يعتبر التطبيع الإماراتي مع إسرائيل من أكثر الصفقات المثيرة للجدل في الفترة الأخيرة، حيث تعتبر الإمارات العربية المتحدة من الدول المعاصرة في إقليم شبه الجزيرة العربية، وعلى الرغم من هذا فهي تحتل المرتبة السابعة في العالم من حيث احتياطاتها النفطية، وتمتلك واحدة من أكثر الاقتصاديات نموًا في غرب آسيا.

تعرضت الإمارات لانتقادات واسعة بسبب الانفتاح الكبير الذي شهدته العلاقات بين تل أبيب وأبوظبي بعد التطبيع، حيث عقد الطرفان مجموعة اتفاقيات اقتصادية وتجارية، ولم تزل العلاقات في طور التطور.

ويبدو أن العلاقات الثنائية هذه ستحمل معها تغيرات وتأثير كبير على علاقة الإمارات مع مختلف الدول من ناحية وعلى السوق النفطية للدول المنظمة للأوبك وفي الشرق الأوسط من ناحية أخرى، لهذا يجب أن نتساءل: هل حقًا سيؤثر التطبيع على قطاع الطاقة وعلى منظمة الأوبك؟

انضمت الإمارات إلى عضوية منظمة الدول المصدرة للنفط منذ عام 1967، وكان لها دور كبير في تحقيق الاستقرار في السوق النفطي العالمي.

حيث أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أن دولة الإمارات كانت من أكثر الدول التزامًا من بين أعضاء المنظمة باتفاقيات تخفيض الإنتاج التي أبرمت خلال الفترة الماضية واستهدفت ضبط توازن السوق النفطي العالمي.

ويأتي التزام الإمارات باتفاقيات خفض الإنتاج إلى المستوى المسجل في الربع الثالث من العام الجاري لدعم السوق النفطي وعلى نحو يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين، علما بأن قدرة الدولة على الإنتاج النفطي تصل إلى 3.5 مليون برميل يوميًا. وأن تخفيض الإمارات لإنتاجها يساهم في ضبط حجم الإنتاج في السوق.

ولكن نصت آخر المستجدات أن سوق النفط كان يضج في الأسابيع الماضية وسط تكهنات بأن الإمارات قد تكون على وشك الانسحاب من منظمة أوبك.

واستندت الكثير من التقارير التي تفيد بأن أبوظبي كانت تفكر في الانسحاب من منظمة أوبك، على الرغم من أنها تعتبر عضوًا مؤسسًا فيها.

وسبب رغبتها في الانسحاب هي مزاعم أنها سئمت من التقييد التي تتعرض له بموجب اتفاق أوبك، فالإمارات تمتلك فرصة أفضل لتعظيم إيراداتها، وتحقيق مصالحها الوطنية الإستراتيجية خارج الصفقة.

وتوجد بعض الأدلة على رغبتها في الانسحاب، ففي الأشهر الماضية خرقت الإمارات قيود أوبك +، قائلة إنها اضطرت إلى زيادة الإنتاج إلى حد كبير لتلبية الطلب المحلي.

ولكن على عكس كل هذه الاحتمالات فإن أبوظبي صرحت أنها لا تنوي الانسحاب، حيث تعهد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي مرة أخرى بالولاء الإماراتي لمنظمة أوبك، مشددًا على دورها «كعضو موثوق به وطويل الأمد»، والذي كان دائمًا «منفتحًا وشفافًا» في اتفاقه مع أوبك.

ويرى المحللون النفطيون أنه «من غير المعقول» أن تغادر الإمارات أوبك، مشيرين إلى أن القيام بذلك من شأنه أن يتسبب في ضرر كبير للمنظمة، وبالتالي اختلال في توازن أسواق الطاقة العالمية التي تعتمد عليها الإمارات، إلى جانب جميع الأعضاء الآخرين. أوبك +.  يعني أن انسحاب الإمارات من الممكن أن يسبب أزمة لكل الأعضاء في المنظمة.

وبما أن اتفاقيات التطبيع بين الإمارات وإسرائيل تهدف إلى «تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين كلا البلدين، وأن مثل هذا التعاون يمكن أن يشمل عددًا من القطاعات.

يقول طارق عواد إن منطقة الشرق الأوسط تتغير بسرعة، وما يحدث الآن بعد التطبيع الإماراتي الإسرائيلي خاصة، هو رسم خريطة جديدة لكل ما يتعلق بالطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

أضاف عواد قائلًا: «يمر نفط الخليج الآن عبر مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس». مضيفًا: «أن الاتفاقية الإماراتية الإسرائيلية ستغير هذا المسار وتحوله إلى خطوط أنابيب تعبر شبه الجزيرة العربية إلى إسرائيل».

إذا ما هي تداعيات تحول مسار خطوط النفط؟

على الرغم من أن دول الخليج ومن بينها الإمارات تملك نصف أسهم خط أنابيب سوميد البالغ طوله 320 كيلو مترًا ويعمل حاليًا بربع طاقته بسبب تراجع الطلب على النفط، والذي يمر عبره معظم النفط القادم من دول الخليج نحو الأسواق الأوروبية.

إلى أن إبرام الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل قد يلحق ضرر بمصالح مصر الاقتصادية وستتأثر عائدات قناة السويس سلبًا عندما يبدأ النفط الإماراتي وغيره بالتدفق عبر الأنبوب الاسرائيلي نحو الأسواق الأوروبية.

خلق تطبيع الإمارات والبحرين مع إسرائيل عدة تساؤلات وعلامات استفهام في الأوساط العربية، وأهمها هل ستدخل منطقة الشرق الأوسط إلى عهد جديد بعد أن أصبحت العلاقات السرية علنية.

فمن المؤكد أن «اتفاقات إبراهام» كما يسميها الأمريكيون ستقوض إجماع العالم العربي بشأن القضية الفلسطينية كأول نتيجة، لكن ما هي التغييرات الأخرى التي يمكن أن تتبع هذا الاتفاق؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد