أتذكر تلك اللعبة التي انكسرت وقضيت ليلتك باكيًا عليها؟ كانت أكبر همك حينها. ترى هل ما زال حزنك كما هو؟!

هل تذكر تلك الليلة التي قضيتها حزنًا على درجة مادة سيئة حصلت عليها خلال دراستك وكانت ليلة تعيسة حتى أظلمت الدنيا في وجهك وظننت أنها النهاية! هل ما زال ألمك كما هو؟ أم تغير! بالفعل لقد أصبحت نسيًا منسيًا فتغيرات الحياة، سرعتها عجيبة وهيأتها غريبة!

وماذا عن نقاش حادٍ مع أحدهم -ربما خسرت فيه من تحب- ثم ما لبثت أن تغيرت آراؤك وتبدلت وجهات نظرك،
ثم ها أنت تعود لصاحبك الذي كسرت قلبه بكلماتك الجارحة فتجد نفسك وقد حذفك من قلبه وبلا رجعه!
تصبح محبًا لفلان لتمسي كارهًا له! يصبحك الله على طاعته وتمسي غارقًا في معصيته. يمهلك الله فترة أخرى لعلك ترجع. ولكن الإنسان على طبعه (وخلق الإنسان ضعيفًا).

تعاهد الزمن ليبقى أحدهم صديقك أبد الدهر. ثم يفجعك القدر بأنه اختاره للقاء ربه – رحم الله كل من فقدنا وأسكنهم أعالي جنانه –. لتعود بقلب مفجوع وعزاؤك (إنا لله وإنا إليه راجعون) اللهم ارحم فلانًا واجمعنا به في مستقر رحمتك.

تذهب مرة أخرى باحثًا عن صديقٍ يعينك على الحياة لوهلة، تظن نفسك وجدته. يُسر قلبك بذلك، أخيرًا وجدت من يجمعني به التوجه في الحياة والأنس في العمل. يسير بجوارك برهة من الوقت. وفجأة.. وبلا مقدمات يتركك في قارعة الطريق وحدك! ليترك جرحًا كسابقه، ورحم الله أبو البقاء الرندي، فقد كان بليغًا في قوله: «وَلا يَـدُومُ عَـلَى حَالٍ لَهَا شَانُ وهذه الدنيا».

وحتى هذا الذي ما إن رأيته حتى تنصرف عنه قد أصبح من أحب الناس إلى قلبك والعكس يحدث أيضًا! فرضي الله عن آخر الخلفاء حين قال: «أحبب حبيبك هونًا عسى أن يكون عدوك يومًا ما، وأبغض عدوك هونًا عسى أن يكون حبيبك يومًا ما».

وللزمن تغيرات مهيبة وسرعتها مفجعة! (وكل في فلك يسبحون) وعلى خطاها تتغير أنت. نعم، تتغير أنت، لتصبح شخصًا آخر، لا يشبهك عقلًا ولا فكرًا!
حتى تلك الأشياء من حولك تغيرت معك، وهواياتك، والشيء الذي يبهجك، والذي يكدر عليك صفو عيشك، ورياضتك المفضلة… إلخ. كل شيء تغير!!
وحينها سنتكر نفسك التي أنت عليها الآن عندما تراها في شخصٍ آخر! ستنزعج بشدة من تصرفاته! وتتعجب حقًا من أفعاله!!

أنت لست فلانًا الذي تعرفه قبل عقد من الزمان أو عقدين من الزمن! فاهتماماتك أيضًا بالفعل تغيرت! بالأمس، كنت فلان الذي يهتم بشيء ما ويبذل قصارى جهده فيه وهو مستمتع بما يفعل. بالأمس، كنت ذاك الشخص الذي يقضي ليله وهو منشغل البال بأمر ما ويعمل ما بوسعه لتحقيقه، أما اليوم، فلم يعد يعير انتباهك مطلقًا، بل لربما شعرت بالحسرة والندم على طاقتك المفرغة في هذا الشيء الذي (تدرك اليوم) أنه لا يستحق كل هذا! ربما لو أدركت ما تدركه غدًا في يومك هذا لما فعلت ما تفعله الآن!

لذلك لا تكن متعصبًا لرأي ولا لشخص ولا لأي شيء مطلقًا، وخذ من قول هذا ورد من قول ذاك، إلا القرآن والسنة عندها قلها من قلبك (سمعنا وأطعنا) وأحب أصدقاءك ولا تبالغ، واكره أعداءك ولا تسرف!

فلا تدري ماذا تأتي به الأيام! ولا ماذا تفعل بك الأقدار!

واسأل الله ثباتًا في الحق وإخلاصًا في العمل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد