قامت الإمارات العربية المتحدة بافتتاح مشروعها الكبير معرض «إكسبو دبي 2020» والذي تقدر تكلفته بنحو 7 مليار دولار، والذي من المتوقع أن يستمر لمدة تصل إلى ستة أشهر، ويتوقع أن يشهد زيارة 25 مليون شخص. المعرض تعرّض لانتقادات واسعة داخلية وعالمية كما شهد العديد من الحوادث التي يمكن تلخيصها على الشكل الآتي:

أولًا: تزامن افتتاح المعرض مع زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى البحرين. هذه الزيارة التي قابلها الشعب البحريني بتظاهرات عارمة شارك فيها مختلف فئات الشعب البحريني. ولم يكن هذا التزامن صدفةً، إذ أن الإمارات خصصت قسم من المعرض للكيان الصهيوني والذي عرض صور لأسوار القدس وأبوابها العتيقة في ترويج لترّهاته القديمة. ولهذا التحرك دلالات خطيرة إذ هذه الصور توحي للزائر بأنّ القدس المحتلة هي إسرائيل، والسطات الإماراتية منحت دولة الاحتلال هذه الفرصة لنشر خرافات إسرائيل.

ثانيًا: تزامن افتتاح المعرض مع سقوط ثلاث شهداء فلسطينيين في القدس وجنين وغزة، وقد جاءت عمليات القتل المتعمد والوحشية هذه من قبل ضيوف الإمارات والبحرين (إسرائيل الصهيونية). لم تعد السلطات الإماراتية تخجل بتجاهل هذه العمليات ولا ينبغي علينا نحن العرب والفلسطينيين أن نطالبها بأي شيء، إذ إن الصورة أصبحت واضحة للعلن.

ثالثًا: لا يبدو بأنّ مشروع «إكسبو» سار على ما يرام. إذ أن التقارير تشير إلى مقتل ثلاثة عمال وإصابة أكثر من 72 أخرين بإصابات خطيرة. وهذا يعيد إلى الأذهان بيئة العمل الخطرة وعدم توفير معدّات الآمان للعمال الأجانب في بلد يصنف الناس إلى مواطنين درجة أولى ووافدين درجة عاشرة (إلا إذا كانوا إسرائيليين).

رابعًا: يأتي مشروع إكسبو ضمن سياق تنافس إقليمي ودولي بين السعودية والإمارات، إذ ظهر إلى العلن مخرجات هذا التنافس من خلال تهديد ولي العهد السعودي للشركات الخارجية بأنه إذا لم يكن مقرها الرياض بحلول عام 2024 سوف تمنع من الاستثمار في المملكة. كما قامت المملكة بنقل مقر محطاتها التلفزيونية المشهورة كـ«إم بي سي» و«العربية» إلى الرياض في سعي واضح لتحويل الرياض إلى مركز تجاري وإعلامي عالمي ينافس دبي.

خامسًا: لم يخلو المعرض من دعوات للمقاطعة، إذ أصدر الاتحاد الأوربي قرارًا بالمقاطعة وافق عليه 383 عضوا في البرلمان الأوربي. وتأتي هذه الدعوات ضمن سياق الملف الحقوقي السيء للإمارات بالإضافة إلى حرب اليمن. إذ تُتهم الإمارات بممارسة التعذيب الممنهج ضد السجناء الحقوقيين الإماراتيين وأشهرهم محمد الراكن وناصر بن غيث وأحمد منصور. كما يتعرض الجنرال الإماراتي المرشح لرئاسة جهاز الانتربول الدولي ناصر أحمد ناصر الريسي إلى دعوات قضائية من قبل معتقلين بريطانيين يتهمانه بتعذيبهما في السجون الإماراتية.

سادسًا: يراودنا سؤال هام للغاية وهو لماذا لا تقوم اليمن، أو لبنان، أو العراق، أو ليبيا، أو سوريا، باستضافة مثل هذا المعرض (إكسبو)؟ الإجابة واضحة للغاية، وهي أن التدخلات الإسرائيلية الخليجية الأمريكية هي التي حولت دولنا هذه إلى دول فقيرة لا تستطيع تأمين حاجات مواطنيها الأساسية. النتيجة التي وصل إليها اليمن اليوم هي نتيجة الصراع السعودي الإماراتي في اليمن. الإمارات تدعم فصيل معين والسعودية تدعم فصيل أخر ويتصارع اليمنيون فيما بينهم. ناهيك عن السجون السرية الإماراتية في اليمن. إنّ دولة كدولة الإمارات ليست مؤهلة من الناحية الحقوقية لإستضافة مثل هذه المعارض إذ إن تطورها وتقدمها تنبنيه على دمار شعوب ودول، كاليمن، وفلسطين، وسوريا وغيرها.

سابعًا: أهم قاعدة في حذب رؤوس الأموال إلى الاقتصادات المحلية هي توفير بيئة آمنة للمستثمر الخارجي. جلب إسرائيل إلى المنطقة والتصعيد مع دولة جارة كإيران لا يدخل ضمن هذا السياق أبدًا. إذ أن إيران تنظر إلى إسرائيل كعدو حقيقي ولا ينبغي لهذا العدو أن يتواجد في البعد الإستراتيجي الإيراني. والمناورات الأخيرة على الحدود مع أذربيجان خير دليل على أن إيران لا تتحمل وجود إسرائيل على حدودها، وبأنها سترد بشكل حتمي. ارتكبت الإمارات خطأ إستراتيجيًا، فالمستثمر الخارجي يقيم الأوضاع الأمنية قبل الدخول في عملية استثمار طويلة الأجل، وكان ينبغي على الإمارات أن تعي ذلك قبل الانخراط في عمليات التطبيع مع العدو الصهيوني. ناهيك عن الحرائق والحوادث التي تحدث في الإمارات، فالمعرض نفسه تعرض لحريق قبل عام. كما نشب حريق آخر بشكل متزامن مع المعرض في رأس الخور تسبب بأضرار بالغة لأكثر من 55 سيارة في أكثر من ثمانية معارض للسيارات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد