أضعفاء نحن إلى الحد الذى لا بد لنا من أحد ينقذنا؟ أضعفاء حقًا، ولن نستطيع أن نكتفي بأنفسنا عن هذا العالم كما ندعي، ولن تحل مشكلاتنا بـ(بيتزا واتنين شاورمة) كما يقول فيسبوك؟

لم يكن (حلاوة الدنيا) عرضًا فقط لمواجهة أناس مع هموم الحياة، بل كان عرضًا أيضًا لضعفنا الذى نخفيه وننكره، فترى شخصياته تحتاج دائمًا إلى من يقف معها، ليس في مواجهة الحياة والمرض فقط، بل في مواجهة أنفسها، وفي مواجهة نشأتها، وفي مواجهة ما فعلوه بأنفسهم، وما فعله بهم الآخرون.

قدم لنا كاتبتا المسلسل صور راقية لمساندة البشر لبعضهم، نفتقدها كثيرًا لتخبرنا بأنه أحيانًا قد لا نستطيع أن نتعامل مع الحياة وحدنا، صور أخبرتنا أن تلك المساندة ليس رفاهية قد نتخلى عنها أو نتعالى عليها بإخفاء مشكلاتنا.

تبدأ هذه الصور بفكرة مساندة أصحاب الهم الواحد لبعضهم البعض، فصور لنا مجموعات دعم مرضى السرطان التي اعتمدت على أن تكاتف المرضى يمكن أن يهون المصيبة عليهم ويساعدهم على تقبلها حين يروا من هم في مثل ظروفهم، فلا يشعرون بالغربة، بدلًا عن أن يحارب كل منهم المرض اللعين بمفرده، فضلًا عن الدعم المادي الذي يقدمه القادرون منهم لغير القادرين.

ورأينا (شهد) التي وقعت تحت تأثير كراهيتها لأبيها وأخواتها منه بعد أن تخلى عنها ليعود للعيش مع زوجته الأولى وبناته منها؛ فتتحول الكراهية إلى طاقة استغلال تستخدمها للتقرب من معجبيها من الرجال لتفوز باهتمام عاطفي ومادي يطفئ غضب نفسها، إلى أن يأتى مرض أختها (أمينة)، ويصبح من المطلوب منها أن تستعد لإنقاذها والتبرع لها في حالة حاجتها لعملية (زرع نخاع)؛ فتضطر للاختلاط بهم؛ لتدرك أنهما لا يستحقان كل هذا الكره، وتبدأ شخصيتها في التحول من طاقة غضب إلى طاقة حب تستطيع بها أن تقف في وجه أختها (عليا)؛ لتمنعها من الزواج من (حسن)؛ بعد اكتشافها أنه يعتدى عليها بالضرب، وهو ما تخفيه عن عائلتها؛ لأنها تصر على أن تكمل مشروع زواجها تحت أي ظرف من الظروف، ذلك لأنها لم تكمل شيئًا أبدًا تسلك طريقًا، ثم سرعان ما تتراجع عنه بما تعانيه من عدم الثقة بالنفس، الذي أورثته نظرات من حولها بأنها لن تستطيع أن تنجز شيئًا.

كما أن قصة الحب بين (سليم) و(أمينة) بدأت من ضعفهما، من حاجة كل منهما إلى من ينقذه ليس من المرض بالطبع، ولكن من نفسه، من عيوب شخصيته من تشاؤم أمينة وغضبها حين لا تلتزم الحياة بالخطط التي وضعتها، ومن سلبية سليم تجاه نفسه وعجزه عن الحلم بالغد، حتى تخلى خطيب أمينة الأول عنها بعد إصابتها بالمرض قامت على فكرة عدم تقبله لفكرة الضعف الذى يراها عليه.

وللصداقة مذاق خاص فى هذا العمل، فـ(أمينة) و(سارة) صديقتان تعيشان في نفس العقار، إحداهما ناجحة وطموحة، والأخرى ضائعة، ولا تعرف ماذا تريد من هذا العالم، ولا تكف من الشكوى إلى الأولى من مشكلاتها، والتي تسمعها وتنصحها دون ملل أو رفض، حتى في أشد لحظات مرضها، ولا مكان للحقد والغيرة بينهما مهما واجها من مصاعب الحياة.. لننظر ونسأل أنى لنا هذا؟

إذن فلن نستطيع أن نعيش في الخفاء، وأن تصورنا أننا نستطيع أن نفرح وحدنا، ونحزن وحدنا، ونحب وحدنا، ونتألم وحدنا هو خرافة ليس لسبب، إلا أن هذا الظلام سيوقعنا في أخطاء، وسيضيع علينا نصائح الآخرين، سيضيع علينا أن ينتشلنا أحد مما نحن فيه، ربما افتقادنا لكل هذه العلاقات الراقية هو ما أدى إلى ما نراه اليوم على مواقع التواصل الاجتماعى من إسراف في البوح، وإسراف في الشكوى، وربما إسراف في الكآبة أيضًا، بدلًا عن أن نتجه إلى الواقع لننظر حولنا ونبحث عن رفقاء لهذه الحياة نشدد بهم أذرنا، ولكن هل سننجح؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد