تعود بي الذاكرة بعد نطق هذا العنوان إلى لعبتنا في الصغر في اختيار كلمات صعبة متقاربة في مخارج الحروف ونطلب من الآخرين تكرارها عدة مرات دون خطأ، وغالبًا ما تداخلت الكلمات وتشابكت مكونة كلمات غامضة تُضحكنا في براءة وتجعلنا نطلب دورنا في المحاولة في حماس مبهج يزيد من خطئنا عند التكرار فنعود للضحك مرة أخرى. وهكذا ندور في دائرة جديدة من اختيار الكلمات حتى نملّ.

كبرنا وصارت حروف كلماتنا تتداخل دون قصد فنبادر بضحكة تكاد لا تبين، أو نكمل الحديث دون أن ننتبه أصلًا لتلعثمنا.

وأقلع أطفال عصرنا عن هذه الألعاب “الساذجة” وأبهرتهم تكنولوجيا قضت على أجمل ما في الطفولة، ولكن “الكبار” ما نسوا أبدًا تلك اللحظات التي تمنوا أن تُعاد في أيام الأبناء كي يعيشوها ثانيةً معهم.

واستغل من هم “أكبر” من هؤلاء الكبار هذا الحنين للماضي المفقود، وأجلسوهم على أرجوحة ليست كأراجيح الطفولة ولا تشبهها، أرجوحة تأخذهم تارة إلى أعمق المسافات النابضة في الماضي وتعود بهم تارة أخرى إلى أكثر مساحات الحاضر مواتًا، وما إن تتشبث الروح ببقية من حياة عتيقة حتى تتشوه بواقع لا قرار لبؤسه وظلامه.

تلك “النوستالجيا” التي تصدرت فكرة الإعلانات الرمضانية – حتى وإن تكررت في أعوام سابقة بصور أخرى- شحذت كثيرًا من العاطفة التي كادت أن تموت عطشًا في صحراء القلوب المثقلة، أوتار “اللمة” و”الصحبة” التي استديم الضرب عليها لا زالت تؤتي أُكلها بالرغم من النشاز الواضح في معظم الألحان.

الأقلام والــscreen shots  والنكات المصورة التي تغنّت وانتقدت وحللت ظاهرة الحنين العجيب لدى جيل أراد أن يعيش حالة “النوستالجيا” المفاجئة رغم الصورة المستهلكة التي ظهرت عليها. كل ذلك لُخصت أسبابه في سوادٍ اكتسح الشاشات حدادًا على حادث ذابت أنواع المداد في تفسيره وتوقع مسبباته وعواقبه.

ولكن هؤلاء “الأكبر من الكبار” طمأنوا المشاهدين بأن الحداد لن يلبث طويلًا، وستعود بهم الأرجوحة سريعًا إلى ذات الحالة، وفي الصباح.. لم تكمل الأرجوحة مسيرها نحو الماضي، بل دفعتها يد القتل بقوة أكبر نحو الاتجاه المغاير، وما إن انتصف النهار حتى وصلت إلى نقطة لم تكن وصلتها من قبل، فالدم صار أغزر، والسواد اكتسب المزيد من الحلكة، والقهر بلغ مداه، واستولى الغباء على عرش المشاهد جميعها، فسقطنا جميعًا في “شيزوفرينيا ” مُباغتة زادتها علينا “باريس هيلتون” بفلسفتها التحليلية لأوضاع العرب.

فلا نحن بقينا في أوهام الحنين، ولا عدنا نمارس الحاضر – على سوئه- بطبيعية ولا استشرف خيالنا المستقبل!

******************************

يقول أحد المتخصصين: شاع بين الناس بشكل عالمي مسمى فصام الشخصية كتعبير عن مرض الفصام, وكأن المريض له شخصيتان متباينتان. وهي فكرة مغلوطة ابتدعها كتّاب المسلسلات والأفلام. ويعني اسم المـرض انفصام بين الأفكـار والعواطف والسلوك لدى المريض وليس فصامًا في الشخصية أو شخصيتين مختلفتين.

ومن أنواع الشيزوفرينيا أو الفصام:

اضطراب الفكر Thought disorder

يجد المريض صعوبة في التركيز, فلا يستطيع قراءة مقالة في صحيفة أو مشاهدة برنامج تلفزيوني إلى نهايته أو متابعة الدراسة أو التركيز في العمل, وتكون أفكاره مشوشة وينتقل من فكرة إلى فكرة دون وجود أي صلة واضحة بينهما. وقد لا يمكنه أن يتذكر ما يريد التفكير به أصلًا ويصف بعض المخالطين لهم أفكارهم بأنها “مبهمة” أو “مشوشة” ويكون من الصعب عليهم أن يفهموه .

ومن أعراضه:

زوال الاهتمام بالحياة وزوال العواطف وصعوبة التحمس لشيء, وفقدان القدرة على التركيز وعدم الرغبة حتى في الخروج من المنزل وصعوبة العناية بنفسه وبملابسه أو ترتيب غرفته والبيت وعدم الارتياح مع الناس والشعور بعدم وجود شيء يمكن التحدث به أو قوله .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد