تلعبُ «السوشيال ميديا» دورًا مهمًا في حياتنا اليومية، فهي لا تقل أهمية عن المعرفة الإنسانية المكتسبة من الكتب المعرفية والتجارب الحياتية واليومية، ولكن قد تكون سلاحًا ذا حدين، فهي بمثابة وسيلة للتعايش في ظل التقدم التكنولوجي الهائل، الذي يشهده العالم. أحيانًا تكون «السوشيال ميديا» وسيلةً لكسب المال من قِبَل مستخدميها، وذلك من خلال الأعمال التي تُجرى عليها مثل الإعلانات المدفوعة، وغيرها. وللأسف «السوشيال ميديا» ليست مجانية! فهي فقط وسيلة لكسب المال من قبل المستخدمين، فعلى سبيل المثال موقع «فيسبوك» يشتهر بكونه مجانيًا، ويحمل عبارة «مجاني وسيظل مجاني دائمًا»، وهو للأسف – كما قلنا – وسيلة لكسب المال من وراء المستخدم، فأنت تدفع الثمن غاليًا مقابل أن تحصل على خدمة مجانية من قبل «فيسبوك».

لا يوجد شيء مجاني على الإطلاق!

الحياة عبارة عن دوامة مستمرة من المواقف والعِبر. لابد أن تدفع ثمن كل شيء مقابل الحصول عليه أو حتى على نتائجه، فمثلًا السوشيال ميديا كما قلنا تعتبر فخًا يقع فيه معظم الناس! لأنها ليست مجانية كما يظهر عليها، ولكن هي بمثابة بنك تكنولوجي مُبَــوب، فمثلًا الإعلانات المدفوعة التي تُنشَأ على مثل هذه المواقع يُجنَى من وراءها المال فمثلًا الإعلان الممول يكون مدفوعًا من قبل المُعلِن لشركة الموقع مثل شركة «فيسبوك»، وعندما يدخل عميل يريد شراءً، أو الحصول على الخدمة المُقدَمة من خلال هذا الإعلان المُمَول، فإنه يدفعُ مالًا لصاحب العرض الممول على «فيسبوك»، لذلك فإنه غير مجاني، حتى الوقت الذي تقضيه على مثل هذه المواقع مدفوع من وقتك الشخصي! كل شيء بثمن، وثمن «السوشيال ميديا» هو الوقت الذي تقضيه متصفحًا عليها.

الجنة لها ثمن!

حتى الجنة ليست مجانية نهائيًا، فهي مقابل عملك الصالح في الحياة الدنيا. مَنْ يُردْ دخول الجنة فعليه أن يدفع ثمنها في الدنيا، فميزان حسناتك هو المقابل المادي لدخولك الجنة. وثمَّةَ علاقة طردية بين هذا المقابل والجنة، فكلما ازدادت حسانتك كلما كنت في مكان أفضل في الجنة وفي درجة أعلى منها، فالجنة درجات. كل درجة منها لها ثمن! فمثلًا أن تصوم في الحياة الدنيا تدخل من باب الريان، وهو من درجات الجنة. وعندما تكون من أصحاب الأعمال الصالحة تكون من أهل الفردوس الأعلى في الآخرة، حتى قراءة القرآن ثمنها أن تكون من أصحاب الفكر السليم واللسان القويم المبني على بلاغة القرآن، بالإضافة إلى كونك قارئًا للقرآن تزداد مكانتك في الحياة الدنيا من خلال تطبيق ما تعلمته من دُرر القرآن الكريم. فكل استغفار تستغفره، وكل تحميده تحمدُها، وكل شكر لله يلفظه لسانك تكون بمثابة حسنة تأخذها من الله – عز وجل – ويكون في المجمل في ميزان حسناتك.

ومِن ثَمَّ فإن كل شيء – حتى الجنة – بثمن. ومن أجل أن تكون ناجحًا في حياتك لابد أن تدفع الثمن في سهرك وتعبك ومجهودك، مَنْ يسهرْ الليالي في طلب العلا يَحصُدْ الثمن غاليًا. الثمن الذي تحصل عليه يزداد كلما ازدادت معدلات تعبك ومجهودك. ويقول الإمام الشافعي مؤكدًا ما نقول:

«بقدر الكدِّ تكتسبُ المعالي … ومن طلب العُلا سهر الليالي»

لذا فإن للحياة متطلباتها من الكدِّ والسهر والتعب مقابل أن تحصل على ما تريد، لذلك فإن ثمرة مجهودك تكون كما تريد فقط إن دفعت الثمن!

أنت تدفع الثمن!

كل ما يعرض على «السوشيال ميديا» من إعلانات هو بمثابة فخ تقع فيه من خلال الدخول إلى صفحة أو موقع المُعلِن، ومن ثَمَّ أنت تدفع الثمن من خلال شراء الخدمة أو المُنتَج عن طريق دفع ثمنها. الخدمة المُقدَمة من خلال هذا الإعلان تكون بِلا شكِ مجرد وسيلة للتحايل عليك من أجل الحصول عليها!

وطبقًا للإحصائيات يقول 90% تقريبًا من المسوّقين إن جهودهم في التسويق عبر الشبكات الاجتماعية قد زادت من نسبة عرض أعمالهم، بينما قال 75% منهم: إن عدد الزيارات قد زاد. ومِنْ ثَمَّ فإن هذه الإعلانات تكون بمثابة ثمن تدفعه لهذه الشركات المُعلِنة من خلال الضغط على الإعلان لتصفحه فقط حتى بدون أن تشتري هذه الخدمة! وطبقًا لأحد الإحصائيات فإن 63% من المسوقين وجدوا وسائل الإعلام الاجتماعية مفيدة لبناء قاعدة جماهيرية وشعبية كبيرة مؤيدة للعلامة التجارية، ومن ثَمَّ فإن مثل هذه الإعلانات تكون بمثابة فخ جماهيري كبير يقع فيه أغلب الناس.

ومن ضمن أشهر المواقع موقع «يوتيوب»، والذي يعرض إعلانات مقابل مشاهدتك للفيديو، ومن ضمن هذه الإعلانات الإعلان ذو العشر ثوانٍ الذي يُعرَض أولًا وإجبارًا قبل عرض الفيديو محل المشاهدة، والإعلان الذي يبلغ وقته عدة دقائق، ومِنْ ثَمَّ أنت من تلغي مشاهدة هذه الإعلان قبيل مشاهدتك للفيديو. ولذلك فإن مثل هذه المنصات ليست مجانية كما يعتقد البعض، وكما يرى مقدمو ومالكو هذه المنصات. أنت فقط وبكل بساطة تدفع الثمن غاليًا مقابل عدة دقائق تشاهدها على مثل هذه المواقع، فالهدف منها هو الحصول على أكبر قدر ممكن من المال من ورائك مقابل المشاهدة أو التصفح. حتى الإصدار الجديد من هذا الموقع «يوتيوب بـريميم» أنت من يدفع ثمنه مقابل أن تحصل على خدماته المجانية عن طريق الاشتراك فيه.

وتوجد بعض المواقع حتى السياسيّة والفنيّة وأيضًا التعليميّة يوجد بداخلها إعلانات ممولة، أنت من يدفع ثمنها لأصحاب هذه المواقع حتى عن طريق الضغط على متصفح الموقع دون أن تضغط حتى على هذا الإعلان. وبالمرة تطلب منك بعض هذه المواقع أن تعرف إيميلك الشخصي من أجل أن ترسل لك قائمة بالخدمات والعروض المُقدَمة على مثل هذه المواقع، ومن ثم فإنه يحصل عليه من أجل أن يرسل لك قائمة بالعروض المدفوعة، التي يقدمها على إيميلك الشخصي، وفي بعض الأحيان قد تُغرَى بمثل هذه المنتجات فتشتريها مقابل ثمن تدفعه للحصول عليها أو على الأقل من أجل أن ترشح أحد العروض أو المنتجات لأصدقائك وخاصتك فيُغرَى أحدهم بها فيشتريها.

خلاصة القول

وتكمن الخلاصة في كيفية تكوين الوعي بداخلك عن مثل هذه المواقع والخدمات التي تظن أنها مجانية، وهي بالفعل ليست كذلك. فيجب أن يكون لديك وعي بأهمية الوقت الذي تدفعه مقابل أن تتصفح موقعًا أو تشاهد فيديو ما. يجب أيضًا أن يكون لديك شعور المعرفة الكامنة بداخلك من أجل أن تحدد ماهية الأشياء وحقيقتها من أجل ألا تقع في فخ النصب. وأعلم أن لكل شيء مهما كان ثمنًا، وأنت من يدفع الثمن!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد