تمهيد

لا يوجد عاقل يستطيع أن ينكر دور التكنولوجيا الحديثة والتطور المتتابع المتلاحق المستمر في نقل كميات كبيرة ومهولة من البيانات والمعلومات في ثوانٍ عديدة بيسر شديد، كان من الصعب في أزمنة منصرفة نقلها؛ بل جعلت العالم كالقرية الصغيرة فعلًا، بالضغط على زر صغير تعرف أخبار الكون كله بأسره، لكن مع كل هذا أثرت بكامل السلب في كثير من عاداتنا أو أسلوب حياتنا.

تحديات وتغيرات

 

أتذكر عندما كنت طفلًا صغيرًا وفي اجتماعي بعائلتي وأقراني خلال إجازتنا الموسمية أو العطلة الأسبوعية، كنا جميعًا نتبادل أطراف الحديث، كل منا يشارك برأيه، جميعنا ينظر إلى الآخر، يستمع إليه، ينصت إلى كلامه، يشعر ويحس بوجوده وكيانه، حواسك كلها تعمل، الكل يستمع إليك، تكتسب ثقة في نفسك، تقترح حلولًا لمشكلة ما، ذهنك يعمل وتفكر، تشارك الآخرين، والآخرون يشاركونك، وتعيش الحياة معهم، تصبح إنسانًا طبيعيًّا قادرًا على الاختلاط وسط المجتمع، تكتسب قدرات حياتية ومعنوية كثيرة، تقدر على تحمل المسئولية.

 

عندما تنظر إلى الوضع الحالي، أصبح الحال يرثى له، في معظم اجتماعاتنا تجد كل منا في جواله الخاص سارحًا بأحلامه وواقعه المزيف الممتلئ بالمشاركات والتعليقات والإيماءات والإيحاءات، عالم يحاكي العالم الطبيعي المفترض للعيش فيه، ينأى عن كل ما لديه في ذلك العالم الخيالي الكاذب.

 

يكون أفراد العائلة جالسين على مائدة واحدة ولا يوجد بينهم أي نوع من التواصل، كل في حاسوبه وجواله، ذلك تغير وتحول اجتماعي خطير يجب أن ندركه سريعًا، وننظر إليه بغض النظر عن المخاطر الصحية التي تسببها الحواسيب والهواتف الجوالة بسبب الإشعاعات المتواصلة والتأثير المباشر له.

 

أدرك جيدًا الحاجة الماسة إلى مواقع التواصل، فبالفعل قد لا يكون أي غنى عنها في العمل، أو في الدراسة، أو في التواصل عمومًا، أو معرفة الأخبار أو… فلها القدرة على نقل بيانات كثيرة ومهولة في وقت بسيط وبمرونة عالية.

بعض سلبيات مواقع التواصل

غياب الدقة، وعدم وجود أمانة في تحري ونقل الأخبار اليومية، قد يكون -في وجهة نظري- من أخطر سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي، قد يحدث تهويلًا لبعض الأمور البسيطة، ذلك يخلق عالمًا افتراضيًّا بعيدًا شيئًا ما عن الواقع.

 

نشر المحتويات الإباحية والجنسية والأكاذيب والتزوير وانتحال الشخصيات، بدون أي داعٍ لذلك بهدف كسب الشهرة وجذب أكبر عدد من المشاهدات، بدون أي رقابة أو مصادر موثوقة، وضياع الحقوق الملكية والفكرية.

 

إهدار المزيد والمزيد من الوقت في بعض الألعاب الفارغة والتافهة، وللأسف يتم إنفاق المليارات في تلك الألعاب التي ليس لها مرجو أو أي فائدة، وبذلك فقد جزء من التحكم في النفس.

سهولة سيطرة أي جهة خارجية أو سيادية على تفكيرك من خلال ما تبثه لك من بيانات ومعلومات، والطريقة التي تقدم بها تلك المعلومات والبيانات. أيضًا قد يحدث ذلك خللًا في تفكيرك وعدم اتزانك إذا لم تراجع كل ما تتلقاه خارجيًّا على كامل تفكيرك وعقلك.

حلول وبدائل

  • استخدام التكنولوجيا ضروري ومهم، لكن يجب أن يكون في الغرض الخاص، سواء كان عملًا أو دراسة أو اتصالًا أو…
  • أن يكون محددًا ومحاولة إيجاد بدائل قدر الإمكان.
  • تحري الدقة والأمانة قبل نشر أي شيء أو خبر.
  • وضع أغلفة طبية آمنة لتقليل أضرار الهواتف والحواسيب قدر الإمكان.
  • وجود مصادر موثوقة على أي خبر أو معلومات يتم تناولها يوميًّا، وأيضًا وجود حقوق ملكية وفكرية لأي مشاريع أو أفكار يتم طرحها من خلال تلك الوسائل.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد