أعلنت وسائل الإعلام عن قيام طائرات سلاح الجو السوري بضرب قرية صغيرة في منطقة إدلب بالغازات السامة التي راح ضحيتها عشرات من الأطفال والنساء والمدنيين الذين لقوا حتفهم أو أصابهم الاختناق.

وفي لحظات كانت وسائل الإعلام الجهنمية على أهبة الاستعداد لتصوير المأساة الإنسانية التي ارتكبها النظام الإجرامى الذي يقوده بشار الأسد .. وكانت الطائرات الأمريكية تقذف بالصواريخ المطار والمواقع الذي قيل إن الطائرات السورية قد أقلعت منها، وكانت الدول الأوروبية والعربية مستعدة ومهيأة لإطلاق إعلان التأييد والمباركة للضربة الأمريكية التي وجهت إلى الشيطان القابع في دمشق ومن يقف من وراءه مساندًا في روسيا وإيران ولبنان.

والسؤال الذى يجب أن يثور في عقل كل إنسان لا يزال لديه القدرة على التفكير النزيه، الذي يريد الوصول إلى الحقيقة دون انحياز يفرضه الهوى أو الانتماء إلى مذهب ديني أو سياسي أو شعار أجوف هو:

لماذا يضرب بشار بطائراته هؤلاء المساكين الذين لا حول لهم ولا قوة في هذه اللحظة بالذات التي أصبح فيها على وشك الانتصار في معركته السياسية من أجل البقاء في السلطة بعد أن عجز المعارضون له عن أن ينتزعوا على مائدة المفاوضات فى أستانا وفي جنيف ما عجزوا عن الحصول عليه في ميدان القتال، الذي تموله وتمده بالأسلحة عدد من العواصم الإقليمية والدولية؟!

إن قتل وإصابة عشرات المساكين بالغازات السامة، لن يمنح بشار نصرًا حاسمًا على أعدائه ولن يعطيه الفرصة المؤكدة للبقاء في سدة الحكم، بل العكس هو الصحيح تماماً، إن هذه الضربة بالغازات السامة هي فى الحقيقة ضربة قوية لفرصة بشار فى البقاء في سدة حكم سوريا.

إن الهدف السياسى القائم وراء هذه الضربة بالغازات السامة هي إضعاف فرصة بشار في البقاء فى السلطة. فإن كنا فشلنا في هزيمته في ميدان القتال، فعلينا أن نسحبه إلى ميدان المحاكمات الدولية بتهمة جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، واستعمال أسحلة محظورة دوليًا.

وهكذا تُصبح فرصة الدفاع عن بقائه في السلطة أثناء الفترة الانتقالية – المزمع الدخول فيها – معدومة أو شبه معدومة.

هذا هو لسان حال من خطط ودبر لقيام بعض الطائرات السورية! بضرب بعض المواطنين الريفيين بالغازات السامة والصواريخ.

إن القاعدة الذهبية فى علم البحث الجنائى تقول: ابحث عن المستفيد لتصل إلى الجاني؟

وإذا كان بشار الأسد ليس ـ على سبيل القطع ـ المستفيد من إطلاق الصورايخ المحملة بالغازات على بعض مواطنيه، فإن الجاني الذي خطط ودبر لهذه الجريمة البشعة هو من يريد إزاحة بشار الأسد من السلطة.

إذن الجناة الذين خططوا لهذه الجريمة البشعة هم من يريدون إزاحة بشار من السلطة، وهم الذين رفضوا تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في أمر استعمال الأسلحة الكيماوية، والجميع يعلم علم اليقين من هؤلاء في الداخل والخارج!

إذا كان هذا بالمنطق العقلي السليم صحيحًا، فكيف تقوم طائرات من سلاح الجو السوري بإطلاق صورايخ بأسلحة كيماوية؟!

والجواب: إننا لا نعدم أبدًا فى كل الحروب منذ أقدم العصور وحتى تقوم الساعة من يخونون قائدهم ويبيعون ضمائرهم من أجل بعض المصالح الدنيوية (كأن يُصبح المسئول الأعلى في رأس السلطة إزاء الفترة الانتقالية) أو حفنة كبيرة من الدولارات!

وفي أوحال الصراع السياسى المفعمة بالقاذورات والخيانات والأكاذيب علمتنا التجربة الإنسانية ألا نستبعد شيئًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد