لحن إنساني لن ينقطع طربه وإن كان مقتبسًا، عزفته شخصيات حلاوة الدنيا الذين طلوا علينا وجاؤوا ليرونا حلاوة الدنيا ودموعها في آن واحد، فإذا كنت تنوي مشاهدة المسلسل لأول مرة بعد شهر رمضان، فلا تقرأ هذا المقال لأنه سيفسد عليك المشاهدة.

لم يعرض العمل قضية مرض السرطان كما تُعرض مثل هذه النوعية من القضايا، فكان يمكن لـ(حلاوة الدنيا) أن يكون شكوى من عدم توافر العلاج اللازم أو عدم توافر أماكن للعلاج من الأصل أو أن يصف لنا معاناة الفقراء في رحلة العلاج من هذا المرض اللعين، اللهم إلا مشاهد قليلة تحدثت عن ذلك ولكن جاءت شخصيات العمل تعيش في مستوى اجتماعي وثقافي عالٍ لتخبرنا أن للأثرياء أيضًا هموم تؤرقهم ومشكلات تقف الأموال عاجزة عن حلها.

رأينا في العمل دروسًا في تقبل الآخر فتشاهد (سليم) و(أمينة) اللذين وقعا في الحب بعد أن جمعتهما رحلة المرض تتساءل كيف يرتبط اثنان يختلفان في كثير من الأشياء؟ سليم الشاب المستهتر البشوش رغم الألم الساعي لإسعاد من حوله بمفاجآت لا تنتهي و(أمينة) الفتاة الطموحة الناجحة المنظمة التي أفسد المرض خططها المهنية والعاطفية، فهل نحتاج إلى شخص يختلف عنا لنرى حلاوة الدنيا ونحن نفشل في الواقع في التعامل مع هذا الاختلاف على عكس ما عرضه المسلسل على مدار حلقاته من مواجهة تثير عقلك لتتساءل هل على أن أخطط للمستقبل أم أن أترك الأيام تمر هكذا؟ ومدى تأثير كل منهم على الآخر والذي ظهر في جملة بسيطة في الحلقة قبل الأخيرة «والله ولبستك ساعة يا سليم.. والله وبقيتي تعملي مفاجآت يا أمينة».

وشاهدنا كيف يمكن أن يسوقنا تقبل الآخر إلى الجحيم حين نتقبل من لا يتردد في إيذائنا حين بذلت (عليا) الأخت الصغرى لأمينة كل جهودها للزواج من (حسن) الشخصية المتقلبة الذي يمارس عقده على من حوله.

شاهدنا كيف يفشل الانطواء وجلد الذات والهروب من الحقيقة في حل مشكلاتنا، رأيناه في (نادية) الأم الأنيقة الهادئة التي تزوجت من أخي حبيبها لتعاقبه ثم تكتشف بعد وفاة زوجها بزواجه من أخرى لتلجأ إلى الانطواء على نفسها، إلى أن يأتي مرض الابنة ويدفعها مرة أخرى للتعامل مع الحياة، ورأيناه في (سارة) صديقة أمينة المطلقة التي تخشى من نظرة طليقها وتهرب من نظرة المجتمع إلى أن تبدأ تدريجيًا في العودة للحياة بعد مرافقة صديقتها رحلة المرض، ولمسناه مع (سليم) و(أمينة) في مراحل رفض العلاج.

شاهدنا كيف يمكن للرضا والاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة للحياة أن يهدئ روعك وقت المحن، شاهدناه في (ميادة) التي أخذ زوجها طفلتها عنوة بعد مرضها بالسرطان إلى أن عادت إليها فقالت رغم محنتها «أنا كده راضية ومستكفية»، وسمعناه في جملة سليم متحدثًا عن الموت «مسألة وقت بس المهم نمشى مرتاحين ومبسوطين» ولن تتحقق تلك الراحة إلا بعدم الحسرة على الأشياء التي لم نحصل عليها.

شاهدنا أن ليس للمرح والتفاؤل سن للتقاعد في الجدة (زوزو) العضو الأكثر مرحًا في العائلة رغم المصاعب التي تمر بها.

ناقش المسلسل مواجهات إنسانية رغم بعده عن تفاصيل الحياة المصرية، مواجهات بين البشر وبين أمور الحياة والتي هي في النهاية أمور عادية كما قالت الكاتبة أحلام مستغانمي «أليس الموت في النهاية شيئًا عاديًا تمامًا كالميلاد والحب والزواج والمرض والشيخوخة والغربة والجنون وأشياء أخرى، والتي نعتقد أنها لا تحدث سوى للآخرين»،ولكن الفكرة تكمن في ردود الأفعال على تلك الأمور كيف سنراها، وكيف سنتأملها، كيف ستغيرنا للأفضل.. أو هل ستغيرنا؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد