بدأ تفكيري في هذا الشكل من العلاقات منذ ثمانية شهور تقريبًا، كنت يومها على موعد مع صديق لي، وبعض من أصدقائه، وإذ بي أجد شابًا وفتاة، يمسكان يد بعضهما طوال الجلسة، لم أتعجب من هذا الوضع، فقد تعودت عيني عليه بين كل متحابين يعلنان للعالم أنهما وجدا بعضهما أخيرًا بعد عناء دام لسنوات، لكن أصابتني الدهشة حقًا حين أخبرني صديقي أنهم – مجرد أصدقاء – نعم؟ مجرد ماذا! إذًا لماذا يمسكان يد بعض هكذا، إذا كانوا مجرد أصدقاء؟! كان رد صديقي مختصر جدًا، حينها قال لي «صحاب وبيعوضوا بعض»!

تمر بضعة أيام بعد هذا الموقف الغريب، لأشاهد بالصدفة فيلمًا بعنوان: Friends with benefits، وأجد أن بطلاه اتفقا معًا أنهما ليسا بحاجة لعلاقة عاطفية صريحة، وما بها من التزامات وتعقيدات، ليضعا قانونًا لعلاقتهما معًا، والقائم على أنه لا مشاعر، لا التزامات، فقط جنس، ويحققا أيضًا المبدأ الذي أخبرني به صديقي من قبل وهو، «يعوضوا بعض»!

وجدت مؤخرًا انتشارًا غريبًا لهذا النوع من العلاقات، لندع رأي الأديان جانبًا تجاه التواصل الجسدي بين الرجل والمرأة في إطار خارج الزواج، ولنوضح أيضًا أن ليست جميع هذه العلاقات يحدث بها تواصل جسدي وجنسي بشكل كامل، فمنها من يكتفي طرفاها بتلامس الأيدي، ومنهم من يتبادلون المشاعر البريئة والاهتمام فقط، ودعوني أوضح بعض الأسباب التي أجدها أدت إلى انتشار هذا النوع من العلاقات:

١- المواعدة – Dating

انتشار مفهوم الـ “Dating” أو المواعدة بين الشباب – بالرغم من اقتناعي التام بهذا المبدأ كوسيلة جيدة للتعارف – إلا أن بعض الشباب أصبحوا يسيئون استخدامه، ويعتبرون فترة المواعدة ما هي إلا فترة للتعرف على فتاة جميلة والتقرب منها، ثم الابتعاد، دون أي شعور بالذنب.

٢- الصديق المقرب – Best Friend

خلق انتشار مفهوم الـ “Best friend” وسط الشباب والفتيات خلط للمفاهيم، من الطبيعي أن يكون لكل منا صديق مقرب من الجنس الآخر نتحدث معه ونستشيره في الأشياء التي لن يفيدنا فيها أبناء جنسنا، لكن لماذا أرى البعض يقول: إن وجود صديق مقرب يُغني عن وجود شريك؟ يجب أن نعلم جيدًا عدم وجود وجه مقارنة بين الصديق والشريك.

٣- انتشار الطلاق

بعد فشل منظومة الزواج، وانتشار حالات الطلاق في المجتمع المصري بين حديثي الزواج، وعدم وجود أسباب واضحة لهذا الانتشار الغريب، أصبح الشباب والفتيات يرهبون فكرة الزواج؛ حتى لا ينتهي بهم الأمر إلى الطلاق كذويهم.

٤- حلم السفر

بات العديد من الشباب والشابات يحلمون بأن يروا بلاد العالم المختلفة، فمنهم من يريد السفر ليكمل دراسته، غيره ليعمل ويجني المال، والآخر يسافر ليرى ثقافات وعادات شعوب تختلف عنه كثيرًا، وبالرغم من سمو هذا الحلم وأهميته إلا أنه بات يتنافى مع إمكانية الاستقرار في علاقة عاطفية أو تكوين أسرة كما كان من قبل.

٥- الوضع الحالي

لا أعلم ماذا أطلق عليه، أهو الوضع السياسي؟ المادي؟ الاجتماعي؟ أم التعليمي؟، ودون التطرق في الحديث عن أسباب كثيرة نعلمها جيدًا، لكني أصبحت أرى العديد من الشباب لا يجد أملًا، بل لا يجد فائدة في الوضع الحالي، لذا وجدوا أن الحل يكمن في عدم المشاركة في استمرارية هذا الوضع، فقرروا عدم الزواج وإنجاب أطفال، كي لا يزيدوا أنفسهم وغيرهم بؤسًا فوق بؤسهم.

كل هذه الأسباب وأكثر أدت إلى انتشار هذا النوع من العلاقات، علاقات دون أي التزام من أطرافها، دون وعود، دون «معافرة»، علاقات مزيفة هدفها تعويض علاقات حقيقية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد