م عندما كان عمره 88 عام.

 

 

 

 

لذلك في هذا التقرير سَوف نلقي الضوء على الفائزين بالجائزة فى علم الفيزياء، وإنجازاتهم، ومَدى أهمية اكتشافاتهم للعِلم والبشرية.

 

 

 

 

 

1. من هم الحاصلون على الجائزة هذا العام فى الفيزياء؟

 

 

 

 

 

 

الحاصلون على الجائزة لعام 2015 مناصفة ما بين العالم اليابانى تاكاكى كاجيتا من جامعة طوكيو والعالم الكندى آرثر بى ماكدونالد من جامعة كوين بكندا لأبحاثهم حول اكتشاف كتلة للنيوترينو.

 

 

 

 

 

 

2. من هم هؤلاء العلماء؟

 

 

 

 

 

تاكاكي جاكيتا Takaaki Kajitaفيزيائي ياباني ولد عام 1959 في هيغاشيماتسوياما باليابان نال شهادة الدكتوراه في الفيزياء عام 1986م من جامعة طوكيو باليابان، يشغل حاليا منصب مدير معهد ICRR للأبحاث حول الإشعاع الكوني، وهو أيضا بروفيسور بجامعة طوكيو.

 

جائزة نوبل 2015

 

درس كاجيتا في جامعة سايتاما) تخرج عام 1981م) وحصل على الدكتوراة عام 1986م من جامعة طوكيو. منذ عام 1988م عمل في معهد أبحاث الإشعاع الكوني، جامعة طوكيو، حيث أصبح أستاذا مساعدا عام 1992م وأستاذا عاما 1999م.

 

 

 

أصبح مدير مركز النيوتروات الكونية في معهد أبحاث الأشعة الكونية عام 1999م.

 

 

 

 

منذ 2015م، بدأ العمل في معهد الفيزياء والرياضيات الكونية في طوكيو ومدير معهد أبحاث الأشعة الكونية.

 

 

 

 

عام 1988م، اكتشف بالتعاون مع فريق كاميوكاند، عجز ميون النيوترينوات في نيوترينو الغلاف الجوي، والتي أطلقوا عليها اسم “شذوذ نيوترينوات الغلاف الجوي” وعام 1998م تذبذبات النيوترينوات المتتبعة.

 

 

 

 

 

حصل على جوائز عديدة أبرزها: عام 1987، جائزة أساهي، جزء من كاميوكاند أيضاً، و1999 كجزء من سوپر- كاميوكاند، عام 1989، مع أعضاء آخرين في كاميوكاند، جائزة برونو روسي، وجائزة پانوفسكي عام 2002، وعام 1999م جائزة نيشينا التذكارية، وفي 2013 جائزة يوليو ويس.

 

 

 

 

 

آرثر بى ماكدونالد Arthur McDonald هو فيزيائي كندي ولد عام 1943 في مقاطعة نوفا سكوشا. يشغل ماكدونالد منصب مدير معهد مرصد صدبيري للنيوترينو Sudbury Neutrino Observatory، كما أن لديه مقعداً علمياً في جامعة كوينز Queen’s University في كينغستن، أونتاريو.

 

جائزة نوبل 2015

 

 

 

 

 

 

3. لماذا يعتبر اكتشافهم يستحق جائزة نوبل؟

 

 

 

 

مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء لكل من تاكاكي كاجيتا والكندي آرثر بي ماكدونالدز؛ لإسهاماتهم الرئيسة في التجارب التي كشفت عن لغز مُحيّر: بأن النيوترينوات تُغيّر هويتها, هذا التحول يتطلب أن تمتلك النيوترينوات كتلة معينة.

 

 

 

 

 

 

وبالتالي قد تُغيّر مفهومنا الحالي لسلوك الجسيمات دون الذرية ومن الممكن أن يغير هذا الاكتشاف من نظرتنا إلى الكون بشكل حاسم.

 

 

 

 

 

 

قدم تاكاكا كاجيتا اكتشافه بأن النيوتريونات الموجودة في الجو تتحول بين هيئتين مختلفتين في تجربته التي أجراها على كاشف Super-Kamiokande في اليابان وكان ذلك عام 1998م.

 

 

 

 

 

 

 

بعدها بفترة (عام 2001م تقريباً) هنالك مجموعة أبحاث في كندا بقيادة أرثر بي ماكدونالد يمكن أن تبرهن على أن النيتريونات القادمة من الشمس لا تختفي في طريقها إلى الأرض, بل يتم التقاطها بهيئات مختلفة عند وصولها للمرصد النيوتريوني سيدبيري Sudbury Neutrino Observatory في كندا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وقد تم حل لغز النيوتريون الذي حيّر الفيزيائيين لعقود من الزمن، وبالمقارنة مع الحسابات النظرية لعدد من النيوترينوات, تبين أنه حوالي ثلثي عدد النيوترينوات كانت مفقودة في القياسات التي تجرى على الأرض, فاكتشفت التجربتان بأن النيوترينوات تمتلك هوية متغيرة.

 

 

 

 

 

 

ادى الاكتشاف الى استنتاج بعيد المدى بأن النيوترينوات, (التي كانت تعتبر عديمة الكتلة), يجب أن تمتلك بعض الكتلة مهما كانت صغيرة.

جائزة نوبل 2015

 

 

 

 

 

 

 

بالنسبة لفيزياء الجسيمات يعتبر هذا الاكتشاف تاريخي, بما أن النموذج المعياري لفيزياء الجسيمات الذي يصف سلوك أصغر الجسيمات دون الذرية كان ناجحاً بشكل لا يصدق، لأكثر من عشرين عاماً, بعدما قاوم كل التحديات التجريبية. إلا أن النتائج الجديدة أظهرت بوضوح أن النموذج المعياري لا يمكن أن يكون نظرية كاملة لوصف المكونات الأساسية للكون, طالما أنه يتطلب من النيوترينوات أن تكون عديمة الكتلة.

 

 

 

 

 

 

الاكشاف الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لهذا العام قد أسفر عن رؤى بالغة الأهمية عن عالم مخفي من النيوتريونات. حيث إن النيوترينوات هي الأكثر عدداً في الكون كله, من بعد الفوتونات (جسيمات الضوء), لذا فان الأرض تُقصف باستمرار بالنيوترينوات. يتم إنتاج العديد من النيوترينوات من التفاعلات الحاصلة بين الأشعة الكونية والغلاف الجوي للأرض, ويُنتج البعض الآخر من التفاعلات النووية في باطن الشمس.

 

 

 

 

 

 

 

في كل ثانية, تتدفق آلاف المليارات من النيوترينوات خلال أجسامنا, ولا يمكن لأي شيء إيقافها من المرور؛ لأن النيوترينوات هي أكثر الجسيمات الأولية مراوغةً في الطبيعة. لا تزال التجارب مستمرة والنشاط مُكثف في جميع أنحاء العالم؛ لغرض التقاط النيوترينوات ودراسة خصائصها.

 

 

 

 

 

 

من المُتوقع أن تكشف النتائج الجديدة عن أعمق أسرارها وتُغير مفهومنا الحالي لتاريخ وتركيب ومستقبل الكون.

 

 

 

 

 

 

4. من أين تأتى النيوترينوات؟

 

 

نشأت أغلبيةُ النيوترينوات التي تحوم حولنا من 13.8 بليون سنة، مباشرةً بعد ميلاد الكون، ومنذ ذلك الوقت يتوسع الكون ويبرد وتستمر النيوترينوات في سيْرها. نظريًا، يوجد العديد من النيوترينوات ليكونوا خلفية كونية، بدرجة حرارة 1.9 كيلفن (أي: -271.2 درجة سيلزيوسية).

 

 

 

 

 

 

 

أصدِرَت نيوترينوات أخرى من المفاعلات النووية، ومسرعات الجسيمات، وتفاعل الأشعة الكونية مع الغلاف الجوي، وأثناء ميلاد النجوم وتصادمها وموتها أو ما يُعرَف بالمستعرات الكبيرة (supernova).

 

 

 

 

 

تُنتج بغزارة من التصادمات ذات الطاقة العالية، وتسافر بسرعة عالية تكاد تقترب من سرعة الضوء، غير متأثرة بالقوى الكهرومغناطيسية – التي تؤثر على الجسيمات المشحونة – تؤثر عليهم فقط القوى الضعيفة – دون الذرية

 

 

 

 

 

 

تعتبر هذه مميزاتها، وبذلك تستطيع أن تصل إلينا من مصدرها دون أي تأثيرات.

 

 

 

 

 

 

ومن بين كل الجسيمات ذات الطاقات العالية، النيوترينوات قليلة التفاعل فحسب هي القادرة على إيصال معلومات كونية مباشرة من أبعد مكان في الكون ومن داخل أكثر العمليات الفائقة في الطاقة.

 

 

 

 

 

 

توجد 3 أنواع من النيوترونات: (إلكترون نيوتروني، ميون نيوتروني، تاو نيوتروني). كلٌّ منهم مرتبطٌ بنوعٍ من الجسيمات ذات الشحنة سالبة: (الإلكترون، الميون، التاو).

 

 

 

 

 

 

تُعتَبر الثلاثة أنواع نكهةً من الجسيم المشحون.

 

 

 

 

 

 

5. ماهو تاريخ اكتشافها؟

 

 

 

 

في أواخر عام 1930، كان Wolfgang Pauli يعمل على تفسير الطاقة المنبعثة من تحلل جسيم بيتا β-، وهو تحلل النيوترون (neutron: أحد مكونات النواه، وهو جسيم متعادل الشحنة) إلى إلكترون وبروتون (proton). ولكنه وَجَد فرقًا في الطاقات المنبعثة عن تلك المبدئية.

 

 

 

 

 

ونظرًا لمخالفة هذا قانونِ بقاء الطاقة؛ استنتج باولي حتمية وجود جسيمٍ آخر يَنتُج من التحلل ليعوِّض الفرقَ في الطاقة. ولأن النيوترينوهات ذاتُ طبيعة صعبةِ القياس، انتظرنا 25 عامًا لنتمكن من قياسها.

 

 

 

 

 

 

 

 

وفي عام 1956، عَثَر بالتجربة على جسيمٍ له خصائص مشابهة للنيوترونات كلٌّ من فريد راينس (Fred Reines) وكلايد كوان (Clyde Cowan)، عن طريق ما يُسمى بـ«تفاعل بيتا المعكوس». استخدم كوان وراينس مفاعلًا نوويًا لإنتاج ملياراتٍ من جسيمات النيوترينو، ووضعوا خزانًا كبيرًا من المياه لتمُر منه الجسيماتُ.

 

 

 

 

 

 

وطبقا لتفاعل بيتا المعكوس، سينتج عن تفاعل النيوترينو مع البروتونات في أنوية جزيئات المياه بوزيترون (جسيم بيتا الموجب، وأيضًا الجسيم المضاد للإلكترون) ونيوترون. ستتفاعل البوزيترونات الموجبة مع الإلكترونات السالبة منتجةً أشعة جاما. ووضع العلماءُ أيضًا كلوريد الكادميوم الذي يُصدر أشعة جاما عند سقوط جسيمات النيوترينو عليه.

 

 

 

 

 

 

 

وإذا كان التفاعل الحادث هو تفاعل بيتا المعكوس، فسيكون الفرق بين الحدثيْن – إشعاع جاما الناتج عن تفاعل البوزيترون، والإلكترون الناتج عن تفاعل النيوترينو مع الكادميوم – حوالي 5 مايكروثانية (5 على مليون من الثانية). وبالفعل وَجدَا أن الفرق بين الحدثيْن حوالي 5 ميكروثانية.

 

 

 

 

 

 

 

وفي عام 1962، اكتُشِف أن هناك أكثر من نوع لتلك الجسيمات. فكُشِف عن نوعٍ آخر وهو: «الميون نيوترينو». وكان له خصائص أخرى غير ما للمُكتشَف في سنة 56! وفي عام 1975 اكتُشِف النوعُ الثالث، وهو: «التاو نيوترينو».

 

 

 

 

 

 

أما عن هذا الاكتشاف لم يكن حديثا، بل تم الإعلان عنه من قبل العالم تاكاكى كاجيتا عام 1998م الذى كان يقود فريق البحث فى الكاشف Super-Kamiokande detec¬tor in Japan، وبعدها بسنوات ظهر العالم آرثر بى ماكدونالد عام 2001 الذى كان أيضاً يقود فريق البحث فى .Sudbury Neutrino Observatory in Canada

 

 

 

 

 

 

6. نظرية التذبذب أو الـ neutrino oscillations:

 

النيوترينو جسيمٌ أوليٌ عديم الشحنة. افترضنا وجوده انطلاقاً من مبدأ حفظ الطاقة وكمية الحركة في أحد التفاعلات النووية التي تعرف بانحلال بيتا، حيث تتحول البروتونات في هذا التفاعل إلى نيوتروناتٍ داخل نواة الذرة لتطلق بوزتورن (مضاد إلكترون) ونيوترينو، فمبدأ حفظ الطاقة وكمية الحركة لا يتحقق ويضل قائماً إلا بوجود النيوترينو حسابياً.

 

 

 

 

 

 

 

 

لاحظَ العلماءُ نقصًا في كمية النيوترينوهات التي تصل إلينا من الشمس أو التي تصل إلينا نتيجةَ تفاعلِ الأشعة الكونية مع الغلاف الجوي.

 

 

 

 

 

 

ونظرًا لعدم وجود شيءٍ تقريبا يمكنه حجب هذه الجسيمات؛ فلا يوجد ما يُفسر حدوث هذا النقص. تُنتِج الشمسُ نيوترينوهات من النوع إلكترون نيوترينو، ويُنتِج الغلافُ الجويُّ ميون نيوترينو. وباستخدام كواشفِ عملاقة تحت الأرض (كما فعل الفائزون بجائزة نوبل هذا العام)، رَصَد العلماءُ هذه الجسيمات.

 

 

 

 

 

هناك حلٌّ لهه المعضلة، وهو أن النيوترينوهات يمكنها تغيير نوعها عند السفر لمسافات طويلة. ولكن هذا يتطلب أن تكون لهذه الجسيمات كتلةٌ، على عكس ما كان يعتقده العلماء في السابق. فهذا يعني أن جزءًا من النيوترينوهات التي خرجت من الشمس أو أنتِجَتْ عند الغلاف الجوي قد تغير نوعُها.

 

 

 

 

 

 

ولكن كيف يُغير النيوترينو نوعَه؟ نحتاج هنا إلى ميكانيكا الكم. من المعروف في ميكانيكا الكم أن الجسيم يُعبَّر عنه بدالةٍ موجيّة؛ فكلُّ نوعٍ من النيوترينوهات يُعبَّر عنه بدالةٍ موجية وكتلةٍ معينة. وبحساب احتمال تغيّر هوية النيوترينو من معادلات ميكانيكا الكم، نَجد أن الاحتمال يتناسب مع عدة متغيرات؛ أهمها المسافة التي يسافرها النيوترينو، وأيضًا – وهذا محور الاكتشاف – أن للنيوترينوهات كُتَل، حتى ولو كانت ضئيلة.

 

 

 

 

 

 

 

فاكتشاف وجود كتلة ضئيلة للنيوترينو – على الرغم من صعوبة تحديدِ قيمتِها بدقة – يفتحُ البابَ أمام نظرياتٍ فيزيائيةٍ جديدةٍ أبعد من النوذج القياسي لفيزياء الجسيمات. وتعود أهمية جسيمات النيوترينو إلى أنها أحد المرشحين لأن تكون هي المُكوِّن للمادة المظلمة التي تُعتَبَر هي الأخرى لغزًا كبيرًا في الفيزياء يسعى العلماء إلى حله. ومن المؤكد أن من سيحل اللغز سيفوز هو الآخر بجائزة نوبل للفيزياء.

 

 

 

 

 

7. كيف يتفاعل النيوترينو؟

جائزة نوبل 2015

تتفاعل النيوترينوهات فقط بالجاذبية والتفاعل النووي الضعيف في النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات (، ولها خاصية تُسمى بالنكهة (Flavor) (فى الجسيمات المتعادلة الشحنة مثلها مثل الشحنة فى الجسيمات المشحونة) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يوجد للنيوترينو ثلاثة نكهاتٍ، وهي نيوترينو الإلكترون (e) نيوترينو الميون (m) ونيوترنيو التاو (t). ووفقاً للنموذج القياسي أيضاً، لا يتحول أي نوعٍ للآخر لعدم وجود كتلةٍ للنيوترينو. فالجسيمات عديمة الكتلة تتحرك بسرعة الضوء بحسب النسبية الخاصة، وبذلك تكون “ساعتها الداخلية” متوقفةً بالنسبة لمراقبٍ خارجيٍ، وعنده لن يحصل تغيرٌ داخليٌ لهذه الجسيمات.

 

 

 

 

 

 

 

 

لكن فرضية النيترنوهات واجهت تحدياً قاسياً جداً عندما تم محاولة “عد” النيوترينوهات القادمة من الشمس في سلسلةٍ من التجارب التي بدأت من ستينات القرن الماضي حتى 2002مـ، حيث أن جميع التجارب بينت أن عدد النيوترينوهات (بالتحديد نيوترنو الإلكترون) هو ثلث العدد المتوقع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وأُجريت هذه التجارب معتمدةً على ما تتوقعه نظرية التفاعل الضعيف بأن من الممكن للنيوترينوهات القادمة من الشمس أن تحدث “تفاعلا ضعيفاً” يغير من نوع عنصرٍ كيميائيٍ باحتماليةٍ ضئيلةٍ جداً. حيث يمكن للنيوترينوهات أن تحول ذرة كلور (Cl) إلى ذرة أرجون (Ar) بالتحديد.

 

 

 

 

 

 

 

لم تكن هذه الحالة الوحيدة التي أشارت إلى أن النموذج القياسي بحاجةٍ للتعديل، فقد تم أيضاً ملاحظة الدلالات على هذا في النيوترينوهات القادمة من الإشعاع الكوني والمفاعلات النووية وغيرها. ولهذا، تم اقتراح أن النيوتريهوات تغير من نوعها (نكهتها) لحل هذه المعضلة،

 

 

 

 

 

 

 

مما يعني أن لها كتلةً بحسب نقاشنا سابقاً. ويفسر هذا سبب رصد ثلث النيوتريهونات الشمسية كنكهة نيترينو الإلكترون، حيث أنها “تهتز”. فهي تغير من نوعها أثناء حركتها في الفضاء إلى النوعين الآخرين ثم تعود إلى النوع الأول وهكذا دواليك، وبشكلٍ دوريٍ يشبه الاهتزاز.

 

 

 

 

 

 

 

 

اكتشف العالمان الحاصلان على جائزة نوبل لهذا العام 2015 مـ الياباني تاكاكي كاجيتا والكندي آرثر مكدونالد هذا التأثير تجريباً، مؤكدين أن للنيوتريهونات كتلةً، وبالتالي فإنها لا تسري بسرعة الضوء. ولكن السؤال الهام هنا، من أين تأتي كتلة النيوترينو؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

بما أن النموذج القياسي لا يتنبأ بكتلةٍ للنيوترينو، وبما أن الآليات المقترحة لحصول النيوترونو على كتلةٍ وفق النموذج القياسي (آلية هيجز) تتنبأ بوجود نوعٍ “رابعٍ” من النيوترينو لا يتفاعل بالتفاعل الضعيف؛ لأن عدم التناظر المرآتي له مختلفٌ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فمن المحتمل أن تكون تلك النيوتريهونات ذات كتلةٍ كبيرةٍ جداً تفسر كتلة نتيوتريهونات النموذج القياسي الصغيرة للغاية. وتعرف هذه الآلية المقترحة بآلية سيساو (افتراض أن النيوترينو جسيم يهتز بين حالة الجسيم والجسيم المضاد، وهذا ممكنٌ فقط للجسيمات غير المشحونة، حيث أن الجسمات المشحونة لا يمكن أن تتأرجح بين حالة الجسيم والجسم المضاد لأن هذا يخالف مبدأ حفظ الشحنة).

 

 

 

 

 

 

 

 

8. كيف عرف العلماء أن النيوترينو تغير نوعه؟

 

حصل كاجيتو وفريقه في البداية على حوالي 5000 إشارة نيوترينو (هناك ملايين النيوترينوهات تضرب الأرض أثناء قراءتك لهذا المقال ونظرًا لضعف تفاعلها مع المادة لا نرى منها إلا عددا قليلا) ولكن هذا العدد كان أقل من المتوقع، وكان الكاشف الذي يستخدمه يلتقط الجسيمات القادمة من الأعلى والتي تأتي من الأسفل أيضًا بعد أن تكون قد سَافرَت خلال الكرة الأرضية كلها،

 

 

 

 

 

 

 

 

وكان من المفترض أن يكون العدد متساويا، ولكنهم وجدوا اختلافًا في كمية الميون نيوترينو (المفترض أن تتولد من تفاعل الأشعة الكونية مع الغلاف الجوي) القادمة من الأعلى والاسفل، واستدل من هنا كاجيتو وفريقه أن النيوترينوهات القادمة من الأسفل قد حصل لها تَغيُّر في الهوية وتحول إلى تاو نيوترينو، ولكن لم يكن معملهم مجهز للتأكد من هذا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أما ماكدونالد وكرته الكبيرة المملوءة بالماء ـ واحد طن من المياه الثقيلة التي تتكون من الديوتيريوم والأكسجين ـ فكانت ترصد النيوترينوهات القادمة من الشمس (الشمس تنتج إلكترون نيوترينو فقط)، ولكنهم كانوا قادرين على معرفة عدد الإلكترون نيوترينو (كان أقل من المتوقع)،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ولكن استخدامهم للماء الثقيل أمكنهم من تعيين العدد الكلي من النيوترينوهات بدون معرفة كل نوع على حدة، ووجدوا أن العدد الكلي يساوي العدد المتوقع وصوله من الشمس، مما يعني أن بعض الجسيمات قد تغير نوعها أثناء رحلتها من الشمس للأرض.

 

جائزة نوبل 2015

 

 

 

 

ختاماً:

هذا الجسيم (الشبحى) سيسبب لنا ثورة تكنولوجية هائلة غير متوقعة، فأبرز ما نقول للعلماء الحائزين على جائزة نوبل لأبحاثهم عليه والذين يعملون عليه وغير معروفين لكم الفضل فى ثورة التكنولوجيا القادمة وفهم أعمق لكوننا، ويؤكد لنا المعلومات بخصوص النموذج القياسى للجسيمات، فكما قال رئيس لجنة نوبل السويدية “… يسمح بفهم الآلية الداخلية للمادة ومعرفة أفضل للكون”.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد