من أكثر القضايا المثارة حاليًا انتشار حالات الطلاق والتحرش في المجتمع، ويحاول البعض إيجاد حلول للمشكلة ولكن يقال درهم وقاية خير من قنطار علاج.

فيتعين علينا البحث بشكل اِستباقي لتفادي الآثار الجانبية لمثل هذه المشاكل.

ومن أهم الأسباب:

1- غياب الوعي وضعف الإدراك

– فضعف عوامل الإصلاح أدت إلى انتشار الفكر المتمرد على القيم السليمة، وتجد أن ضعف السلوك المُقوم عند البعض يتسبب في ميل على حساب القيم الإيجابية في المجتمع وتكاثر للقيم المضادة وانتشارها ثم الانتشار في حد ذاته يعزز ثبات تلك القيم في المجتمع، حتى تشكل ملامح جديدة له فتصبح عرفًا ولكن عرفًا سلبيًا طبعًا.

– وسائل الإعلام بمختلف أنواعها وهي أهم مصادر صناعة الوعي، تقدم بضاعة مزجاة للفرد لا تشكل وعيًا مسئُولًا ولا إدراكًا قويًا، يُعين المتابع لها على تكوين درع يصد عنه المشكلات المعاصرة المختلفة؛ بل صار بعضها سببًا في تدهور وعي المجتمع وضعفه فتقديم محتوى معين خالٍ من الرسالة والقيم بشكل متتابع؛ للتجاوب مع رغبات الجمهور كان له أهم الأثر في تكوين طبقات لا تمتلك من آليات الدفاع الذاتي ما تصد به ما تتعرض له من مشكلات تحتاج أن يتم التعامل معها بوعي ومنهجية علمية أكثر من مجرد صراع مادي والبحث عن بدائل لتفادي العواقب.

الحل

الاهتمام بتأسيس الوعي وتنمية مهارات الإدراك لديك ولغيرك، وليس بالضرورة أن يقدم إليك هذا على طبق مجرد معرفتك بوجود المشكلة هو البداية لحلها احرص على تأسيس نفسك وتحصينها بالمعرفة والعلم والتزام تعاليم الدين.

2- البحث عن اللذات وضعف الخلق

قال تعالى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ_قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.

وحين ننظر إلى الآية فإننا نجدها توضح لنا أن الميل إذا كان مما يؤكد حقيقة استبقاء الحياة فهو مطلوب ومقبول، ولكن إن أخذ الإنسان الأمر على أكثر من ذلك فهذا هو الممقوت انظر تفسير الشعراوي رائعًا في شرح هذه الآية.

– الشهوة تتيح لك التلذذ بما تشتهيه وتستمتع به وبالتالي تستمتع بما رزقك الله وهذا مدعاة للشكر، حاول النظر للأمر من هذه الزاوية وعليه لا تكون الشهوات في ذاتها غاية. واعلم أن الاستجابة للشهوات تأتي بالتبلُد والملل، فلا يعود لها نفس الإثارة كما المرة الأولى وحينها يبحث الشخص عن مؤثر مختلف، فيخرج عن دائرة ما هو طبيعي لإنشاء تلك اللذة.

– الغرب والبلاد غير الإسلامية عمومًا، يغرقون أنفسهم في الشهوة الجنسية فتحول الأمر إلى الشذوذ الجنسي؛ فيظهر ذلك في صورة العري الفاضح والإباحية وهذا بالتأكيد يعمل على انهيار المجتمع. فشهوتك محكومة بشرائع دينية
وأخلاقيات وهذا في مصلحتك لتتجنب مضار إطلاق عنان الشهوة.

الحل

من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.

– معرفة مآلات الأمور وثمار ضبط النفس.

اعلم أن من أهم أسباب النجاح والسعادة التحكم في النفس، كيف؟
بحراسة الخواطر فقلب تملكه الخواطر بعيد من الفلاح مُعذب مشغول بما لا يفيد، ولا تترك الأحاسيس والانفعالات تغرقك فالإغراق يشل قدرتنا على إِحكام العقل وتمييز الأمور والسيطرة على النفس.

ليس حرًا من لا يقدر أن يضبط نفسه. 

– تعزيز مفهوم الرقابة الذاتية والعلم الجازم باطلاع الله سبحانه ونظره إلى قلبك وعلمه.

– التعامل مع الشهوة على أنها واقع ذو خيارين: إمّا مقاومتها والانتصار عليها، أو ارتكابها، والسماح لها بسحبنا إلى طريق الضلال والهلاك.

3- طغيان الحياة المادية

هناك حرب مُعلنة تشنها الحضارة الغربية بغية نشر العقلية المادية الاستهلاكية في صفوف المسلمين هذه الحضارة بنيت على قاعدة إقصاء الدين عن مظاهر الحياة الاجتماعية، وتبعًا لذلك صارت مظاهرها مادية بحتة تهدم ما جاءت به الأديان السماوية، وتناقض كل المناقضة تلك الأصول التي قررها الإسلام الحنيف، وجعلها أساسًا لحضارته التي جمعت بين الروحانية والمادية جميعها.

ومن آثارها:

– الأنانية في الأفراد، فكل إنسان لا يريد إلا خير نفسه، ولا يعير اهتمامًا بالآخر فأصبحت عقلية نفسي نفسي هي العقلية السائدة، ومثل هذا الفكر لا يعمل على تهيئة المجتمع للنمو أو للتقدم فيجعله في حالة من التفكك والبغضاء؛ تؤدي إلى صراع لتحقيق المصالح الفردية وضياع المصلحة العامة.

– الإقبال على الحرام وانتشار الفواحش وهذا من أكبر أسباب زوال النعم وحلول النقم، وأنها توجب سخط الله ومقته.

الحل

العمل على تكوين الرأي العام الفاضل في المجتمع والمحافظة عليه يبعث على السلوك الحسن، وينفر من السلوك السيء، ويسـاعد على تنمية جوانب الخير في المجتمع وإعلائها، ومحاصرة جوانب الشر وإضعافها. فمن المعلوم أن الطَرْق المستمر على قضايا بعينها، وتناولها من زوايا كثيرة، وجوانب متعددة، يولد رأيًا عامًا حولها، لا سيما عندما تطرح بقوة، ويدعم الطرح بالشواهد والأدلة.

وإذا تأملنا في القرآن فسنجد أنه يتناول بعض القضايا والموضوعات مرارًا وتكرارًا؛ ولا شك أن من أهداف ذلك التكرار تكوين رأي عام فاضل حولها يستحسن الحسن ويستقبح القبيح، وينفعل بذلك الاستحسان والاستقباح؛ لتكون ثمرة ذلك إتيان الفعل الحسن، والكف عن السلوك السيء.

كتبت وجمعت في هذا المقال لملامسة الضمير الإنساني عند البعض عسى أن يروي بذرة خير في قلبه والسلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد