عندما تجد طفلًا صغيرًا يستبدل ملابسه جميعها التي عليها صورة ميسي أو كريستيانو أو غيرهما بملابس أخرى عليها اسم محمد صلاح أو صورته. وعندما تسير في الطريق وتسمع أطفالًا لطالما سمعتهم يُطلِقون على أنفسهم أسماء أجنبية مشهورة من لاعبي كرة القدم كقدوة لهم وتيمنًا بهم، الآن يتشاجرون أيُهم سيلعب بإسم محمد صلاح حبًا فيه وافتخارًا  به.

عندما تجد ذلك الطفل الصغير وهو يتابع معك كريستيانو لافتًا نظره إلى تلك الحركة التي يفعلها كشكر لله بعد هدف ما من أهدافه يسألك عن تلك الحركة، وماذا تعني وسيدخلك في موجة من الأسئلة الكثيرة وبالتالي طفلًا صغيرًا كذلك يحب كريستيانو أو غيره وكقدوة له سيقلده وسيتبعه في كل شيء، على جانب آخر خرج لنا محمد صلاح ذلك المصري الأصيل بكل ما تحمله الكلمة، ذا الاسم العربي، المسلم قولًا وعملًا، هذا  القدوة المصرية العربية المسلمة للأجنبي قبل العربي، وأصبح هو ذاك القدوة المرجوة لكل طفل يراه ويرى سجوده شكرًا لله عقب كل هدف، يرى يديه المرفوعتين بالدعاء لكي يوفقه الله قبل كل ماتش، يرى كفاحه واجتهاده، وصعوده لسلم المجد درجة درجة وليس قفزة واحدة، أصبح قدوة لكل شاب فالشباب يرونه هو طاقة النور وشعلة الأمل التي أضاءت عتمة الأيام التي تصيب جيلهم وهو الذي أثبت
أنَّ نهاية النفق بالتأكيد يوجد ليس شعاعًا واحدًا فقط من النور، بل أشعة من نور.

لكل مَنْ يُتقن بخس الناس أشياءهم محمد صلاح ليس مجرد لاعب لكرة القدم، في ظل شيوع الإسلاموفوبيا انطلق محمد صلاح ذلك الشاب البسيط الذي يحمل القرآن في قلبه وعقله، حب الكرة وعمله هو شغله الشاغل لم ينطلق كداعية في بلاد الغرب ولكنَّ كما قلت القرآن والدين يسكن بداخله، فلم يجد كل مَنْ يحمل الضغينة على الإسلام والمسلمين إلا كل الخير منه، لم يقابل يومًا إساءتهم إلا بالإحسان، يعامل الصغير قبل الكبير بكل تواضع واحترام، لم ينجرف مع تلك الموجة الأوربية بل يحاول أن يُظهر لهم تمسكه بتعاليم دينه وأن لدينه فروض عليه أداؤها، وأن كل ما هو فيه من صفات قويمة فهي من تعاليم دينه وتسامحه، فالآن العالم بأسره يعرف محمد صلاح الخلوق وأصبح هو وسيلة لتبطيل كل تلك المساعي لتشويه ديننا الحنيف، وأداة قويه لكي يحترم كل أجنبي عربيًا يراه لأنه من بلد محمد صلاح الخلوق أو على دينه، فعالج محمد صلاح بدون أن يشعر بعضًا من مشاكل الإسلاموفوبيا التي لم نشهد مثلها من قبل، وأصبح الأطفال مع كل هدف يتذَّكرون أن عليهم السجود لله شكرًا، كما أثَّر عليهم اللاعب المصري العالمي محمد صلاح.

يكفي تلك المحبة التي وضعها الله له في قلوب الناس، الجميع يقول: إن أم محمد صلاح تدعو له والحقيقة أن أم محمد صلاح وكل أمهات مصر بشيء غير شعوري عند رؤيته تطلق الدعوات وتلك النظرات المتمنية لأولادها أن تراهم يومًا في كفاح وخُلق والتزام والتدين الوسطي الجميل لمحمد صلاح.

ليلة حزينة شاهدناها جميعًا هي ليلة إصابة محمد صلاح وليس كثيرًا عليه، أن تحمل كل تلك القلوب ذلك الحزن عليه لمجرد إصابته، فمحمد صلاح يستحق منَّا كل الدعم لاستكمال ذلك الحلم، وليس حلمه فقط، بل حلم كل عربي ومصري ومسلم أن يظل في تلك القوة حتى يستمد الجيل الصاعد والجيل الحالي أيضًا من روحه ما يجعل لدينا مثله الملايين في جميع المجالات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد