(1)

الشخص الأول: خليني أقولك بصراحة السيرة الذاتية بتاعتك ضعيفة جدًّا وخبرتك قليلة، يا ريت تقولي حاجة تخليني أوافق على انضمامك؟
الشخص الثاني: أنا بعرف أقول “مش وقته” كويس جدًّا.
الشخص الأول – بريق في عينه ويعلو وجهه ابتسامة عريضة-: أهلاً بيك يا فندم نورت والله، أنت معانا من يوم الأحد الجاي إن شاء الله.

 

(2)
في نهاية العام الرياضي الماضي في إسبانيا، وبعد خروج نادي برشلونة خالي الوفاض من كل المسابقات، خرج المدير الفني للفريق أمام وسائل الإعلام ليعلن استقالته من تدريب الفريق، ويتحمل بذلك مسئولية النتائج الكارثية للفريق الكبير.

 

في حالات أخرى، وبعد مرور الفريق بظروف عصيبة كان يخرج مثلاً أحد أعضاء مجلس إدارة النادي ويعلن أن الإدارة هي السبب في النتائج السيئة، وأن المدرب ليس عليه لوم، حيث إن الإدراة لم تلبِ طلبات المدرب، وأحيانًا أخرى كان يخرج قائد الفريق، والذي يعتبر ممثل اللاعبين، ويعلن أنهم يتحملون مسئولية الخسارة.

 

في مشهد آخر لكن في سياق واحد، في بداية الألفية الثانية كانت شركة ويند للاتصالات في إيطاليا تتكبد خسائر كبيرة جدًّا لدرجة أن مجرد وضع خطة لإنقاذ الشركة كان دربًا من الخيال، هذه الشركة كان قوامها ثمانية آلاف وخمسمائة موظف، عدد كبير بالتأكيد، لكن عندما شرع المديرون الجدد للشركة في محاولة الإحياء، لم يتكلموا مع القائمين على العمل بشكل ودي، ولم يبرروا فشلهم بأنهم: اجتهدوا بس ربنا موفقهمش ولازم ياخدوا كمان فرصة!

 

بل على النقيض تمامًا، فكان أول قرار هو إزاحة عشرين شخصًا كان لديهم القرار والنفوذ داخل الشركة، ثم بدأوا في خطتهم الطموحة لإنقاذ الشركة، ومنذ ذلك الحين والشركة في تصاعد مستمر في السوق الإيطالي حتى نهاية عام ألفين واثني عشر، حتى وصل بها الأمر أنها أصبحت أكبر شركة في السوق الإيطالي.

 

هذا كان تصرف المديرين الجدد في أمر يتعلق بالمال فقط، ولا يمس حياة الملايين من أتباع الشركة، تصرف حازم يدل على تحمل المسئولية من قبل متخذيه.

 

(3)
منذ اللحظة الأولى لإعلان بيان الانقلاب العسكري بدأت داخل أروقة جماعة الإخوان المسلمين وتحديدًا بين شبابها عملية التساؤل عن المسئول عمّا وصل إليه الوضع، ولماذا تكرر سيناريو الخمسينيات المخيف رغم كل التنازلات التي قدمناها لكي لا يتكرر؟

 

كان هذا رد فعل طبيعي للانقلاب – غير المتوقع بالنسبة لهم- خصوصًا بعد أن قام المتحدثون والقياديون بالجماعة بعمل “البحر طحينة” للأعضاء العاديين.

 

المؤسف في الأمر، أنه وبعد مرور ما يزيد عن عامٍ على الانقلاب، لم تبدأ عملية محاسبة أو مراجعة لما تم خلال الثلاث سنوات الماضية، لم تتم مجرد عملية تقصي لمعرفة مكامن الخلل التي أدت لكل هذا، بل حتى لم يتم الكشف عن أسماء المتسببين في هذه الكارثة التي حلت على الجماعة.

 

كل ما يقال منذ الثالث من يوليو وحتى الآن هو مجرد كلام عام مرسل، لا دليل عليه، ولا قرينة تثبته.

 

مر عام على الانقلاب، وأرى أن الجماعة بدأت تتكيف مع الوضع الحالي وأصبح من الضروري البدء في عملية تقصي لمكامن الخلل، ومحاسبة من اتخذ قرارًا خاطئًا ترتب عليه ترك أعضاء الجماعة فريسة سهلة للسلطة تفعل بهم ما تشاء.

إن إبقاء الوضع مشوشًا كما هو الحال لا يضر أحدًا كما يضر الجماعة، أن يُترك أمر كهذا للتخمينات فهذا يتهم الشاطر، وهذا يتهم مرسي، وآخر يتهم العريان في تخبط سقيم، أمر لا يليق بجماعة الإخوان!

 

لا يمكن لجماعة عريقة وتاريخية كجماعة الإخوان المسلمين، تضم تحت لوائها الملايين من البشر، أن نتعامل مع أي قيادي داخلها تعاملاً أخويًّا دعويًّا بحتًا، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر الاجتهاد وعفا الله عما سلف!

 

هذه الطريقة في التعامل لا تصلح إلّا في التعامل بين الأب وابنه، أمّا عندما يتعلق الأمر بشأن الأمة بأسرها فلابد من وقفة قبل أن يزداد الطين بلة!

لم يعد من المقبول الرد على كل محاولات تحريك الماء باستخدام مبررات سقيمة، خصوصًا المبررات الخاصة بالتوقيت، وبأن ظروف المحنة تحتم علينا السكوت حتى تعود الأمور لطبيعتها، لابد أن يتم انتشال الغارقين في تلك الفجوة الزمنية المسماه “مش وقته”.

 

فربما تنتهي جماعة الإخوان وتفنى قبل أن يأتيَ وقته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد