لقد أصبحت كبيرًا في السن لتحقيق أحلامي. 

رجل في الثلاثين

يظن البعض أن النجاح هو حكر على فئة عمرية معينة من المجتمع، بل وليس من حق من هم دون تلك الفئة بأن يحلموا ويسعوا في تحقيق أحلامهم، وبتلك العقلية يحطم الناس أحلامًا قد تقلب حياتهم رأسًا على عقب، بل قد تغير وجه الأرض.

وعلى النقيض هناك عظماء رأوا أن فكرة النجاح المرتبط بعمر معين هي عبارة عن وهم؛ لذلك هم آمنوا بأحلامهم وأهدافهم وسعوا في تنفيذها؛ وكانت النتيجة هي الوصول إلى مبتغاهم.

وينقسم حاملو تلك الفكرة الوهمية إلى قسمين، الأول وهو من يقول: «أنا كبير في السن على النجاح»، وأما الثاني فهو يظن أنه صغير في العمر على النجاح؛ لذلك كان عليّ أن أبدد تلك الفكرة، وحتى لا أطيل في المقال، قررت أن أصحح في هذا المقال عقلية القسم الأول من حاملي تلك الفكرة الخاطئة، وهم من يظنون أن حياتهم قد انقضت، وخير وسيلة لتبديد تلك الفكرة هي عرض نجاحات أشخاص حققوا نجاحهم في مرحلة متأخرة من حياتهم؛ لذا في هذا المقال أشارككم قصتي نجاح لأشخاص حققوا نجاحاتهم فوق السبعين عامًا.

الجدة موسز – 82 عامًا

ًونبدأ بقصتنا الأولى في مزارع نيويورك الخضراء قديمًا، وعندما نتكلم عن المزارع والنجاحات فحتمًا نحن نتكلم عن قصة حياة «آنا ماري روبرتسون موزس» أو كما اشتهرت باسم «الجدة موسز ».

ولِدت الجدة موسز في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1860، وتزوجت في السابعة والعشرين من مُزارع في ولاية نيويورك؛ فأنجبت عشرة أبناء مات نصفهم، وبعد وفاة زوجها استمرت في العمل مُزارعة، ولكن مع تقدم العمر وأمراض الشيخوخة؛ اضطُرت إلى التقاعد من عملها والذهاب إلى منزل ابنتها للعيش به عام 1936.

في مطلع حياتها، اشتهرت الجدة موسز باحتراف العديد من المشغولات اليدوية وغيرها، وانتقلت إلى هواية أخرى وهي الرسم، ويُقال إنها أحبت الرسم منذ صغرها، ولكن المجتمع الأمريكي في هذا الوقت كان يعتقد أن مكان السيدات هو البيت والمزرعة؛ لذلك تنازلت عن حلمها مؤقتًا.

وما الذي يقف حائلًا بينها وبين الرسم بعدما أخبرها طبيبها أنها لن تستطيع القيام بأعمال الزراعة مرة أخرى؟ استأنفت الجدة موسز هوايتها وأصبحت ترسم العديد من اللوحات الرائعة وتبيعها، فكانت تبيع اللوحة الصغيرة بدولارين، أما اللوحة الكبيرة فكانت بثلاثة دولارات.

وأعجب أحد المخرجين بإحدى لوحاتها؛ فعرضها في مزاد علني، وبيعت بـ150000 دولار، وعُرضِت في متحف الفن الحديث بمدينة نيويورك، وأصبحت لوحاتها تستخدم في الطوابع الأمريكية وبطاقات المعايدة، ووصل سعر اللوحة الواحدة لها في هذا الوقت إلى 10 آلاف دولار.

حصلت الجدة موسز على جائزة الرئيس الأمريكي هاري ترومان عام 1949، وفي عام 1952 نشرت مذكراتها، وفي عام 1961 توفيت الجدة موسز عن عمر ناهز الـ101 عام، فجمعت من خلال عملها كرسامة أموالًا أكثر مما جمعت هي وزوجها طوال عمرهما، وبيعت إحدى لوحاتها عام 2006 مقابل 1.2 مليون دولار أمريكي.

هارلاند ديفيد ساندرز – 74 عامًا


كل مرة تذهب لتستمتع بطعم دجاج كنتاكي الرائع يجب أن تتذكر قصة الرجل وراء تلك الخلطة الشهية، وسلسلة مطاعم دجاج كنتاكي، ولكي نعلم عظمة تلك الإمبراطورية، يجب علينا أن نعلم أن مطاعم كنتاكي لديها 18875 فرعًا في 118 دولة مختلفة!

وقصة صاحبنا اليوم تبدأ في ولاية كنتاكي بالولايات المتحدة الأمريكية، مات والده وهو في الخامسة من عمره، وفي السادسة عشر من عمره ترك مدرسته، وبل في السابعة عشر من عمره فقد أربع وظائف، تزوج في الثامنة عشر من عمره ورُزِق بطفلة؛ ولكن ما لبس حتى طلبت زوجته منه الطلاق وأخذت ابنتهما، وفي الخامسة والستين تقاعد عن العمل وأخذ مكافأة نهاية الخدمة وقدرها مائة وخمسة دولارات!

وبعد تقاعده تولدت في ذهنه أفكار مثل الانتحار؛ ولكنه أخذ في التفكير في شغفه وتذكر حبه لطهي الطعام؛ لذلك أخذ سبعة وثمانين دولارًا من مكافأته واشترى بهم دجاجًا، وباستخدام خلطته السرية صنع دجاج كنتاكي، وأخذ يطرق أبواب جيرانه في ولاية كنتاكي ليبيع لهم دجاجه، ومع الوقت أسس سلسلة مطاعم كنتاكي.

هل تتذكر هذا الرجل ذا الأفكار الانتحارية في عمر الرابعة والستين؟ في الرابعة والسبعين من عمره باع سلسلة مطاعمه مقابل مليوني دولار وأصبح مليونيرًا.

الخلاصة

عجوز في الثانية والثمانين أصبحت من أعظم الفنانين الذين خلد التاريخ ذكرهم، شيخ في الرابعة والسبعين أصبح مليونيرًا ومؤسس أشهر سلسلة محلات للدجاج، بل وهناك العديد من الشخصيات الناجحة ممن استطاعوا صنع عظمتهم في عمرٍ متأخر، فهل ما زلت حتى الآن تصدق أكذوبة «أنا كبير في السن على النجاح»؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد