إلى حَرَارَتِكَ التِي تَجري فيِ عُروقِك .. لَيسَ الجَمِيعُ مِثْلَكَ ..!

إن كنت من الذين بهتمون بتفاصيل الحياة ..يقضون وقتًا طويلًا في التفكير حول جميع الأشياء .. وحول حياتهم كيف يحيونها.

إن كنت من أولئك الذين يقدسون علاقاتهم والقوانين والقواعد الخاصة بها!

إن كنت من تلك الفئة التي تحسن الاهتمام بإحسان.. إن كنت من الذين يشعرون أكثر مما ينبغي!

إليك هذه الكلمات … إليك هذه الجملة تحديدًا: ليسَ الجميع مثلكَ.

فأحَدُهُم ….بعد طُولِ كِتَابَتِكَ  وَحُرُوفِك التي قد مَلَأْتَ بها رسالة ٍفي محادثةٍ إلكترونية .. وَالتي قد تزيد عن خمسمائة حرف أو يزيد …  توضح فيها تفاصيل حرارة مشاعرك … وتسردُ سردًا دقيقًا  كما لو أنَّك تُصَوِّرُ له المشهد .. عن خوفِ ألَمَّ بِكَ، أو حُلْمٌ ضَاعَ مِنكَ، أَو شُعُورِ مَلأَ قلبك زَهْوًا وَ افتخارًا،أو حَتى عَن أَيامَكَ المُتشَابِهة .. لِتَلقَى مِنه بَعد عدة  ثَوَانٍ جَوَابًا لَا يَتَعَدَى حُرُوفَه الثَلاثَة!

آها..

أو أحيانًا يكون ُ الجواب ُبِعَلامَة الإِعجاب اللايك، أَو الرَمز  التَعبْيِرِيْ الايموشن، فَمِن وجهةِ نَظَرِهِ سَيكُونُ هذا الاختصار الموسوم ببرود إضافي لِبرودِ  تلك المُحادثَِات الإلكترونية الخالية من ملامحنَا ونظراتِ أعيننَا وغيمَائَتِنَا المطمئنة، وأكتافنا المستعدة دومًا لرؤوسِ مُقرَّبِينَا … وحتى ابتسامتنا المميزة وغير الموحدة مثل زيف الابتسامة الإلكترونية… كَفِيلة بِالتَعْبِيرِ  والرد عليكَ.

سَيغْلِي وَيَفُورُ الدَّمُ فيِ عُرُوقِكَ مِن  شِدَّةِ حَرَارته …. ثم إن كنت عاقلًا ستجد سبيلًا في محاولة تبريده.

سَتَمكُثُ  شُهُورًا وَسِنِين فيِ مُحَاوَلِةِ فَهْمِ ذَلِك التنَاقُضِ المُخِيفِ .. وَلَن تَصِلَ فيِ نِهَايَةِ الأمْرِ لِشَيْءٍ آخر يُذكَر َ سِوَى أنَّ النَّاسَ مُخْتَلِفُونٌ.

وَلِتَضَعَ لِي مِنَ الخُطُوطِ كِفَايَتِي تَحْتَ مُختَلفُين، وَبَعضُهُم قَد يَنقُصُ الكَلِمَةَ حَرْفًا لِتُصبِحَ مُخْتَلُّين.

أيا َما يكُن … لِتَفهَمْ بُِعمقٍ أنَّ الجَمِيعَ لَيسُوا  مثلك!

أيضًا قد يتركك أحدهم، وقد يكون حقًا  من الدرجة الأولى لك من المقربين! … على سماعة الهاتف تلهث في حديثك من شدة حرارتك ووصفك للوضع وللموقف .. ولما مررت  وشعرت به .. ولما دار في ذهنك؛ فأحدث ورمًا كبيرًا في دماغك مؤلمًا نتيجة كثرة التفكير وتحليل الأمر.

 سيتركك تشرح الأمر كله وتفصله تفصيلًا، ثم يرد عليك بالرد الأحرق للقلب على الدوام،  والذي لا تتعدى حروفه الأربعة حروف هذه المرة!

”مَعلِش”

ثم  بكل بساطة يقرر إنهاء المكالمة للانصراف إلى العمل أو أي شيء آخر!

ليتركك تلتقط أنفاسك، وحيدًا.

لكل هذه المرات من الألم وغيرها التي لا يسعنا تفصيلها في مقال أو تدوينة .. للصديق الذي غَادَرَ حيِنَ كُنتَ تُصَارِعَ رُوحِكَ التِّي تَأْبَى إِلَّا أَن تْغَادِرَ ..

وَإلَى الرَّفِيقِ الذِّي مَا صَارَ رَفِيقًا .. وَلَنْ  تستطيع أن تَشْرَحَ الكَلِمَاتِ مَزِيدًا…

إلى الغائب الذي ناشدت الله ترجوه أن يعود أو يأتي … لا فارق…

إلى الكلمات .. حتى تلك الكلمات التي غابت لدهور من روحك قبل دماغك، فلم تكن تستطع استحضارها وقت حاجتك الماسة لكتابتها وتخفيف ألمك…

إن كنت عاقلًا تنشد الله أن يؤتيك من الحكمة … عَليك أن تغض الطَرف وأن تصبر صبر أيوب عليه السلام عليك أن تضع حَدًا لحرارتك وتُصرفها في نحو أفضل فتبدع في مجال ما بحرارة!

عليك أن تضع رصيدًا لا بأس به من الحب للمقربين والأصدقاء والرفقاء لتغفر لهم القادم من اختلافهم ما دام أنك اخترتهم في حياتك مقربين وأصدقاء ورفقاء.

وإياك أن تَنزع يدك .. إياك أن يعميك حبك لنفسك وحرارتك الملتهبة على الدوام قيد حياتك عن حقوقهم عليك منذ اختيارك لهم .. عسى بفعلتك وصبرك ووفائك تساعد في أن نعيش في مكان أفضل!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد