أحمد المغير.. ظاهرة انفلات الشباب وفكرة تمكينهم

أقر أنا… الشاب ابن ستة وثلاثين عامًا، وأنا في كامل قواي العقلية، ودون أي مؤثرات خارجية، أو ضغط من أحد، أنني ضد فكرة تمكين الشباب وتصدرهم للقيادة؛ لأني أرى من خلال بحثي واستقصائي أن في ذلك المهلكة لا محالة.
أما فكرة تمثيلهم في القيادة، ذلك التمثيل الذي لا يجعلهم أغلبية يؤول القرار إليهم، فأنا معه، والأسلم من ذلك، إبعادهم عن القيادة،
على أن يُسمع جيدًا لهم، وتُؤخذ تطلعاتهم بجدية؛ للبحث فيها.
ولو كان الأمر بيدي، لجعلت أهم بند في أية لائحة جديدة،
أن لا يُنتخب في قيادة الجماعة أو الحزب أي فرد يقل عمره عن خمسين عامًا.
يقولون: إن المشكلة في جماعة «الإخوان المسلمين» هي في قيادتها. وأنا أقول: إن المشكلة الأكبر في جماعة الإخوان المسلمين هي في شبابها.
منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) والصورة تزداد فجاجة يومًا بعد يوم: الشباب يزداد تمردًا. لا يحترم قيادات، ولا تاريخًا، ولا يحترم آليات لاتخاذ القرار، لا يحترم جماعته في العموم.
فرق كبير بين أن تبدي رأيك بأدب، وأن تصر على إبدائه وإيصاله لأصحاب القرار، وبين أن تتطاول وتدّعي، بل تكذب من أجل أن تؤكد صحة رأيك.
ثم في النهاية تصر على قرارك واتجاه ، مع أنك في جماعة أو في حزب، والمفروض في كليهما أن يكون القرار قرارًا جماعيًا ، وأن يكون السير سيرًا واحدًا.
الله ـ عز وجل ـ كان يرسل لأنبيائه، بعد بلوغهم الأربعين من العمر، ويقولون في ذلك: إن الأربعين هي سن النضج العقلي والنفسي. وأنا أقول: لقد كان النضج في الأزمنة الماضية يأتي سريعًا، نضج الأجساد والعقول والأنفس، أما الآن، فإن النضج يحتاج لأبعد من ذلك، لو كان الأمر بيدي، لجعلت في اللوائح ما يشترط بلوغ خمسين عامًا لتولي القيادة، ولا أراها قبل ذلك أبدًا.

الشباب مصطلح مرادف للقوة والحيوية، وهو مصطلح مرادف أيضا للاندفاع والتهور والعجلة؛ ولذلك فإن الشباب هم أفضل من يكونون في الأعمال التنفيذية، وهم أسوأ من يكونون في القيادات العليا، أو في الأعمال التوجيهية والتنظيرية.
في رأيي: أنه لو آلت القيادة للشباب كاملة في يوم من الأيام، فإن ذلك يعني تغييرًا كبيرًا، يطال هذا التغيير التنظيم والأطر، والأفكار والتوجهات، والمبادئ والأساسيات، ويعني ذلك الانقلاب التام في كل شيء.

أحفظ الناس لميراث العلماء والمصلحين والمجددين هم تلامذتهم المباشرون، الذين عايشوهم، وأخذوا منهم، فانصهرت عقولهم بعقولهم وأرواحهم بأرواحهم.
وبالتالي فإن ما يعرف بالقيادات التاريخية للجماعة، هي الأولى بها وبقيادتها وتوجيهها، حرصًا على المبادئ والأساسيات، والأفكار والتوجيهات، والتنظيمات والأطر، ولا يعني ذلك عدم مشاركتهم للقيادة مع الأجيال التي بعدهم، بل لابد من تمثيل هؤلاء وأولئك، وليلتزم الجميع في النهاية بالشورى ومؤسساتها، ولا بد من تمثيل الشباب في المجالس الاستشارية، ولا مانع من تمثيلهم في المجالس القيادية العليا، على أن يكون تمثيلهم بنسبة، وأن لا تتجاوز هذه النسبة ـ في رأيي ـ العشرين بالمائة من مجالس الشورى، والعشرة بالمائة من المجالس القيادية العليا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد