كما يعلم الجميع أن الويب المغربي والعالمي عمومًا يعتمد على النشطاء من أجل الارتقاء بمستواه العام، سواء أكانت طبيعة النشاط هي صناعة الفيديوهات أو نشر المقالات وحتى التصوير والتصميم… إلخ، لكن وراء هذا النشاط تقف ظروف عديدة هي أساس الوجود الافتراضي للفرد ولبصمته.

فعندما نتحدث عن النشطاء بالويب المغربي فإننا نتحدث عن فئات عمرية مختلفة منهم الطلبة والمهندسون والأطباء وغيرهم… بالنسبة للفئة العاملة فهي تتمتع بدخل فردي شهري يخولها ضمان الاستمرارية وهي المسؤولة عن نشاطها بالويب بنسبة مئة بالمئة، لكن دعونا نتحدث عن النشطاء الطلبة الذين ينقسمون إلى نصفين: نشطاء مدرون للدخل كأصحاب المدونات وصناع الفيديوهات والمصممين والكتاب أحيانًا والذين يضمنون الاستمرارية اقترانًا بالمحتوى الذي يقومون بنشره، بينما في الجهة المقابلة هناك نشطاء لا يعود عليهم نشاطهم بأي منفعة سوى أنهم يكسبون حب متابعيهم.

هذه الفئة الأخيرة تقوم بمجهودات محترمة وبدون أي مقابل، وعلى العكس فهم يقومون بدفع مبالغ مالية شهرية وربما أسبوعية من أجل التوصل بخدمة الإنترنت على أجهزتهم الذكية حتى يتمكنوا من نشر إبداعاتهم، هذا دون التحدث عن الوقت الذي يأخذه العمل حتى يصير جاهزًا للمشاركة على النت.

إذا تريثنا قليلًا فسنجد أن نشاط هذه الفئة هو نشاط خاطئ بالمرة، وحتى الويب كتنظيم فهو مجحف بحقهم كثيرًا كونهم يقومون بمجهود كبير ويضحون بمالهم الذي تحصل عليه غيرهم من أهلهم وأهدروه على الإنترنت ثم وقتهم الذي ضاع مقابل «لا شيء»، لا فائدة تجنى من عملهم، وبمجرد أن يصل ذاك اليوم الذي لن يستطيعوا فيه توفير مال لدفعه إلى شركات الاتصال والتمتع بخدمة الإنترنت سينتهي وجودهم وستغيب بصمتهم وكأن يومًا لم تكن.

إن النشاط الإبداعي للفرد يصل إلى ذروته عندما يصبح المبدع قادرًا على ترجمة إبداعه إلى حلول اجتماعية وأفكار يستفيد منها من هم حوله، وهذا يتنافى تمامًا مع النشاط غير المدر بالدخل، حيث لا يستطيع ذاك المبدع أن ينشر حلولًا وينفع من حوله وهو على العكس من يلجأ لوالديه من أجل دفع ثمن فاتورة الإنترنت. لا إبداع بدون مقابل ولا إبداع وأنت على فراش الموت تعاني ولا أحد يسمعك ومن قال العكس فهو شخص بعيد عن الواقعية والموضوعية.

الكثير من النشطاء على الويب يعانون من هذه النقطة بالتحديد، وقد يطرحون السؤال الجوهري «ما الذي أستفيده من خلال المحتوى الذي أنشره على الويب عمومًا؟ وما الذي أستفيده بتواجدي في هذا الفضاء؟». سؤال قد يدفع المرء للوقوف وإعادة ترتيب أموره والنظر من جديد فيما يقدمه وقد تكون خطوته القادمة هي العدول عن نشر ما كان ينشره واعتزال الويب.

يا صانع المحتوى، يا صديقي الطالب، أول ما عليك فعله الآن هو التوقف عن نشر المحتوى، توقف عن تحميل الفيديوهات على اليوتيوب إن لم تكن تدرّ عليك مالًا، توقف عن نشر كتاباتك إن لم تكن تدرّ عليك مالًا، توقف عن نشر الصور التي تلتقطها بعدستك ما دام الأمر لا يدرّ عليك دخلًا. ثم قم بحملة بحث عن وظيفة على هذا الافتراضي علّها تمنحك على الأقل ثمن فاتورة الإنترنت. فلا يمكنني القول سوى إنه لا استمرارية للإبداع المجاني في زمن الدرهم الفضي.

«من الرائع أن تخلّف وراءك أفكارًا وإبداعات تساعد الناس على رؤية العالم بحلة جمالية زائدة، لكن من المؤسف أن يعدم وجودك مبدعًا لعدم قدرتك على رؤية العالم بنفس القدر من الجمالية» – نزار أقني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد